القضاء الألماني يحسم الجدل: لا حظر مبكرا على سيارات الوقود رغم ضغوط المناخ

رفض القضاء الألماني دعوى بيئية كانت تسعى إلى إجبار شركتي “بي إم دبليو ” و”مرسيدس-بنز ” على وقف بيع سيارات محركات الاحتراق الداخلي ابتداء من عام 2030، في قرار يعيد رسم حدود المسؤولية بين الشركات وصنّاع القرار السياسي في ملف المناخ.

وقضت المحكمة الاتحادية العليا في ألمانيا، الاثنين 23 مارس 2026، برفض الدعوى التي رفعتها منظمة “العمل البيئي الألماني”، معتبرة أن مسؤولية سنّ قوانين حماية المناخ تقع على عاتق المشرّعين، وليس الشركات بشكل منفرد.

معركة “المناخ” تصل إلى المحاكم

وكان المدّعون قد اعتبروا أن استمرار بيع السيارات العاملة بالوقود الأحفوري بعد 2030 قد يخرق الحقوق الدستورية، خصوصا حقوق الأجيال الشابة، من خلال استهلاك “حصة الكربون” المسموح بها عالميا.

غير أن المحكمة رأت أنه لا وجود لحصص انبعاثات محددة على مستوى كل شركة على حدة، مؤكدة أن الإطار القانوني الحالي يحدد أهدافا عامة للدولة، ولا يمكن تحميل الشركات مسؤوليات تتجاوز هذه القوانين.

الشركات: القرار يمنح “وضوحا قانونيا”

ورحبت الشركتان بالحكم، معتبرتين أنه يوفر “وضوحا قانونيا” لقطاع صناعة السيارات، ويؤكد أن النقاش حول سبل تحقيق الأهداف المناخية يجب أن يتم داخل المؤسسات السياسية المنتخبة.

في المقابل، اعتبر نشطاء البيئة أن القرار يمثل دعوة صريحة للمشرّعين للتحرك بشكل أسرع، مؤكدين أنهم يدرسون خطوات قانونية لاحقة.

بين البيئة والاقتصاد… معادلة معقدة

تسلط القضية الضوء على التوتر المتصاعد بين متطلبات حماية المناخ ومصالح الصناعات الكبرى، خصوصا في أوروبا، حيث تضخ شركات السيارات مليارات اليوروهات في التحول نحو السيارات الكهربائية.

ورغم أن الاتحاد الأوروبي كان يخطط للتخلي التدريجي عن سيارات الوقود بحلول 2035، فإن ضغوطا صناعية دفعت إلى مراجعة بعض هذه التوجهات مؤخرا.

لماذا يهم هذا المغرب؟

بعيدا عن ألمانيا، يعكس هذا الجدل نقاشا عالميا متصاعدا حول مستقبل السيارات، وهو نقاش يمتد تأثيره إلى المغرب، في ظل توسع سوق السيارات الكهربائية، وارتباط المملكة الوثيق بصناعة السيارات الأوروبية، إلى جانب التزاماتها البيئية المتزايدة.

كما يُبرز القرار أن التحول البيئي يتم ضمن توازن دقيق بين دور الحكومات في سنّ السياسات العامة، ومساهمة الشركات في تنفيذها، في سياق دولي تتقاطع فيه رهانات الاقتصاد مع ضغوط المناخ.

المصدر: دويتشه فيله (DW)، رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top