شلل مجلس الأمن عند مضيق هرمز: اقتصاد عالمي على حافة الاختناق في ظل تصعيد مفتوح

في لحظة دولية شديدة الحساسية، يتقاطع العجز السياسي مع الخطر الاقتصادي، ليكشف تأجيل مجلس الأمن التصويت على مشروع قرار يتعلق بحماية الملاحة في مضيق هرمز عن خلل بنيوي في إدارة الأزمات العالمية، في وقت تتسارع فيه مؤشرات الانزلاق نحو مواجهة أطول وأكثر كلفة.

اقتصاد عالمي رهينة مضيق مغلق

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي استراتيجي، بل تحول إلى نقطة اختناق للاقتصاد العالمي. فمع إغلاقه شبه التام منذ اندلاع الحرب، تعرّضت سلاسل الإمداد العالمية لصدمة عنيفة، حيث كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال.

هذا التعطيل أدى مباشرة إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة، تجاوز فيها خام غرب تكساس 110 دولارات للبرميل، مع انعكاسات فورية على الأسواق المالية التي شهدت تراجعات ملحوظة في آسيا وأوروبا .

الأخطر من ذلك أن حركة الملاحة انهارت بنسبة تصل إلى 93% مقارنة بزمن السلم، ما يعني عمليًا شللًا شبه كامل في أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وتهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي، خصوصًا مع تعطل إمدادات الأسمدة إلى الدول الأكثر هشاشة .

فشل مجلس الأمن: تعبير عن انقسام دولي حاد

في هذا السياق، كان يُنتظر من مجلس الأمن أن يقدم استجابة حاسمة عبر مشروع قرار يسمح بتشكيل قوة دولية لحماية الملاحة. غير أن تأجيل التصويت—رغم الطابع الإجرائي المعلن—يعكس في العمق غياب توافق دولي حقيقي.

الانقسام واضح:

  • الولايات المتحدة وحلفاؤها يدفعون نحو مقاربة أمنية تسمح باستخدام “كل الوسائل الدفاعية”.
  • روسيا والصين ترفضان هذا التوجه، معتبرتين أنه قد يؤدي إلى تصعيد إضافي، ومؤكدتين ضرورة معالجة سياسية للنزاع بدل عسكرة المضيق.

هذا التعطيل لا يمثل مجرد خلاف دبلوماسي، بل يترجم عجز النظام الدولي عن إدارة أزمة تمس مباشرة استقرار الاقتصاد العالمي، ويعزز حالة “اللايقين الاستراتيجي” التي تضغط على الأسواق.

مؤشرات تصعيد تتجاوز المضيق

بالتوازي مع هذا الشلل السياسي، تتراكم إشارات مقلقة على استمرار التصعيد:

  • إيران تحذر من أي “خطوة استفزازية” وتربط أي تدخل دولي بمزيد من التعقيد.
  • أكثر من 40 دولة تلوّح بعقوبات إضافية، دون قدرة على فرض حل عملي لإعادة فتح المضيق.
  • الولايات المتحدة تواصل عملياتها العسكرية، مع غياب أفق قريب لوقف التصعيد.
  • مبادرات موازية—مثل محاولة إيران التنسيق مع سلطنة عمان حول “بروتوكول ملاحة”—تبقى رهينة فرضية “ما بعد الحرب”، ما يؤكد أن الأزمة الحالية مرشحة للاستمرار .

إعادة تشكيل الاقتصاد تحت الضغط

في خطاب اتجهت إليه الأنظار، بدد الرئيس الأميركي الأربعاء الآمال بانقضاء الحرب سريعا، وتحدث عن “أسبوعين إلى ثلاثة” من الضربات على إيران “لإعادتها إلى العصر الحجري”.

بعد ذلك بساعات، تعه د الجيش الإيراني الخميس شن هجمات “ساحقة” على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأسفر هذا التصعيد الكلامي عن ارتفاع أسعار النفط مجددا الخميس، إذ ارتفع خام برنت المرجعي الدولي الخميس بنسبة 8 % ليصل إلى 109,03 دولارات للبرميل، قبل عطلة عيد الفصح التي تستمر ثلاثة أيام.

وداعيات الأزمة بدأت بالفعل في إعادة تشكيل بعض المسارات الاقتصادية:

  • تراجعت عائدات العراق النفطية في مارس بأكثر من 70 % عن مستواها في الشهر السابق، مما دفعها إلى تصدير النفط برًا عبر سوريا، في مؤشر على اضطرار الدول لإعادة هندسة طرق التصدير.
  • دول مستوردة للطاقة مثل بنغلادش وباكستان رفعت الأسعار بشكل حاد، ما ينذر بموجة تضخم عالمية جديدة.
  • شركات ومؤسسات مالية بدأت اعتماد إجراءات أمنية استثنائية، تعكس انتقال المخاطر من الجغرافيا إلى النظام المالي نفسه .

خلاصة تحليلية

ما يجري اليوم يتجاوز أزمة إقليمية أو خلافًا حول ممر بحري؛ نحن أمام اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على إدارة “اقتصاد عالمي معولم” في ظل صراعات جيوسياسية حادة.

فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار بشأن مضيق هرمز ليس حدثًا معزولًا، بل هو مؤشر على انتقال العالم إلى مرحلة:

  • تتراجع فيها فعالية المؤسسات متعددة الأطراف،
  • وتتقدم فيها منطق القوة والتكتلات،
  • ويصبح فيها الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة أمام الصدمات الجيوسياسية.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الأسواق لا تسعّر فقط أزمة طاقة، بل تعيد تسعير مستقبل الاستقرار العالمي ذاته.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top