تتزايد الضغوط على الاقتصاد المغربي جراء تقلبات أسعار النفط العالمية، التي تزامنت مع تداعيات حرب الخليج والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.
وقد سلط تقرير حديث صادر عن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية الضوء على تأثيرات الأزمة الجيوسياسية الراهنة على سوق المحروقات في المملكة.
وأشار التقرير الذي حمل عنوان “أثر أزمة مضيق هرمز الجيوسياسية لعام 2026 على سوق المحروقات المغربي”، إلى تصاعد التحديات الاقتصادية في ظل اعتماد المغرب على استيراد أكثر من 94% من احتياجاته الطاقية.
وفقًا للتقرير، شهدت أسواق النفط العالمية صدمات عنيفة بعد إغلاق مضيق هرمز في مارس 2026، ما أدى إلى توقف عبور نحو 21 مليون برميل يوميًا من السوائل البترولية.
ومع تدهور الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج، تحولت الأزمة إلى ما وصفه التقرير بـ”حرب طاقة كبرى”، أثرت بشكل مباشر على أسعار المحروقات في الأسواق المحلية.
وأشار التقرير إلى أن أزمة أسعار المحروقات بلغت ذروتها في 16 مارس 2026، في ما وصفه التقرير بـ”الإثنين الأسود”.
ارتفع سعر الغازوال بنحو درهمين ليصل إلى ما بين 12.20 و13.00 درهمًا للتر، وقفز سعر البنزين الممتاز بنحو 1.44 درهمًا ليصل إلى حوالي 15.10 درهمًا للتر.
وأثارت هذه الزيادة الجديدة في الأسعار، التي جاءت بعد زيادة سابقة في أقل من أسبوعين، الجدل حول فعالية آليات السوق في مواجهة الأزمات.
وجاء هذا الانتقاد في ظل مخزون استراتيجي يغطي ما بين 30 و60 يومًا، مع اتهامات لشركات توزيع المحروقات برفع الأسعار على مخزونات قديمة.
وأشار التقرير، الذي اعتمد على دراسة تحليلية مقارنة بين تداعيات الصراع الدولي واستطلاع الرأي الوطني لعام 2023، إلى أن زيادات أسعار المحروقات أثرت سريعًا على المؤشرات الاقتصادية.
ومن المتوقع أن تصل فاتورة واردات الطاقة إلى حوالي 124 مليار درهم بنهاية 2026 في حال استقرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
كما توقّع بنك المغرب اتساع عجز الحساب الجاري إلى 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لارتفاع تكاليف الاستيراد.
وقد امتدت تأثيرات الأزمة إلى أسعار الغذاء، حيث ارتفعت أسعار السمك وفواكه البحر بنسبة 5.4% بسبب زيادة تكاليف الوقود، فيما شهدت أسعار الفواكه والخضر ارتفاعًا متباينًا نتيجة لزيادة تكاليف النقل.
تم إطلاق دعم استثنائي لمهنيي النقل لاحتواء أزمة ارتفاع أسعار المحروقات، إلا أن الخطوة واجهت انتقادات بسبب محدودية تأثيرها على المواطن العادي، فضلاً عن تساؤلات حول الشفافية وآليات التوزيع وفعالية الدعم.
وفقًا لاستطلاع رأي عام 2023، لاحظ 99.2% من المواطنين زيادة كبيرة في تكاليف الوقود، بينما أكد 93.3% منهم تأثُّر قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
ومع تفاقم الأزمة في 2026، لم يعد التكيف يقتصر على تقليص السفر فقط، بل امتد ليشمل جوانب أساسية من الحياة اليومية، مما يزيد من مخاطر الاحتقان الاجتماعي.
كما أشار التقرير إلى تزايد فجوة الثقة بين المواطنين وشركات التوزيع، في ظل تكرار اتهامات “التواطؤ” وارتفاع هوامش الربح.
وأكد التقرير أن المغرب يعاني من هشاشة هيكلية في قطاع الطاقة، حيث يظل القطاع مُعتمدًا على استيراد المحروقات، فيما تواصل مصفاة “سامير” إغلاقها منذ سنوات.
وأشار إلى أن تعثر محاولات إعادة تشغيل المصفاة أدى إلى ربط السوق المحلية بأسعار المنتجات المكررة في الأسواق الدولية، دون وجود آلية محلية لتخفيف تأثيرات الصدمات.
هذا الوضع يزيد من التأثيرات السلبية للصدمات الخارجية على الاقتصاد المحلي، ويطرح تساؤلات حول ضرورة تبني حلول عاجلة وسريعة.
- إجراءات لمواجهة تداعيات أسعار الوقود
وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، اقترح التقرير تبنّي مجموعة من الإجراءات الفورية أبرزها:
- المراجعة المؤقتة للضرائب: عبر خفض ضريبة الاستهلاك أو القيمة المضافة لتقليل عبء الزيادة في أسعار الوقود.
- تسقيف هوامش الربح: التدخل المباشر لتحديد سقف لهوامش ربح شركات توزيع المحروقات خلال فترات الأزمات للحد من “الجشع” و”التواطؤ” في الأسعار.
- تعزيز الرقابة على المخزون: منع رفع الأسعار على المخزونات السابقة من المحروقات، وضمان تطبيق الزيادة فقط على الشحنات الجديدة.
- توسيع دعم النقل: ربط الدعم بعدم زيادة تعرفة النقل والسلع الأساسية، عبر تفعيل آلية للمراقبة الصارمة.
وعلى المدى الطويل، اقترح التقرير إجراءات استراتيجية لتقليص الاعتماد على استيراد المحروقات وتعزيز السيادة الطاقية، من بينها:
- إعادة تشغيل مصفاة “سامير” : إما من خلال تأميمها أو جذب مستثمرين جادين لتقليص التبعية للمنتجات المكررة المستوردة.
- تطوير بنية التخزين : تعزيز سعات تخزين الهيدروكربونات في ميناء “الناظور غرب المتوسط” إلى 25 مليون طن، لتأمين الإمدادات في فترات الأزمات.
- تحفيز النقل البديل: تحفيز ضريبي لاقتناء الدراجات والسيارات الكهربائية، وتوسيع شبكة محطات الشحن العمومية.
- تعزيز السيادة الطاقية المتكاملة : الاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي، لتقليص حصة المواد النفطية في المزيج الطاقي الوطني من 94% إلى مستويات أدنى.







