لا يقتصر فوز فاس بجائزة المليون دولار في مسابقة “تحدي عمداء المدن 2025–2026” على اعتراف دولي بفكرة مبتكرة، بل يعكس أثراً تنموياً مباشراً يُنتظر أن يطال جودة عيش السكان، والإدماج الاجتماعي، والاستدامة البيئية داخل واحدة من أعرق المدن المغربية.
المدينة المغربية نالت الجائزة ضمن النسخة السادسة من التحدي الذي تشرف عليه التي تنظمها التي تنظمها مؤسسة “بلومبرغ الخيرية “(Bloomberg Philanthropies)، تقديراً لمشروعها الرامي إلى تدبير قطاع النظافة بطرق ذكية، وإدماج فئة النباشين في تعاونيات، وتعزيز الاقتصاد الدائري، في مقاربة تجمع بين البعدين الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس مجلس جماعة فاس، عبد السلام البقالي، أن التمويل المخصص والدعم التقني المرافق له سيمكنان المدينة من تحويل إشكال حضري مزمن إلى رافعة تنموية، عبر إدماج فئة اجتماعية هشة داخل منظومة مهيكلة تضمن الكرامة، تحسين الدخل، والتكوين المهني، بدل بقائها على هامش الاقتصاد المنظم.
ولا يقتصر أثر المشروع على تحسين منظومة النظافة، بل يشمل إحداث نقاط لجمع وفرز النفايات من المصدر داخل الأحياء، وإطلاق حملات تحسيسية موجهة للسكان والمؤسسات التعليمية والفاعلين الاقتصاديين، بما يعزز ثقافة بيئية قائمة على المشاركة والمسؤولية المشتركة.
كما يرتكز المشروع على تطوير منصة رقمية لتتبع مؤشرات جمع النفايات وقياس أثرها الاجتماعي والبيئي، في توجه يربط الحكامة بالشفافية.
و تندرج هذه المبادرة ضمن فلسفة “تحدي عمداء المدن”، وهي مسابقة عالمية تهدف إلى تمكين الجماعات المحلية من حلول عملية قابلة للتنزيل، حيث شاركت في نسختها الحالية أكثر من 630 مدينة من نحو 33 دولة، قبل أن يتم اختيار 24 مدينة فائزة بناءً على أثر المشاريع وقابليتها للتوسع والاستدامة.
ويُنظر إلى تتويج فاس باعتباره نموذجاً لتحويل السياسات المحلية إلى أدوات تنمية ملموسة، قادرة على تقليص الفوارق الاجتماعية، تحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الجاذبية البيئية والاقتصادية للمدينة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول حضرية مبتكرة تستجيب لتحديات المدن المغربية.







