حملة وطنية مغربية تدعو للعودة إلى “التوقيت الطبيعي”

أثارت الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية نقاشاً صحياً واجتماعياً في المغرب بعد أكثر من ثلاثة أيام على إطلاقها، عقب جمعها أكثر من 8000 توقيع من مواطنات ومواطنين تطالب بإعادة توقيت غرينتش (GMT) كالتوقيت الرسمي للمملكة، بدلاً من الساعة الإضافية (GMT+1) المعمول بها منذ 2018.

وتتجاوز المبادرة أبعاد السياسة الزمنية المعتادة، لتسلّط الضوء على آثار الساعة الإضافية على الصحة العامة والإيقاع البيولوجي، استناداً إلى نتائج دراسات طبية منشورة في مجلات علمية عالمية، إذ تضمنت دعواتها إلى نقاش عمومي مسؤول يشارك فيه خبراء صحة المجتمع، أطباء النوم، باحثون اجتماعيون واقتصاديون.

++  الساعة الإضافية والإيقاع البيولوجي: ماذا تقول الأدلة العلمية؟

تشير مجموعة من الدراسات العلمية إلى أن السياسات الزمنية التي تزيح التوقيت الرسمي عن التوقيت الشمسي الطبيعي يمكن أن تؤثر سلباً على الإيقاع الداخلي للجسم، الذي ينظم دورات النوم والاستيقاظ والهرمونات والتمثيل الغذائي:

في تقرير صادر عن Harvard Health Publishing، أشارت الأبحاث إلى أن اختلاف التوقيت عن الإيقاع الطبيعي “قد يربك الساعة البيولوجية للجسم”، ما يزيد مخاطر اضطرابات النوم، اضطرابات المزاج، اضطرابات الغدد الصماء والتمثيل الغذائي، وهو ما يؤثر بدوره على الصحة العامة والإنتاجية.

• دراسة منشورة في Proceedings of the National Academy of Sciences  وجدت أن اعتماد التوقيت القياسي (دون تغييرات على مدار السنة) يرتبط بانخفاض معدلات السكتات الدماغية ومرض السكري والسمنة مقارنة بسياسات التوقيت التي تحول دون التزامن مع دورة شروق الشمس وغروبها.

وفق هذه الأدلة، فإن الساعة الإضافية الدائمة قد تبعد الجسم عن تزامنه الطبيعي مع دورة الضوء والظلام، وهو ما يفسر شكاوى عدد من المغاربة من نقص النوم في الصباح، انخفاض اليقظة والتركيز في ساعات الصباح الأولى، وآثار نفسية واجتماعية مصاحبة.

++  المغرب بين الجدل الصحي والسياسي

تأتي الحملة في وقت يستمر فيه الجدل حول السياسة الزمنية بالمغرب، إذ يرى منتقدون أن العمل بالساعة الإضافية يُلزم الأطفال والطلبة والعاملين بدء يومهم في ساعات الظلام الشتوي، ما يؤثر على السلامة المدرسية وفي أماكن العمل، إضافة إلى تأثيره على نمط النوم.

وتشير بيانات أولية جمعتها المبادرة إلى أن شريحة واسعة من الموقعين على العريضة تشكو من اضطرابات في النوم والإرهاق اليومي، وتأثير ذلك على جودة الحياة والإنتاجية، مطالبين بـ تقييم علمي مستند إلى بحوث صحية واجتماعية.

++  خبرة دولية تُثري النقاش المحلي

لا يقتصر هذا الجدل على المغرب، إذ خلصت مراجعات علمية في دول أوروبية وأمريكية إلى أن التغييرات الموسمية أو الدائمة في التوقيت لها آثار على الصحة، ما دفع بعض السلطات في أوروبا إلى إعادة النظر في سياسات التوقيت الصيفي والعودة إلى نظام واحد ثابت على مدار العام، مبنية على توصيات علماء النوم والصحة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top