بعد 6 سنوات ونصف من وفاته، عادت ظروف وفاة دييغو مارادونا إلى المحاكم الأرجنتينية، مع افتتاح محاكمة ثانية يوم الثلاثاء.
توفي مارادونا في في 25 نوفمبر 2020عن 60 عامًا، نتيجة قصور في القلب وأزمة رئوية حادة أثناء فترة تعافيه من جراحة في الدماغ.
أُلغيت القضية الأولى في ماي 2025، بعد أكثر من 20 جلسة استماع لـ 44 شاهداً، وسط فضيحة تتعلق بفيلم وثائقي تم إعداده سراً، وشارك فيه أحد القضاة.
وقد أُقيلت القاضية المعنية من منصبها منذ ذلك الحين. ويرأس المحاكمة الجديدة هيئة قضائية جديدة مؤلفة من ثلاثة قضاة.
و بالاستماع إلى نحو 120 شاهدا، يحاول القضاة الجدد، تحديد ما إذا كان الفريق الطبي المشرف على رعاية مارادونا في أيامه الأخيرة المؤلمة، مسؤولا عن وفاته.
يواجه 7 عاملين في مجال الرعاية الصحية (طبيب، طبيب نفسي، أخصائي نفسي، ممرضات) المحاكمة لمدة لا تقل عن 3 أشهر، قد تستمر حتى يوليوز المقبل.
يُحاكم المتهمون بتهمة “القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد”، أي الإهمال الذي ارتُكب مع العلم بأنه قد يؤدي إلى الوفاة. ويواجهون عقوبة السجن تتراوح بين 8 سنوات و 25 سنة. لكنهم ينكرون أي مسؤولية عن الحادث.
- مزاعم صادمة بشأن وفاة مارادونا
كشفت المحاكمة الجديدة المتعلقة بوفاة أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا، عن سلسلة من الادعاءات الصادمة ضد الفريق الطبي الذي عالجه.
وُلد مارادونا عام 1960، وجلب المجد لبلده بفوزه بكأس العالم عام 1986. لكن وراء هذه اللحظات المجيدة، عانى مارادونا من مشاكل مع الكحول والمخدرات.
تم إيقافه لمدة 15 شهرًا عام 1991 بسبب تعاطي المنشطات، ثم استُبعد مجددًا من كأس العالم 1994 بعد اكتشاف 5 مواد محظورة في عينته.
وفي عام 1997، جاءت نتيجة اختبار المنشطات الثالث إيجابية، لتنتهي بذلك مسيرة مارادونا اللامعة بشكل نهائي.
في 2020، توفي مارادونا في منزله في مدينة تيغري الأرجنتينية، أثناء فترة نقاهته من عملية جراحية لعلاج ورم دموي في الدماغ.
وكشف تشريح الجثة أن قلبه كان ضعف حجمه الطبيعي، وأنه كان يعاني أيضاً من اعتلال عضلة القلب التوسعي، وتليف الكبد، والتهاب عضلة القلب.
ادّعت النيابة أن مارادونا تُرك للموت، ووصفت الأطباء بأنهم “مجموعة من الهواة” الذين تجاهلوا العديد من العلامات التحذيرية الخطيرة.
بحسب لائحة الاتهام، وُصف المكان الذي عُولج فيه مارادونا بأنه جحيم لا يُطاق، إذ لم يتلقَّ الرعاية الطبية اللازمة.
ويُذكر أن مارادونا عانى من آلام شديدة “لمدة 12 ساعة على الأقل” في غرفة مظلمة، قبل العثور عليه على فراش الموت، حيث أشار التشريح إلى وفاته قبل ساعتين من ذلك.
وتوالت التفاصيل الصادمة: سُمح له بشرب البيرة صباحًا، وتناول حبوب منومة ممزوجة بالكحول مساءً، بل وحتى الاستحمام بخرطوم ماء بدلًا من تلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وقد أثار المدعي العام غضبًا شعبيًا عارمًا بعرضه صورًا للحظات الأسطورة الأخيرة المؤلمة للنجم الأرجنتيني، قبل أن يؤكد قائلًا : “لم يقم أي فرد (من الفريق الطبي) بواجبه”.
كان مارادونا مستهلكا بالأدوية النفسية وأدوية المفاصل، دون احتساب الحلوى التي أعطيت له لتحفيز تأثير الدواء الوهمي بجعلها تبدو وكأنها أدوية حقيقية.
في آخر الفيديوهات التي تم تداولها قبل وفاته، بدا من الصعب عليه حتى الإمساك بأدوات المائدة بيده.
- تعود الشكوك : لماذا دُفن مارادونا دون قلبه ؟

خارج مبنى المحكمة في سان إيسيدرو، احتشد عدد من معجبي دييغو مارادونا حاملين أعلامًا تحمل صوره ولافتات تطالب بـ “العدالة لصاحب الرقم 10”.
هل توفي مارادونا – الذي بقي ملكًا في قلوب العديد من الأرجنتينيين – نتيجة انهيار جسده، الذي أنهكته سنوات من الإفراط والإدمان؟ أم أن الفريق الطبي الذي كان يشرف عليه قد تقصَّر، ربما عن عمد؟
تعود هذه الشكوك للظهور مجددًا، دون أن تتلاشى، أمام أعين القضاة.
لقد شكَّل مارادونا في حياته، كما في وفاته، مصدرًا مثيرًا للجدل القانوني والعاطفي، مما يزيد من الأسئلة التي لا تزال بلا إجابة حتى اليوم.
وأحد أبرز هذه الأسئلة: لماذا دُفن مارادونا دون قلبه ؟
- المصدر : وكالات ومواقع







