في سياق الجدل المستمر حول اعتماد الساعة الإضافية في المغرب، طالب نائب برلماني بإحالة الملف إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لدراسته.
وفي رسالة إلى رئيس مجلس النواب، طلب النائب رشيد حموني إجراء دراسة حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المترتبة على تطبيق الساعة الإضافية.
وأكد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أن طلب دراسة الموضوع يستند إلى النقاش الواسع داخل المجتمع المغربي حول هذا التوقيت.
وأشار إلى أن هذا النقاش يعكس القلق من ترتُّــــــبِ انعكاساتٍ سلبية عن العمل بالساعة الإضافية على عدد من الفئات الاجتماعية والقطاعات.
يستمر المغاربة في التعايش مع الفارق الزمني منذ 8 سنوات، وسط استياء متزايد، مما دفع إلى دعوات مستمرة للعودة إلى توقيت غرينتش.
هذا العام، أثارت العودة إلى التوقيت العالمي “غرينيتش +1” بعد شهر رمضان احتجاجات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
استياء شعبي
تزامن هذا النقاش مع تصاعد الضغط الشعبي، بعد إطلاق عريضة إلكترونية ضد الساعة الإضافية تخطت 300,000 توقيع، لتتحول إلى حملة وطنية تطالب بالعودة إلى توقيت غرينتش.
وأكدت العريضة أن استمرار العمل بالساعة الإضافية منذ 2018، مع استثناء شهر رمضان فقط، يسبب تأثيرات سلبية على الحياة اليومية والصحة العامة.
ودعت العريضة إلى إعادة النظر في القرار بشكل جذري لتحقيق توازن بين الزمن الإداري والإيقاع البيولوجي للأفراد.
دراسات داعمة
أظهرت دراسة أُجريت من قبل مجموعة “سونيرجيا” في أكتوبر 2023، أن 28% من المغاربة فقط يؤيدون الساعة الإضافية.
وفي المقابل عارض 43% هذا التوقيت الزمني، فيما لم يحدد 29% موقفهم.
كما أكد 40% تأثير الساعة الإضافية السلبي على حياتهم اليومية، مقابل 17% يعتقدون أن تأثيرها إيجابي.
وسُجل أعلى مستوى من الرفض بين الفئات العمرية بين 25 و44 سنة، وفي المدن الكبرى.
وأفادت دراسة ميدانية للجمعية المغربية لحماية المستهلك، أن نظام الساعة الإضافية يؤثر سلبًا على أنماط النوم والتعليم وتنظيم الحياة الأسرية.
وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 4,865 مشاركًا، شكاوى من انخفاض جودة النوم واضطراب الإيقاع اليومي، خاصة خلال ساعات الصباح الباكر في فصل الشتاء.
كما أشار الكثيرون إلى انخفاض مستويات التركيز في بداية اليوم، وقالوا إن ذلك يؤثر سلبا على الأداء الأكاديمي والمهني ويساهم في الشعور العام بالإرهاق.
وتم الإبلاغ أيضا عن زيادة استخدام التدفئة والإضاءة في الصباح، بينما لم يتم تسجيل توفير كبير في الكهرباء، مما يثير شكوكًا حول فعالية النظام.
الحكومة تتراجع
في دفاعها عن الحفاظ على الساعة الإضافية، استشهدت الحكومة في كثير من الأحيان إلى حجج تتعلق بتوفير الطاقة وتعزيز التنافسية.
ومع ذلك، لم تأخذ الحكومة في اعتبارها التأثيرات السلبية للساعة الإضافية على الأداء الأكاديمي، ورفاهية المواطنين النفسية، وجودة الخدمات العامة.
الدراسة الوحيدة المنشورة عام 2019 ، ادعت أن المبادرة وفرت 37.6 جيجاوات ساعة من الكهرباء في الشتاء، و33.9 مليون درهم على الوقود، وقللت 11,444 طنًا من ثاني أكسيد الكربون.
لكن الدراسة بعد حوالي 8 سنوات تخضع حاليًا للمراجعة والتحديث.
أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بن علي، أن تأثير الساعة الإضافية يبقى محدودًا ولم يحقق المستوى المتوقع في توفير الطاقة. وأضافت أنه من الضروري إعادة تقييم الدراسة الرسمية.
اعتبر متابعون تصريح بنعلي دافعًا لإعادة تقييم شاملة للمعطيات المعتمدة في اتخاذ القرار، مع ضرورة إجراء تقييم جاد لما تم التضحية به وما تم تحقيقه.
كما ارتفعت المطالب بضرورة اعتبار صحة المواطنين أولوية، وتقييم التوازن الفعلي بين الفوائد المزعومة والآثار السلبية للساعة الإضافية.







