حرب إيران.. هل تعيد العالم إلى صدمات النفط في السبعينيات؟

تثير الحرب في الشرق الأوسط، خصوصاً التوتر مع إيران، مخاوف من دخول العالم في صدمة نفطية جديدة قد تشبه ما شهدته السبعينيات، بحسب ما أشار إليه الكاتب جيف سومر في صحيفة نيويورك تايمز.

ويستحضر سومر تجربة حظر النفط العربي بين 1973 و1974، الذي أدى إلى تضاعف أسعار النفط أربع مرات، وظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود في الولايات المتحدة، وقيود على استهلاك البنزين، فيما ارتفع التضخم بشكل حاد. كما أدى هذا الاضطراب إلى إعادة تشكيل الأسواق المالية العالمية وتعزيز موقع الدولار الأميركي كعملة أساسية.

وفي صدمة ثانية خلال 1978-1979 مع الثورة الإيرانية، استمر ارتفاع التضخم ونقص النفط، ما دفع إلى إعادة هيكلة القوة المالية العالمية وارتفاع نفوذ الدول المنتجة عبر منظمة أوبك.

اضطراب جديد في أسواق الطاقة

اليوم، ومع توسع الحرب ضد إيران وارتفاع التوتر في مضيق مضيق هرمز، تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أكبر انقطاع في الإمدادات في التاريخ، وفق فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة.

ويشير سومر إلى أن الولايات المتحدة، التي أصبحت الآن مصدراً صافياً للطاقة، لم تتأثر بنفس حدة الصدمات السابقة، لكن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً مماثلة لما حدث في السبعينيات، مع انعكاسات على الأسعار والتضخم والأسواق المالية.

دروس الماضي وأفق الحاضر

صدمات النفط في السبعينيات أظهرت أن تأثيرها لا يقتصر على الطاقة فقط، بل يشمل الاقتصاد الكلي والنظام المالي العالمي، حيث أعادت توزيع النفوذ بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، وولدت تدفقات مالية جديدة حول العالم، عبر “البترودولار” وقروض البنوك الأميركية لدول الأسواق الناشئة.

اليوم، الاقتصادات أكثر استعداداً للتعامل مع ارتفاع الأسعار، بفضل مرونة البنوك المركزية وتنوع مصادر الطاقة، لكن استمرار الحرب يرفع من درجة عدم اليقين حول المدى الذي قد تصل إليه تأثيرات هذا الصراع على النظام الاقتصادي العالمي.

المصدر: مترجم عن مقال في نيويورك تايمز بعنوان “The Oil Shocks of the ’70s Changed the World. Will the Iran War Do the Same?” بقلم جيف سومر (Jeff Sommer)، نُشر في 28 مارس 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top