تشهد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين إيران وتحالف تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل تصعيداً عسكرياً لافتاً مع اقترابها من شهرها الثاني، في مقابل ضبابية متزايدة في المسار الدبلوماسي، ما يعكس حالة من التوتر المركّب بين منطق القوة ومنطق التفاوض.
تصعيد عسكري: مؤشرات على توسّع محتمل للحرب
تتجه واشنطن نحو تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، إذ تدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي، في خطوة قد تمهّد لعملية برية داخل إيران، بحسب تقارير إعلامية أميركية. وتأتي هذه الخطوة لتوسيع خيارات الرئيس دونالد ترامب العسكرية، في ظل استمرار الضربات منذ 28 فبراير.
في الميدان، تتواصل الهجمات المتبادلة بوتيرة مرتفعة:
- الجيش الإسرائيلي أعلن تنفيذ ضربات واسعة على مواقع إنتاج الصواريخ والبنى التحتية العسكرية داخل طهران وغرب إيران.
- في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات استهدفت إسرائيل وعدداً من دول الخليج، بينها الإمارات وقطر والكويت والبحرين.
وفي تطور ميداني لافت، تعرض ميناء الشويخ في الكويت لهجوم بطائرات مسيّرة ألحق أضراراً مادية، دون تسجيل خسائر بشرية، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهداف لتشمل البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
كما امتدت العمليات إلى لبنان، حيث استهدفت غارات إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تصاعد المواجهة مع حزب الله.
دبلوماسية مرتبكة: مفاوضات تحت النار
رغم التصعيد العسكري، تواصل واشنطن الحديث عن مسار تفاوضي مع طهران. فقد أعلن ترامب تمديد المهلة الممنوحة لإيران قبل استهداف منشآتها الطاقية، مؤكداً أن “المحادثات تسير بشكل جيد”.
في المقابل، قدمت إيران رداً مضاداً على مقترح أميركي من 15 بنداً، يتضمن:
- وقف “العدوان”
- ضمانات لعدم تجدد الحرب
- تعويضات مالية
- إنهاء العمليات العسكرية في مختلف الجبهات
غير أن هذا المسار التفاوضي يجري في ظل استمرار الضربات، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى جدية أو تماسك هذه الجهود.
تحركات دولية: تباين في المواقف وعجز عن التوافق
على المستوى الدولي، تكشف التحركات الدبلوماسية عن انقسامات واضحة:
- اجتماع مجموعة السبع في فرنسا يسعى لتقريب وجهات النظر مع واشنطن، دون صدور موقف موحد، في سابقة تعكس حجم التباعد.
- دول أوروبية تدفع نحو التهدئة، مقابل موقف أميركي يجمع بين التهديد والانفتاح التفاوضي.
- مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة مغلقة بطلب من روسيا لبحث استهداف البنية التحتية المدنية في إيران.
- مجلس حقوق الإنسان يناقش تداعيات الضربات، خصوصاً حادثة قصف مدرسة في جنوب إيران أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا.
هذه التحركات تعكس حضوراً دبلوماسياً كثيفاً، لكنه يفتقر إلى الفاعلية الحاسمة.
بين التصعيد والتفاوض: مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
يُظهر المشهد العام تداخلاً معقداً بين التصعيد العسكري والجهود الدبلوماسية:
- على الأرض: توسع في نطاق العمليات واستهداف متعدد الجبهات
- في السياسة: رسائل متناقضة بين التهديد والتفاوض
- دولياً: غياب إجماع وانقسام بين الحلفاء
هذا التناقض البنيوي يجعل الحرب في الشرق الأوسط مفتوحة على سيناريوهات متعددة، من تسوية مفاجئة إلى انزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف على ترجمة القنوات الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة، قبل أن تفرض الوقائع الميدانية مساراً أكثر خطورة وتعقيداً.
المصدر: وكالات







