أثار النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي كلفة اقتناء روبوتات جراحية موجهة لتجهيز المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، وذلك في سؤال شفوي وجهه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي ، عبر رئاسة مجلس النواب ، متسائلاً عن مدى احترام مبادئ المنافسة وترشيد الإنفاق العمومي في هذه الصفقات.
وسجّل النائب البرلماني ملاحظات مرتبطة بمسطرة اقتناء هذه التجهيزات الطبية المتطورة، من بينها ما وصفه بارتفاع القيمة التقديرية للصفقة التي تصل إلى نحو 39,6 مليون درهم، في وقت تتوفر فيه روبوتات جراحية مماثلة بجودة عالية وبأسعار أقل قد تصل إلى حوالي 20 مليون درهم، سبق اقتناؤها من طرف مؤسسات استشفائية عمومية وخاصة بالمغرب.
ويرى صاحب السؤال أن هذا الفارق قد يحدّ من إمكانية اقتناء عدد أكبر من هذه التجهيزات بنفس الغلاف المالي، بما قد يؤثر على توسيع الاستفادة من هذه التكنولوجيا الطبية داخل القطاع العمومي.
وتُعد الروبوتات الجراحية من أحدث التقنيات المعتمدة في المجال الطبي، إذ تسمح للجراح بإجراء عمليات دقيقة بواسطة أذرع آلية يتم التحكم فيها عبر منصة رقمية، ما يتيح دقة أكبر في الجراحة وتقليص حجم الشقوق الجراحية وفترة التعافي لدى المرضى. وقد توسع استعمال هذه التكنولوجيا في السنوات الأخيرة في العديد من الأنظمة الصحية المتقدمة، خصوصاً في جراحات المسالك البولية والجراحة العامة وجراحة الأورام.
وفي سؤاله، أشار النائب إلى ملاحظات تتعلق أيضاً بدفتر التحملات المعتمد في هذه الصفقة، معتبراً أن بعض المواصفات التقنية الواردة فيه قد تتطابق إلى حد كبير مع خصائص روبوت جراحي تنتجه شركة أمريكية بعينها، وهو ما قد يطرح، بحسب تعبيره، تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الشركات المتخصصة في تصنيع المعدات الطبية.
كما توقف السؤال البرلماني عند تكلفة المستلزمات المرتبطة بكل عملية جراحية باستخدام هذه الروبوتات، والتي قد تصل إلى نحو 35 ألف درهم للعملية الواحدة، مقارنة بأنظمة أخرى لا تتجاوز فيها التكلفة 13 ألف درهم، ما قد يرفع الكلفة الإجمالية للعملية الجراحية إلى ما بين 60 ألفاً و100 ألف درهم، مع ما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات مالية على ميزانية المؤسسات الاستشفائية وصناديق التأمين الصحي، إضافة إلى التكاليف التي قد يتحملها المرضى.
وفي جانب آخر، أثار النائب مسألة تكوين الأطباء الجراحين في مجال الجراحة الروبوتية، مشيراً إلى أن هذه التقنية ما تزال محصورة لدى عدد محدود من الجراحين في القطاع العام، وهو ما قد يؤثر على مردودية هذه الاستثمارات التكنولوجية، في ظل محدودية عدد العمليات المنجزة مقارنة ببعض المؤسسات الصحية الخاصة.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، تساءل النائب عن الإجراءات التي تعتزم وزارة الصحة اتخاذها لضمان احترام مبادئ الشفافية والمنافسة في صفقات اقتناء التجهيزات الطبية، ومدى إمكانية فتح تحقيق في الاختلالات المحتملة المرتبطة بهذه الصفقة.
كما استفسر عن توجه الوزارة بخصوص تعميم اقتناء الروبوتات الجراحية على باقي المراكز الاستشفائية الجامعية، وعن التدابير المرتقبة لتوسيع تكوين الأطباء الجراحين في هذا المجال، بما يسمح برفع مردودية هذه الاستثمارات العمومية وتوسيع ولوج المرضى المغاربة إلى الجراحة الروبوتية في إطار يحافظ على التوازنات المالية للمؤسسات الصحية وصناديق التأمين الصحي.







