يحلّ غدًا الثلاثاء 21 أبريل اليوم العربي للإعلام، في ظرفية إقليمية ودولية متسارعة تضع وسائل الإعلام العربية أمام تحديات متزايدة، خاصة على مستوى المصداقية والتأثير ومواكبة التحولات الرقمية.
ويُعدّ هذا الموعد مناسبة لتجديد التأكيد على الدور المحوري للإعلام في دعم قضايا التنمية، وتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الحوار والانفتاح.
تحولات رقمية وسياق تنافسي متسارع
أصبح الإعلام العربي يعمل اليوم داخل بيئة رقمية سريعة التحول، لم تعد فيها وسائل الإعلام التقليدية المصدر الوحيد لتشكيل الرأي العام، بل برزت المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي كفضاءات رئيسية لإنتاج وتداول المعلومات بشكل فوري.
وقد أدى هذا التحول إلى إعادة صياغة أسس العمل الإعلامي، حيث باتت السرعة في النشر، والتفاعل الفوري مع الأحداث، والتدفق الكبير للمحتوى، عناصر حاسمة في المشهد الإعلامي، مقابل تحديات مرتبطة بدقة المعطيات والتحقق من المصادر.
كما ساهم التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في صناعة الإعلام، سواء في إنتاج المحتوى أو معالجته أو توزيعه، لكنه عمّق إشكالات تتعلق بانتشار الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل، وصعوبة التمييز بين المادة المهنية وتلك الموجهة أو المؤتمتة.
جهود عربية لتطوير المنظومة الإعلامية
تواصل جامعة الدول العربية، عبر مجلس وزراء الإعلام العرب، العمل على تحديث الأطر المنظمة للعمل الإعلامي المشترك، من خلال إطلاق وتحيين مبادرات استراتيجية تستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة.
وتشمل هذه الجهود:
• مراجعة الاستراتيجيات الإعلامية المرتبطة بمحاربة الإرهاب والتطرف بما يواكب التحولات الرقمية.
• تطوير الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030.
• تفعيل خطة التحرك الإعلامي في الخارج لتحسين صورة العالم العربي دوليًا.
كما أولت هذه الجهود اهتمامًا متزايدًا بالإعلام الرقمي وتحدياته المهنية والأخلاقية، خصوصًا فيما يتعلق باستخدامات الذكاء الاصطناعي، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات الإعلامية العربية وتشجيع التبادل الإخباري والبرامجي، بهدف إنتاج محتوى أكثر جودة وتأثيرًا.
شراكات دولية
وفي إطار الانفتاح على التجارب الدولية، عززت جامعة الدول العربية تعاونها مع شركاء دوليين، خاصة عبر الملتقى الإعلامي العربي–الصيني، في سياق تطوير الشراكات وتبادل الخبرات.
كما تم تفعيل مذكرة تفاهم موقعة في هانغتشو سنة 2023، والتي ساهمت في تعزيز التعاون في مجالات:
• إعلام الأزمات.
• الإعلام البيئي.
• التغطية الإعلامية لقضايا التغير المناخي.
• إدماج التربية الإعلامية والمعلوماتية في التعليم العربي.
تنظيم العلاقة مع المنصات الرقمية ومكافحة التضليل
ومن أبرز المستجدات، تفعيل فريق عمل عربي للتعامل مع كبريات الشركات التكنولوجية، بمشاركة دول عربية بينها المغرب، بهدف تعزيز حضور المحتوى العربي في الفضاء الرقمي.
كما تم إطلاق مبادرة لتحديث ميثاق الشرف الإعلامي العربي خلال دورة المنامة 2024، من أجل ترسيخ مبادئ الدقة والموضوعية والمصداقية، ومواجهة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية، مع احترام التعددية وسيادة الدول.
يرتكز تطوير الإعلام العربي كذلك على تأهيل الموارد البشرية، عبر:
• دعم التكوين المستمر للصحفيين.
• تعزيز المهارات الرقمية.
• تطوير أدوات الإنتاج الإعلامي الحديثة.
• تشجيع الابتكار في صناعة المحتوى.
ويظل الهدف من إحياء اليوم العربي للإعلام ترسيخ إعلام عربي مهني ومسؤول، قادر على مواكبة التحولات المتسارعة، والتفاعل مع القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز حضور المنطقة العربية في المشهد الإعلامي العالمي، ويدعم دور الإعلام كرافعة للتنمية والحوار والانفتاح.
المصدر:ومع-بتصرف







