ناقلة غاز روسية بلا طاقم تنجرف نحو سواحل ليبيا وتحذيرات من “كارثة بيئية وشيكة”

تتسارع التحركات الإقليمية والدولية في شرق البحر المتوسط، مع انجراف ناقلة غاز مسال مهجورة قبالة السواحل الليبية، وسط تحذيرات متزايدة من خطر تحوّلها إلى كارثة بيئية إذا لم تُحتوَ سريعًا.

وأفادت تقارير متطابقة نشرتها وسائل إعلام دولية، بينها رويترز، بأن الناقلة، التي تُعرف باسم “أركتيك ميتاغاز”، تُبحر منذ أسابيع دون طاقم، بعد تعرضها لحادث غامض مطلع مارس الجاري، ما أفقدها القدرة على المناورة وجعلها تنجرف بفعل الرياح والتيارات.

وكانت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا قد أصدرت، في 17 مارس، تحذيرًا ملاحيًا عاجلًا بعد رصد الناقلة وهي تتحرك بشكل خارج عن السيطرة في عرض البحر، دون وجود أي طاقم على متنها، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات السيطرة عليها.

تحرك طارئ لاحتواء المخاطر

في السياق، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، في بيان يوم 21 مارس، التعاقد عبر شركة مليته، وبالتعاون مع شركة “إيني” الإيطالية، مع شركة دولية متخصصة في التعامل مع حوادث السفن والمنصات البحرية، بهدف احتواء الوضع ومنع أي تسرب محتمل.

وجاء هذا التحرك بعد تزايد المخاوف من اقتراب الناقلة المتضررة من المياه الإقليمية الليبية، حيث تشير تقديرات ملاحية إلى أنها باتت على بُعد نحو 53 ميلًا بحريًا شمالي طرابلس، وقد تصل إلى الساحل خلال أيام قليلة.

شحنة خطرة ومخاوف من انفجار

وتحمل الناقلة، بحسب تقديرات متداولة في التقارير الدولية، نحو 62 ألف طن متري من الغاز المسال، إضافة إلى حوالي 450 طنًا من زيت الوقود الثقيل و250 طنًا من الديزل، ما يرفع من احتمالات وقوع تلوث واسع النطاق أو انفجار في حال تدهور حالتها.

وتحذر السلطات الليبية من الاقتراب من السفينة لمسافة تقل عن 6 أميال بحرية، مشيرة إلى مخاطر متعددة، من بينها احتمال حدوث انفجار مفاجئ نتيجة الضغط داخل خزانات الغاز، أو انبعاث غازات سامة وقابلة للاشتعال.

كما يزيد غياب الطاقم من خطورة الوضع، في ظل غياب أي تحكم في أنظمة التبريد والأمان، وهو ما قد يسرّع حدوث سيناريوهات كارثية.

أصل الحادث وغموض يلف التفاصيل

وتعود جذور الأزمة إلى 3 مارس، حين اندلع حريق على متن الناقلة أثناء إبحارها جنوب شرق مالطا، وسط تضارب في الروايات حول أسباب الحادث، بين فرضيات تتحدث عن عطل فني أو انفجارات داخلية، وأخرى لم تستبعد احتمال تعرضها لهجوم.

وكانت السفينة قد غادرت ميناء “مورمانسك” الروسي في 24 فبراير، وكانت في طريقها -وفق بيانات تتبع- نحو قناة السويس، قبل أن تفقد إشارتها بساعات قبيل الحادث.

قلق أوروبي وتحذيرات من كارثة كبرى

وأفادت تقارير أوروبية بأن عدة دول من جنوب الاتحاد الأوروبي، بينها إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، حذّرت المفوضية الأوروبية من أن الناقلة تمثل “تهديدًا وشيكًا وجسيمًا” قد يؤدي إلى كارثة بيئية كبرى في حال عدم احتوائها.

وتندرج السفينة ضمن ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، وهو أسطول يُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات الطاقة، وكانت قد خضعت بالفعل لعقوبات أميركية وبريطانية منذ عام 2024.

في المقابل، نفت كل من مصر والمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أي صلة لهما بالناقلة، مؤكدتين أنها لم تكن ضمن أي تعاقدات أو وجهات رسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top