نقابات مستاءة من الجمود الذي يسبق آخر دورة للحوار الاجتماعي في عمر حكومة أخنوش

عبرت نقابات عن استيائها من الجمود الذي يسبق دورة الحوار الاجتماعي المرتقبة خلال أبريل المقبل، وهي الجولة الأخيرة في عمر هذه الولاية الحكومية.

واستنكرت النقابات عدم وفاء الحكومة بعدد من الالتزامات التي وعدت بها الشغيلة في محطات سابقة، واعتبرت أن الحكومة لا تأخذ مطالب الأجراء بالجدية اللازمة، فيما وجه نقابيون سهامهم لرئيس الحكومة متهمين إياه بافتقاد حس المسؤولية والقوة السياسية داخل حزبه والأغلبية التي يقودها.

ضعف سياسي

قال عثمان باقة عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الدمقراطية للشغل، إنه لا ينتظر شيئا من الدورة المقبلة من الحوار الاجتماعي، مضيفا أن كل الحكومات في ولايتها الأخيرة لا تقدم شيئا للشغيلة.

وما يزيد من الضبابية حول الحوار الاجتماعي، يقول المسؤول النقابي في تصريح لصحيفة إبداع تيفي، هو ما يعيشه رئيس الحكومة من وضع استثنائي داخل الحزب والأغلبية الحكومية، “رئيس الحكومة ضعيف داخل الهيئة السياسية التي يمثلها وهو ما جسده منعه من إضافة ولاية أخرى، وضعيف داخل الحكومة، لذلك لا يمكن أن يقدم شيئا للشغيلة”.

وشدد المتحدث على غياب أي إشارة حول تاريخ انطلاق جولة الحوار، مبرزا “غياب الجدية الكافية والمسؤولية السياسية من حكومة تدبر اليومي دون خطة واضحة”. 

وأضاف ضمن تصريحه “إن خدمة الوطن تعني الابتعاد عن المصالح الشخصية، عكس ما هو واضع بالنسبة لهذه الحكومة، بالإضافة إلى غياب الإحساس بالمسؤولية الوطنية الكبرى، وهو ما برز بشكل واضح من خلال تمرير القانون المنظم للإضراب، في سياق حسابات سياسوية ضيقة”.

وعن الدعوات التي نادت بها النقابات حول مأسسة الحوار وجعله موعدا قارا في إطار جولة شتنبر وأبريل، قال المتحدث إن الحكومة لم تلتزم بهذا الإجراء واصفا الوعود الحكومية في هذا الباب ب “كلام ليل يمحوه النهار”.

وشكك النقابي في مصداقية الرئيس السابق للحزب الذي يقود التحالف الحكومي، مشيرا أن (رئيس الحكومة يعلم أن حزبه ليس مسنودا بقاعدة شعبية، وبأنه ليس شخصية وطنية مسنودة بالانتخابات”.

مراكمة الثروة

وحول الملفات العاجلة التي تطرح نفسها على طاولة الحوار الذي لم يعلن بعد عن تاريخ انطلاقه، أشار المسؤول النقابي، إلى أن تنزيل القانون المنظم للإضراب أثار عدة إشكالات، مبرزا أن المغاربة لا يقبلون تفعيل قوانين خارج إرادتهم، “هناك صدامات يومية بين الباطرونا والنقابات بسبب بنود القانون”.

كما استبعد باقة طرح ملف إصلاح صناديق التقاعد بالنظر للظرفية الراهنة في المنطقة والمتسمة بالتوتر الحاصل في الشرق الأوسط، مبرزا أن المبررات التي تأتي بها الحكومة في هذا السياق لا تقف على أسس متينة، ناهيك عن الفساد الذي تصل تكلفته إلى 50 مليار درهما.

وطالب المصدر ذاته الحكومة بعدم إثقال كاهل الموظفين، والبحث عن تمويل مشاريع مثل الحماية الاجتماعية من خلال فرض ضريبة على من راكموا الثروة واستفادوا من وضع المغرب المستقر، داعيا في الآن ذاته إلى مراجعة الإعفاءات الضريبية التي اعتبرها إعفاءات مجانية، “كيزيدو الشحمة فظهر المعلوف”، بحسب تعبيره، مشددا على أنه بإعفاء بعض القطاعات من الضريبة يتم حرمان الفقراء من المدرسة والمستشفى والبنيات التحتية، مضيفا أن ثروات المغرب كثيرة لكن المغاربة لا يستفيدون منها.

واستنكر عضو المكتب النقابي عدم مراجعة العقود الخاصة بالشركات الأجنبية المكلفة بخدمات الماء والكهرباء، مبرزا أن المراقبة في هذا الجانب تحتاج لمزيد من الصرامة، “المغرب تاريخيا عرف هزات خرج فيها المغاربة للتعبير عن سخطهم عن الوضع الاجتماعي أساسا ولم يخرجوا لأسباب أخرى”.

مقصلة التقاعد

من جانبه استبعد ادريس عدا، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أن تحمل جولة أبريل مستجدات لافتة، خاصة أن الحكومة قفزت على مبدأ انتظامية الحوار.

في هذا السياق قال المسؤول النقابي، في حديث مع إبداع تيفي، إنه كان من المنتظر على الأقل ضمان انتظامية الحوار، خاصة بعد صدور ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي الذي لم تحترم اجندته مركزيا ناهيك عن الأجندة الإقليمية والجهوية.

وفي نفس السياق أشار إلى غياب الجدية في تنفيذ الاتفاقات، مبرزا أن عددا من الوعود ظلت عالقة، منها ما يتعلق بمطالب فئات الموظفين، باستثناء بعض ما وصفها بأشباه المكتسبات، مؤكدا أن حاملي الشهادات من الدكاترة يتم استيعابهم في بعض المؤسسات دون إيجاد حل شامل لوضعيتهم، مشددا على  استمرار وضعية حاملي الشهادات، مضيفا أنه بالرغم من الخصاص على مستوى الأطر الإدارية إلا أنه لا يتم الاستثمار في الأطر الإدارية ومستوياتها العالية بل يتم استغلالهم ضمن رتب إدارية أدنى من الشهادات المحصل عليها.

وذكر المتحدث أن الحكومة وقعت التزاما بالتدارك التدريجي للفرق بين الحد الأدنى القانوني للأجر بين  السميك (قطاع الصناعة والتجارة والخدمات) والسماك (القطاع الفلاحي الغابوي)، الذي يصل حاليا إلى ما يقارب 35 درهم في اليوم بين عامل الفلاحة والعامل الصناعي إلا أنه لم يتم الالتزام بهذا الإجراء كما ورد في الالتزام.

وانتقد عدا مقاربة الحكومة فيما يهم إصلاح صناديق التقاعد، مبرزا أن نظام التقاعد لازال تحت مقصلة ثلاثي الزيادة في الاقتطاعات، والتقليل من المعاشات والزيادة في سن التقاعد. 

من جانب آخر أشار إلى عدم وفاء الحكومة بتنزيل مبدأ العدالة الأجرية، مبرزا أن منظومة الأجور في المغرب والفرق بين الأجور العليا والدنيا تعد من أكبر الفروق الموجودة على الصعيد العالمي، والتي تصل إلى 30 مرة، بالإضافة إلى الفرق بين الفئات من الموظفين الحاملين لنفس الشهادة والتي تختلف أجورهم بحسب المؤسسة التي يشتغلون بها.

مطلب النقابات الملح، يضيف عدا، يتعلق بربط الأجور بالتغيرات التي تقع في الأسعار، مبرزا أنه مطلب يفرض نفسه بالنظر إلى الزيادات المهولة في الأسعار، وذلك من أجل ضمان عيش المواطنين دون اللجوء لقروض الاستهلاك، مبرزا أن مسألة الادخار لم تعد مطروحة لدى الموظفين والأجراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top