تتزايد التحذيرات الدولية من التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب في الشرق الأوسط، في ظل مؤشرات متنامية على تأثيرات عميقة تطال اقتصادات المنطقة والعالم، وسط دعوات عاجلة لتفادي سيناريو نزاع طويل الأمد.
في هذا السياق، أكد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع، خلال اجتماع عقد في واشنطن، على “الحاجة الملحة” للحد من التكلفة الاقتصادية لحرب قد تطول في المنطقة، مشددين على ضرورة التحرك نحو تحقيق سلام دائم من شأنه تخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي.
صدمة اقتصادية “غير مسبوقة”
بالتوازي، وصف صندوق النقد الدولي تداعيات الحرب بأنها “صدمة غير مسبوقة” على اقتصادات الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن مستقبل النمو في المنطقة بات رهينًا بتطورات النزاع.
وأوضح جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، أن الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم تقتصر على الجوانب الأمنية، بل امتدت لتضرب ركائز اقتصادية حيوية، على رأسها:
- البنية التحتية للطاقة
- سلاسل التوريد
- حركة التصدير عبر مضيق هرمز
تراجع النمو وانكماش في دول الطاقة
وفق أحدث التقديرات:
- تم خفض توقعات النمو في دول الخليج إلى 2% فقط في 2026
- خمس دول منتجة للنفط والغاز مرشحة لتسجيل انكماش اقتصادي
- استمرار النمو بشكل محدود في السعودية والإمارات وعُمان
كما تكبدت المنطقة خسائر كبيرة في الإنتاج:
- فقدان أكثر من 10 ملايين برميل نفط يوميًا
- تراجع إنتاج الغاز بنحو 500 مليون متر مكعب يوميًا
قطر الأكثر تضررًا
تُعد قطر من أبرز المتأثرين، حيث:
- تم تخفيض توقعات نموها بنحو 14 نقطة
- يُتوقع انكماش اقتصادها بنسبة 8.6% خلال 2026
غير أن هذه التقديرات تبقى مشروطة بفرضية التوصل إلى تسوية سريعة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مآلات الأزمة.
تداعيات تمتد لقطاعات حيوية
لم تقتصر آثار الحرب على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى:
- النقل الجوي
- التجارة الدولية
- السياحة
وهي قطاعات كانت تعول عليها دول المنطقة لتنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على النفط.
مخاطر مالية وضغوط اجتماعية
تشير المعطيات إلى:
- ارتفاع كلفة الاقتراض (اتساع “السبريد”)
- خروج بعض رؤوس الأموال من المنطقة
- تراجع الجاذبية الاستثمارية
كما يُتوقع أن تؤدي الأزمة إلى:
- ارتفاع التضخم بسبب اضطراب إمدادات الطاقة
- تفاقم الأوضاع في الدول الهشة مثل السودان واليمن
- ضغط إضافي على الدول المثقلة بالديون مثل مصر
تأثير مباشر على دول أخرى
تمتد تداعيات الحرب إلى اقتصادات تعتمد على التحويلات المالية من الخليج، مثل:
- مصر
- الأردن
- لبنان
حيث تشكل هذه التحويلات نحو 5% من الناتج الداخلي في بعض هذه الدول.
وفي لبنان، حذر صندوق النقد من “صدمة مباشرة”، مع توقع تدهور الأوضاع الاقتصادية الهشة أصلاً بفعل استمرار التوترات.
سيناريو مفتوح على المجهول
رغم تأكيد صندوق النقد أن “الوضع لا يزال تحت السيطرة”، فإن استمرار النزاع قد يؤدي إلى:
- تعميق الأزمة الاقتصادية
- إضعاف الثقة في المنطقة
- توسيع نطاق التأثير ليشمل دولًا جديدة
ويظل العامل الحاسم، بحسب الصندوق، هو مدة الأزمة وطبيعة الحل السياسي، إذ إن أي تسوية غير مستقرة قد تعجز عن استعادة الثقة الاقتصادية.
خلاصة
بين تحذيرات مجموعة السبع وتشخيص صندوق النقد الدولي، تتشكل صورة واضحة:
الاقتصاد العالمي يواجه اختبارًا حقيقيًا بفعل حرب الشرق الأوسط، حيث لم تعد التداعيات إقليمية فقط، بل أصبحت تهدد استقرار الأسواق الدولية وسلاسل الطاقة.
وفي ظل هذا الواقع، يتعزز الإجماع الدولي على أن الحل الاقتصادي يمر أولًا عبر حل سياسي يضع حدًا للنزاع ويعيد الاستقرار إلى واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
المصدر: وكالات







