في صحراء نيومكسيكو الشاسعة، حيث تتقاطع الأساطير العسكرية مع نظريات الأجسام الطائرة المجهولة، اختفى رجل كان يوماً في قلب أكثر البرامج حساسية داخل سلاح الجو الأميركي. لم يترك وراءه سوى تفاصيل مربكة: منزل صامت، ومتعلقات شخصية في مكانها، وأثر وحيد يقود إلى المجهول.
تتواصل في الولايات المتحدة عمليات البحث عن اللواء المتقاعد William N. McCasland، الذي اختفى منذ أواخر فبراير الماضي في ظروف غامضة، في قضية أعادت إلى الواجهة نقاشات قديمة حول برامج عسكرية حساسة، وتقاطعت مع سلسلة وفيات واختفاءات لعلماء يعملون في مجالات استراتيجية.

وبحسب معطيات صادرة عن مكتب شريف مقاطعة بيرناليلو بولاية نيومكسيكو، فإن ماكاسلاند (68 عاماً) غادر منزله في مدينة Albuquerque يوم 27 فبراير نحو الساعة 11 صباحاً، دون هاتفه أو ساعته أو نظارته، بينما اختفت أحذيته المخصصة للمشي ومحفظته وسلاح ناري. وأكدت السلطات، وفق ما نقلته مجلة People، أنه غادر سيراً على الأقدام، ما دفع إلى إطلاق عملية بحث واسعة.
وشملت عمليات التمشيط استخدام طائرات مسيّرة وكلاب مدربة وفرق ميدانية، إلى جانب طلب تسجيلات كاميرات المراقبة من أكثر من 600 منزل مجاور. كما أُطلق تنبيه رسمي من نوع “Silver Alert”، المخصص لحالات اختفاء كبار السن أو المعرضين لمخاطر صحية، في وقت رجحت فيه السلطات احتمال تعرضه لطارئ طبي، مؤكدة في الآن ذاته عدم وجود مؤشرات على جريمة.
دور حساس وتكهنات متجددة
واستدعت القضية اهتمام مكتب التحقيقات الفدرالي Federal Bureau of Investigation، الذي انضم إلى التحقيقات، ما غذّى تكهنات في أوساط مهتمين بظواهر الأجسام الطائرة المجهولة، خاصة وأن ماكاسلاند كان يُلقب بـ”جنرال اليوفو” بسبب إشرافه سابقاً على مختبر أبحاث تابع للقوات الجوية في قاعدة رايت-باترسون بولاية أوهايو.
وخلال مسيرته، شغل المسؤول العسكري مناصب مرتبطة ببرامج الفضاء والاقتناء والعمليات داخل سلاح الجو الأميركي، كما عمل مع مكتب الاستطلاع الوطني، وقاد منشآت بحثية في نيومكسيكو وأوهايو، إضافة إلى مهام قيادية داخل البنتاغون. غير أن زوجته نفت وجود أي صلة بين اختفائه ومعلومات سرية أو فرضيات مرتبطة بالأجسام الطائرة المجهولة.

“ملفات إكس” جديدة؟
يتزامن اختفاء ماكاسلاند مع ما وصفته وسائل إعلام أميركية بسلسلة “غامضة” من وفيات واختفاءات علماء وباحثين في مجالات حساسة، من بينها الطاقة النووية والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، ما دفع الرئيس الأميركي Donald Trump إلى التعهد بفتح تحقيقات، واصفاً الوقائع بأنها “غير عادية”.
وتشير المعطيات إلى تسجيل 11 حالة خلال السنوات الأخيرة، من بينها مقتل الباحث في الطاقة الاندماجية Nuno Loureiro عام 2025، ووفاة الباحث في تتبع الكويكبات Carl Grillmair، فضلاً عن حالات أخرى ظلت ظروفها غير محسومة، بما في ذلك وفاة باحثين عملوا في مشاريع مرتبطة بوكالة الفضاء الأميركية NASA.
كما سُجلت حالات اختفاء لعلماء مرتبطين بمختبر لوس ألاموس، أحد أبرز مراكز تطوير الأسلحة النووية في الولايات المتحدة، ما عزز فرضيات وجود روابط محتملة بين هذه الحوادث، رغم غياب أدلة رسمية تؤكد ذلك.
بين الوقائع والتكهنات
ورغم تزايد الجدل، تؤكد السلطات الأميركية أن التحقيقات لم تثبت حتى الآن وجود صلة بين هذه القضايا، أو وجود شبهة جنائية في اختفاء ماكاسلاند. غير أن تزامن الأحداث، وطبيعة تخصصات الضحايا، يواصلان تغذية روايات تتراوح بين فرضيات المؤامرة وتفسيرات أكثر تقليدية.







