كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Scientific Reports يوم 27 مارس 2026 عن معطيات مقلقة بشأن ضعف الإقبال على الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم في المغرب، حيث أظهرت أن 91.8% من النساء في مدينة خريبكة لم يخضعن مطلقا للفحص.
عينة الدراسة ونتائج صادمة
واعتمدت الدراسة، التي أُنجزت من طرف باحثين مغاربة ودوليين، على عينة مكونة من 499 امرأة، صرّحت الغالبية الساحقة منهن بعدم استفادتها من خدمات الكشف المبكر، رغم توفرها في المراكز الصحية.
وأبرزت النتائج أن هذا العزوف يرتبط بعدة عوامل، من أبرزها:
- ضعف الوعي الصحي: نحو 96% من المشاركات يفتقرن إلى المعرفة الكافية بمضاعفات المرض.
- غياب المعرفة الوقائية: أكثر من 70% لا يعرفن طرق الوقاية أو عوامل الخطر.
- نقص التواصل الصحي: حوالي 97% لم يتلقين أي توجيه من مهنيي الصحة بشأن الفحص.

عوائق اجتماعية ونفسية
وسلطت الدراسة الضوء على معيقات أخرى ذات طابع اجتماعي وثقافي، إذ اعتبرت نسبة مهمة من النساء أن الفحص:
- مؤلم أو غير مريح (حوالي نصف المشاركات)
- أو يفتقر إلى الخصوصية (أكثر من 70%)
- فيما عبّرت نسبة كبيرة عن الشعور بالخجل من إجراء الفحص.
كما أظهرت النتائج أن عوامل مثل الأمية وانخفاض الدخل تلعب دورا في ضعف الإقبال، حيث إن أكثر من نصف النساء غير المتعلمات أو ذوات الدخل المحدود لم يخضعن للفحص.
مفارقة صحية
ورغم هذا العزوف، أبدت جميع المشاركات تقريبا (99.8%) استعدادهن لإجراء الفحص إذا توفرت الظروف المناسبة، ما يكشف عن فجوة بين توفر الخدمة والاستفادة الفعلية منها.
كما سجلت الدراسة حالات إيجابية خلال الفحص التجريبي، بما في ذلك مؤشرات على آفات محتملة، ما يعزز أهمية الكشف المبكر.
تحدٍّ للصحة العمومية
وتأتي هذه النتائج في سياق عالمي تشير فيه المعطيات إلى أن أكثر من 94% من وفيات سرطان عنق الرحم تقع في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، ما يجعل من تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر أولوية صحية.
وخلصت الدراسة إلى أن تحسين الوعي، وتعزيز دور مهنيي الصحة، وضمان ظروف ملائمة للفحص، تبقى خطوات أساسية لرفع نسب الكشف المبكر وتقليص الوفيات المرتبطة بهذا المرض.







