سجل المغرب انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.02% في المؤشر الدولي الـ14 لحقوق الملكية الفكرية لعام 2026، الصادر عن مركز سياسات الابتكار العالمي التابع لغرفة التجارة الأمريكية.
يُعد هذا المؤشر تقييمًا شاملاً لأنظمة الملكية الفكرية في 55 اقتصادًا عالميًا، حيث يغطي 53 مؤشرًا تُقيِّم أكثر من 90% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
احتل المغرب المركز الـ22 عالميًا في التصنيف برصيد 59.19 نقطة مقارنةً بـ59.21 في النسخة الـ13 السابقة من المؤشر.
وجاء هذا التراجع نتيجة انخفاض في أداء المؤشر رقم 32 ، الذي يقيس فاعلية تنفيذ قوانين الملكية الفكرية في مكافحة السلع المقلدة والقرصنة.
سجل المغرب 42.86 نقطة في هذا المؤشر الذي يُقييم مستوى انتشار السلع المقلدة في التجارة الدولية، ويعكس فعالية الرقابة الجمركية في مواجهتها.
- سلع مقلدة وقرصنة رقمية .. التحدي الأبرز
يشير التقرير إلى أن المغرب لا يزال يواجه تحديات كبيرة في مجال حماية حقوق النشر، خاصة فيما يتعلق بمكافحة القرصنة الرقمية.
يُقدّرمعدل قرصنة البرمجيات في المغرب بحوالي 64%، مما يعكس نقصًا في الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة في القطاع الرقمي مقارنة ببعض الاقتصادات الأكثر تطورًا في مجال الملكية الفكرية.
وفقا للتقرير، فرغم جهود المغرب المبذولة لتحسين البيئة القانونية، ما تزال مستويات انتهاك حقوق النشرعبر الوسائل الرقمية مرتفعة، ما يعرقل جهود حماية حقوق البراءات والعلامات التجارية.
أحد أبرز التحديات التي يشير إليها التقرير هو استمرار ظاهرة قرصنة إشارات البث وفك التشفير، مما يتيح الوصول بشكل غير قانوني إلى محتوى محمي بحقوق النشر.
التقرير يوضح أيضًا أن أنماط القرصنة تحولت من استخدام أجهزة فك التشفير التقليدية إلى القرصنة عبر الإنترنت باستخدام أجهزة الاستقبال الرقمية وخدمات البث عبر الإنترنت.
- المغرب يحافظ على صدارة إفريقيا وعربيا
على الرغم من التراجع الطفيف في درجته عالميًا، حافظ المغرب على مكانته كأعلى دولة مصنفة في أفريقيا والمنطقة العربية من حيث حماية الملكية الفكرية والابتكار.
احتل المغرب المركز الأول في أفريقيا والعالم العربي للسنة الرابعة على التوالي، والمركز الثاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا برصيد 69.11 نقطة.
يضع هذا التصنيف المغرب في المقدمة بين عدة اقتصادات أفريقية تم تقييمها في المؤشر، بما في ذلك غانا، كينيا، جنوب أفريقيا، نيجيريا، مصر والجزائر.
ويؤكد هذا الأداء السمعة المتنامية للمغرب كمركز إقليمي رائد في مجال الابتكار وحماية الملكية الفكرية. كما يعد من أعلى الاقتصادات المتوسطة الدخل أداءً في المؤشر.
- تطورات قانونية ومبادرات دولية
ووفقاً لغرفة التجارة الأمريكية، فإن هذا التصنيف يُعزى إلى جهود المغرب المستمرة من أجل تعزيز إطاره القانوني والمؤسساتي في مجال الملكية الفكرية.
و في السياق، يبرز التقريرتحسنًا في حماية البراءات وحقوق النشر، بالتزامن مع تعاون المكتب المغربي للملكية الصناعية مع المكتب الأوروبي للبراءات. ويشمل تسريع الإجراءات وتقليل العقبات أمام حماية الابتكارات في المغرب.
ومع ذلك، أظهر التصنيف أن المغرب لا يزال في قائمة الاقتصادات التي كانت نتيجتها صفر نقطة في مؤشر الحوافز الخاصة بالابتكار، بما في ذلك حوافز تطوير الأدوية اليتيمة أو تشجيع الابتكار في التكنولوجيا المتطورة.
وقد أظهرت نتائج المؤشرالتزام المغرب بالمشاركة في الجهود العالمية لحماية الملكية الفكرية. بما في ذلك الانضمام إلى معاهدة سنغافورة واتفاقية جنيف في 2022 (جزء من اتفاقية لاهاي).
كما أن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والاتفاقات مع الاتحاد الأوروبي، ساهمت في تعزيز بيئة الملكية الفكرية والمعايير المرتبطة بها، في المغرب.
- توجهات عالمية
تكشف نتائج مؤشر الملكية الفكرية الدولي لعام 2026 أن العديد من الاقتصادات المتقدمة شهدت تراجعا في أطرها القانونية والتنظيمية التي تحكم الملكية الفكرية.
في المقابل، حققت اقتصادات ناشئة ومتوسطة الدخل تقدمًا ملحوظًا. حققت الإمارات العربية المتحدة (+4.72٪)، الإكوادور (2.81٪)، ماليزيا (+1.42٪)، بروناي (+1.42٪) أكبر زيادات في الدرجة الإجمالية.
ورغم التراجع الطفيف للمغرب في درجته الإجمالية، يُعتبر من الاقتصادات المتوسطة الدخل الأكثر تقدمًا في حماية الملكية الفكرية. ويواصل تقديم نموذج ملهم في إفريقيا والشرق الأوسط.
يُسلط تقرير هذا العام الضوء على الحاجة الملحة لحسم تعزيز أطر الملكية الفكرية في الاقتصاد العالمي. ويظهر أن الاقتصادات التي تعطي الأولوية لحماية الملكية الفكرية في موقع أفضل لقيادة مجالات مثل علوم الحياة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الخضراء.







