قانون الإعدام الإسرائيلي… بين منطق الردع، والجدل الحقوقي، والانقسام الدولي

أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانوناً مثيراً للجدل يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين مدانين بتهم “الإرهاب”، في خطوة تفتح مرحلة جديدة من التصعيد القانوني والسياسي في سياق النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتثير أسئلة عميقة حول مدى توافق هذا التشريع مع قواعد القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان.

أولاً: ماذا ينص عليه القانون الجديد؟

ينص القانون، الذي حظي بتأييد 62 نائباً، على إمكانية الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد بحق أي شخص يتسبب عمداً في قتل إسرائيلي بدوافع “إرهابية”. غير أن جوهر الإشكال يكمن في طبيعته التمييزية:

  • يجعل عقوبة الإعدام “افتراضية” للفلسطينيين في الضفة الغربية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الفعل كـ”إرهاب”.
  • يستثني عملياً الإسرائيليين من التطبيق ذاته في حالات قتل الفلسطينيين.
  • يكرّس ازدواجية قانونية بين نظامين: عسكري للفلسطينيين ومدني للإسرائيليين
  • يسمح بتنفيذ الحكم خلال 90 يوماً من تثبيته نهائياً.

ويُعد هذا التحول لافتاً، خصوصاً أن إسرائيل لم تنفذ أي حكم إعدام منذ عام 1962.

ثانياً: الموقف الأميركي… دعم مشروط بالصياغة

تبنّت الولايات المتحدة موقفاً حذراً يميل إلى دعم السيادة التشريعية الإسرائيلية، إذ أكدت أنها “تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها”، مع الإشارة إلى ضرورة تنفيذ أي أحكام في إطار “محاكمة عادلة”.

هذا الموقف يعكس:

  • استمرارية الدعم السياسي لإسرائيل
  • مع محاولة الحفاظ على خطاب قانوني يراعي معايير العدالة الشكلية
  • دون الانخراط في انتقاد جوهري لمضمون القانون

وهو ما يضع واشنطن في موقع متباين مع حلفائها الأوروبيين الذين عبّروا عن “قلق عميق” من تداعيات القانون على القيم الديمقراطية.

ثالثاً: الموقف الفلسطيني… إجماع على الرفض

++ السلطة الفلسطينية

وصفت القانون بأنه:

  • “جريمة حرب”
  • واعتبرت أنه يكرّس “شرعنة القتل خارج نطاق القانون”
  • وشدّدت على أن إسرائيل “لا تملك سيادة قانونية” على الأراضي الفلسطينية

++  حركة حماس

اعتبرت بدورها أن:

  • القانون يعكس “طبيعة الاحتلال الدموية”
  • ويؤكد نهجاً قائماً على “القتل والإرهاب”

ورغم اختلاف المرجعيات السياسية بين الطرفين، إلا أن الموقف الفلسطيني يظهر تقاطعاً كاملاً في رفض القانون واعتباره أداة تصعيدية.

رابعاً: قراءة حقوقية… هل نحن أمام قانون تمييزي؟

أثار القانون انتقادات حادة من منظمات حقوقية ومؤسسات أوروبية، ويمكن تفكيك الإشكال الحقوقي في ثلاث مستويات:

++  مبدأ عدم التمييز

القانون يطبق عملياً على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، ما يشكل:

  • خرقاً لمبدأ المساواة أمام القانون
  • وتأسيساً لنظام قانوني مزدوج على أساس الهوية

++  عقوبة الإعدام في القانون الدولي

الاتجاه العالمي يسير نحو:

  • إلغاء أو تعليق عقوبة الإعدام
  • اعتبارها إجراءً استثنائياً يتعارض مع الحق في الحياة

وقد وصف مجلس أوروبا هذه الخطوة بأنها “تراجع خطير” عن المعايير الحقوقية الحديثة.

++  وضع الأراضي المحتلة

من زاوية القانون الدولي الإنساني:

  • الضفة الغربية تُعد أرضاً محتلة
  • ولا تملك إسرائيل سيادة تشريعية كاملة عليها
  • ما يطرح إشكالية مشروعية فرض عقوبات قصوى من قوة احتلال

خامساً: التداعيات المحتملة

يمكن استشراف ثلاث نتائج رئيسية لهذا القانون:

+ تصعيد ميداني محتمل
إذ قد يُستخدم كأداة ردع، لكنه في المقابل قد يغذي دوامات العنف والانتقام

+ تعميق العزلة الحقوقية لإسرائيل
خاصة في ظل الانتقادات الأوروبية والمؤسساتية

+ تعقيد المسار السياسي
لأن القانون يضيف بُعداً قانونياً صلباً للنزاع، يصعب التراجع عنه في أي تسوية مستقبلية

خلاصة تحليلية

القانون لا يمثل مجرد تعديل تشريعي، بل يعكس تحوّلاً في فلسفة إدارة الصراع: من مقاربة أمنية تقليدية إلى مقاربة عقابية قصوى ذات طابع ردعي ورمزي. غير أن هذا التحول يصطدم بإشكاليات قانونية وحقوقية عميقة، ويضع إسرائيل أمام اختبار صعب بين منطق السيادة الأمنية ومتطلبات الشرعية الدولية.

في المقابل، يكشف التباين بين الموقف الأميركي الداعم نسبياً والمواقف الأوروبية المنتقدة عن انقسام غربي متزايد، بينما يعزز الرفض الفلسطيني الإجماعي من احتمالات توظيف هذا القانون كعنصر تعبئة سياسية وميدانية في المرحلة المقبلة.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top