صنف أحدث تقرير لمؤشر الحرية الأكاديمية المغرب في الثلث الأدنى عالميًا، إلى جانب دول مثل أنغولا، الغابون، الإكوادور، سنغافورة، والكويت.
يحتل المغرب المرتبة 109 في مؤشر عام 2026، وفقًا لتقرير صادر عن جامعة فريدريش-ألكسندر في إيرلانغن-نورمبرغ ومعهد” فيديم”.
يقدم التقريرتحديثًا شاملاً للبيانات عن حالة الحرية الأكاديمية في 179 دولة وإقليمًا حول العالم، استنادًا إلى تقييمات 2,357 خبيرًا. تغطي هذه البيانات الفترة من 1789 حتى 2025.
يعكس التصنيف الذي بدأ عام 2017، والذي يقيم قدرة العلماء على البحث والتعليم والنشر وتبادل الأفكار بحرية، القيود المستمرة التي يواجهها الأكاديميون المغاربة.
ويُعتبر تصنيف المغرب في هذا المؤشر دعوة للعمل على تحسين البيئة الأكاديمية وتعزيز دعم الحرية الأكاديمية.
يشير التقرير إلى أن الحماية القانونية وحدها لا تكفي لضمان الحرية الأكاديمية، حيث تظل المؤسسات القوية والمستقلة واحترام حقوق العلماء أمرًا أساسيًا.
في غياب هذه الضمانات، قد تتحول الجامعات إلى أماكن مقيّدة تحت رقابة تنظيمية، بدلًا من أن تكون مراكز للتفكير النقدي والإبداع.
ويُقيّم التقرير مستويات الحرية الأكاديمية استنادًا إلى ثلاثة مؤشرات على مستوى الأفراد، تغطي حرية البحث والتعليم، تبادل المعرفة الأكاديمية، والتعبير الأكاديمي والثقافي.
على المستوى المؤسسي، يشمل المؤشر الاستقلالية المؤسسية ونزاهة الحرم الجامعي، اللذين يعدان أساسًا لضمان سير العمل الأكاديمي بشكل سليم دون تدخلات غير مبررة من أطراف غير أكاديمية.
في العقد الأخير، تراجعت الحرية الأكاديمية في 50 دولة، بينما سجلت 9 دول تحسنًا ملحوظًا. في البلدان التي يتم فيها حماية الاستقلالية المؤسسية، تكون حرية البحث والتعليم أكثر أمانًا.
يُسلط تقرير هذا العام الضوء على الاستقلالية المؤسسية، والتي تحتل موقعًا مركزيًا في حماية الحرية الأكاديمية على المستوى الفردي.
تعترف توصية اليونسكو لعام 1997 بأن الإستقلالية “شرط أساسي لضمان الوفاء الصحيح بالمهام الموكلة إلى العاملين في التعليم العالي والمؤسسات.”
ووجد التقرير أن تراجع الاستقلالية المؤسسية في الولايات المتحدة كان أسرع وأكثر وضوحًا. بدأ منذ عام 2020 وتفاقم في 2025 تحت إدارة ترامب الثانية.
أعلى التصنيفات تم تسجيلها في جمهورية التشيك، إستونيا، وبلجيكا. وفي العالم العربي، تتصدر لبنان، يليها العراق وتونس والكويت.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تزال الحرية الأكاديمية مقيدة مقارنة بأوروبا وأمريكا الشمالية وأوقيانوسيا وأمريكا اللاتينية وأجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء.
توفر الجامعات المستقلة عن الحكومة والتدخل الخارجي للعلماء الحماية اللازمة لمتابعة المعرفة دون خوف من الرقابة أو الانتقام.
أما الجامعات التي تواجه انتكاسات في الاستقلالية المؤسسية، حتى إذا كانت تحظى بضمانات دستورية، فإنها تُعاني من تآكل كبير في الحرية الأكاديمية.
تشير الدراسة إلى أن 43 دولة، بما في ذلك بعض الدول في أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية، شهدت تراجعًا كبيرًا في استقلال الجامعات، مما يوضح أن تآكل الحرية الأكاديمية لا يقتصر على الأنظمة الاستبدادية فقط.







