شبيبة “البام” تراهن على “الميثاق الأخلاقي” لإعادة بناء الثقة في العمل السياسي

في خطوة تعكس تحولا لافتا في اهتمامات التنظيمات الحزبية، أطلقت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة ورشا داخليا لإعداد ميثاق أخلاقي يؤطر الممارسة السياسية، في محاولة لإعادة الاعتبار لقيم الالتزام والمسؤولية داخل الفعل الحزبي، خاصة في ظل تمدد الفضاء الرقمي وتأثيره المتزايد.

واحتضن المقر المركزي للحزب بالرباط، يوم 4 أبريل 2026، أشغال ورشة عمل نظمتها لجنة الأخلاقيات التابعة للمجلس الوطني للمنظمة، تمحورت حول بلورة تصور متكامل لميثاق ينظم السلوك السياسي للشباب، سواء في الواقع أو على المنصات الرقمية، ضمن مقاربة تشاركية تقوم على النقاش الجماعي والتفكير المؤطر.

فيما يلي أهم ما جاء في تقرير عن النشاط نشر بموقع حزب الجرار:

رهان الثقة… من الداخل إلى المجتمع
اللقاء، الذي يأتي في سياق إعادة هيكلة المنظمة وانفتاحها على الجهات، ركز على سؤال مركزي: كيف يمكن استعادة الثقة في العمل السياسي؟
في هذا السياق، أكدت سلمى المسطاسي، رئيسة المجلس الوطني لشبيبة الحزب، أن الميثاق الأخلاقي يتجاوز كونه وثيقة تنظيمية، ليشكل “رأسمالا رمزيا” يعزز مصداقية التنظيم داخليا وخارجيا، ويؤسس لسلوك سياسي موحد يعكس قيم الالتزام والمشاركة.

بين حرية التعبير والانضباط
من جانبه، شدد عبد الله الحرشي، رئيس لجنة الأخلاقيات، على أن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين حرية التعبير والانضباط التنظيمي، خصوصا في ظل التداخل المتزايد بين الفضاءين الواقعي والرقمي، وهو ما يفرض بناء إطار أخلاقي مرن لكنه واضح الحدود.

الميثاق كأداة فوق قانونية
أما الطاهر القور، رئيس لجنة التحكيم والأخلاقيات بالحزب، فاعتبر أن الميثاق المرتقب لا يقتصر على الضبط القانوني، بل يتجاوز ذلك نحو ترسيخ التزام طوعي بالقيم، من خلال تحديد واضح للحقوق والواجبات، بما يعزز النزاهة والشفافية في الممارسة الحزبية اليومية.

الشباب في قلب الإصلاح السياسي
وفي قراءة أكاديمية، اعتبر أحمد طوالة، أستاذ التعليم العالي، أن هذه المبادرة تعكس وعيا متقدما بدور الشباب في إعادة بناء الثقة داخل الحقل السياسي، مشددا على أن تخليق الحياة السياسية لم يعد خيارا، بل ضرورة، وأن الشباب يشكلون الرافعة الأساسية لأي تحول ديمقراطي جاد.

نقاش مفتوح… وتوصيات قيد الصياغة
الورشة عرفت تفاعلا واسعا من طرف شباب الحزب، حيث تم التداول في القيم المؤطرة وآليات التنزيل والتحديات المرتبطة بالممارسة الرقمية، قبل أن تُختتم بتوصيات تروم تجويد مشروع الميثاق وجعله وثيقة مرجعية قادرة على تأطير السلوك السياسي وتعزيز الثقة.

خلاصة تحريرية:
المبادرة، رغم طابعها الداخلي، تطرح سؤالا أوسع على المشهد الحزبي المغربي: هل يمكن فعلا استعادة الثقة عبر “مواثيق أخلاقية”، أم أن الأزمة أعمق وترتبط ببنية الممارسة السياسية نفسها؟
ما يجري داخل شبيبة “البام” قد يكون مؤشرا أوليا على محاولة إعادة ضبط البوصلة… لكن الاختبار الحقيقي سيظل في مستوى التنزيل والمصداقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top