العدالة والتنمية يقيّم حصيلة حكومة أخنوش: بين ضغط الأرقام وتحديات التنزيل

في سياق يتسم بتزايد الجدل حول الأداء الحكومي، قدّم حزب العدالة والتنمية، اليوم الأربعاء22 أبريل 2026، تقييمًا مفصلًا لحصيلة الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، خلال ندوة صحفية ركزت على قراءة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في ضوء الالتزامات المعلنة.

واستند عرض نائب الأمين العام للحزب الدكتور إدريس الأزمي الإدريسي إلى معطيات رقمية ومقارنات مباشرة، في محاولة لتأطير النقاش العمومي حول ما تحقق وما تعثر، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين أثر الظرفية الدولية وحدود السياسات العمومية المعتمدة.

التشغيل… أرقام مقلقة رغم البرامج المعلنة

في ملف التشغيل، أبرز الحزب، في عرضه خلال الندوة  أن معدل البطالة لا يزال في حدود 13%، مع تسجيل نسب أعلى لدى الشباب، خاصة في الوسط الحضري، حيث تتجاوز 30%، فيما تفوق بطالة حاملي الشهادات 19%.

واعتبر العرض أن هذه الأرقام تعكس محدودية أثر البرامج الحكومية، مثل “أوراش” و”فرصة”، التي وُصفت بأنها ذات طابع مرحلي أكثر منها حلولًا هيكلية قادرة على إحداث تحول مستدام في سوق الشغل.

القدرة الشرائية… تضخم يتراجع وأثر مستمر

وعلى مستوى القدرة الشرائية، توقف العرض عند تداعيات موجة التضخم التي بلغت ذروتها في حدود 6.6% سنة 2022، قبل أن تستقر في حدود 6.1% سنة 2023، مع تراجع نسبي خلال 2024.

غير أن الحزب اعتبر أن هذا التراجع لا يعكس تحسنًا فعليًا في معيش المواطنين، بالنظر إلى الزيادات التراكمية التي مست أسعار عدد من المواد الأساسية، والتي تجاوزت في بعض الحالات 20% خلال سنتين.

النمو الاقتصادي… دون سقف الإقلاع

فيما يتعلق بالنمو، أشار العرض إلى أن الاقتصاد الوطني سجل معدلات في حدود 3% إلى 3.5% خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أنها نسب “دون مستوى الإقلاع”، ولا تسمح بخلق فرص شغل كافية أو تقليص الفوارق الاجتماعية.

وأكد الحزب أن تحقيق تأثير ملموس على التشغيل يتطلب بلوغ معدلات نمو تفوق 6% سنويًا، وهو ما يطرح، بحسبه، تساؤلات حول فعالية الخيارات الاقتصادية المعتمدة.

الحماية الاجتماعية… ورش استراتيجي وتحديات قائمة

وبخصوص ورش الحماية الاجتماعية، نوّه العرض بأهمية هذا الإصلاح الذي يستهدف تعميم التغطية الصحية على أكثر من 22 مليون مستفيد، لكنه شدد على أن التحدي لم يعد مرتبطًا فقط بالتوسيع، بل بجودة الخدمات وضمان استدامة التمويل.

كما أشار إلى الضغط المتزايد على المنظومة الصحية، ما يستدعي – وفق العرض – تسريع إصلاحات موازية في البنية التحتية والموارد البشرية.

بين السياق الدولي ومسؤولية السياسات

ولم يغفل العرض الإشارة إلى تأثيرات الظرفية الدولية، من ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، غير أنه اعتبر أن هذه العوامل، رغم أهميتها، لا تفسر بمفردها محدودية النتائج المسجلة.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن جزءًا مهمًا من حصيلتها يجب قراءته في ضوء هذه التحديات العالمية، مشيرة إلى ما تحقق في عدد من الأوراش الاجتماعية والقطاعية.

نقاش مفتوح حول الحصيلة

تؤكد معطيات هذه الندوة استمرار التباين في تقييم الأداء الحكومي بين الأغلبية والمعارضة، حيث يركز كل طرف على زوايا مختلفة في قراءة الأرقام والمؤشرات.

وبين دفاع حكومي يستحضر الإكراهات الدولية، ونقد معارض يسلط الضوء على فجوة الوعود والنتائج، يظل الرهان الأساسي هو مدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، خلال ما تبقى من الولاية الحكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top