حذر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، من تفاقم ظاهرة ضياع وهدر المواد الغذائية في المغرب، مؤكداً أن هذه القضية لم تعد مجرد مسألة استهلاكية بل تحولت إلى تحدٍ تنموي وبيئي واقتصادي يمس الأمن الغذائي واستدامة الموارد.
وجاءت هذه التصريحات خلال تقديم رأي المجلس حول ظاهرة ضياع وهدر الغذاء يوم الأربعاء 11 مارس 2026، حيث استعرض أعمارة أبرز المعطيات المتعلقة بحجم الظاهرة وأسبابها، إضافة إلى مقترحات عملية للحد منها.
++ ظاهرة عالمية تمتد إلى المغرب
تشير معطيات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن سلسلة القيمة الغذائية عالمياً سجلت سنة 2022 ضياعاً يقارب 13.2% من الإنتاج الغذائي قبل وصوله إلى المستهلك.
وأوضح أعمارة أن جزءاً مهماً من هذا الفاقد يحدث في المراحل الأولى من السلسلة الغذائية، خاصة خلال الإنتاج والحصاد والتخزين والنقل، حيث تتراوح نسب الضياع في بعض السلاسل الفلاحية، خصوصاً الفواكه والخضر والحبوب، بين 20% و40%.
أما في مراحل الاستهلاك لدى الأسر والمطاعم والتجارة، فيبلغ معدل الهدر الغذائي نحو 19% من إجمالي الإنتاج الغذائي، أي ما يقارب خُمس الغذاء المنتج.
++ 4.2 ملايين طن من الغذاء تُهدر سنوياً
على المستوى الوطني، كشف رئيس المجلس أن الأسر المغربية تخلصت سنة 2022 من نحو 4.2 ملايين طن من المواد الغذائية.
ويعادل ذلك ما يقارب 113 كيلوغراماً للفرد سنوياً، مقارنة بنحو 91 كيلوغراماً في عام 2021، وهو ما يعكس – بحسب أعمارة – منحى تصاعدياً للهدر الغذائي في المغرب رغم محدودية البيانات المتوفرة.
++ كلفة بيئية وضغط على الموارد المائية
لا تقتصر آثار الهدر الغذائي على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى استنزاف الموارد الطبيعية.
وأشار أعمارة إلى أن بعض التقديرات تفيد بأن نحو 1.6 مليار متر مكعب من المياه تُعبأ سنوياً لإنتاج مواد غذائية لا تصل في النهاية إلى مرحلة الاستهلاك، وهو رقم مهم في ظل التحديات المائية التي يواجهها المغرب.
كما يؤدي تحلل النفايات الغذائية إلى زيادة التلوث وانبعاث الغازات الدفيئة، ما يفاقم التحديات البيئية المرتبطة بتغير المناخ.
++ سلوكيات استهلاكية وراء الظاهرة
وأظهرت استشارة مواطنة نظمها المجلس عبر منصته الرقمية أن عدداً من السلوكيات الاستهلاكية لدى الأسر المغربية يسهم في تفاقم الظاهرة.
ومن أبرز أسباب التخلص من المواد الغذائية:
- تغير المظهر أو الرائحة (25%)
- تجاوز تاريخ الصلاحية (21%)
- ضعف التخطيط للوجبات (16%)
- شراء كميات تفوق الحاجة (12%)
- ضعف المعرفة بأساليب حفظ الأغذية
كما تبين أن المواد الغذائية المعلبة هي الأكثر تعرضاً للهدر بنسبة 36%، تليها الوجبات السريعة التحضير بنسبة 35%، ثم المنتجات الطازجة بنسبة 23%.
++ نحو استراتيجية وطنية للتغذية المستدامة
في ضوء هذه المعطيات، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى وضع استراتيجية وطنية مستدامة للتغذية تجعل الحد من ضياع وهدر المواد الغذائية في صلب السياسات العمومية.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز السيادة والأمن الغذائيين، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وترشيد واردات المواد الغذائية، إضافة إلى تطوير نموذج غذائي أكثر استدامة وعدالة اجتماعية.
كما اقترح المجلس إعداد قانون خاص لمكافحة هدر الغذاء، وإحداث مرصد وطني لتتبع الظاهرة، إلى جانب تطوير البنيات التحتية للتخزين والنقل وتشجيع التبرع بالفوائض الغذائية لفائدة شبكات التضامن.







