أعادت فرنسا، قطعة أثرية مقدسة تُعرف بـ”الطبل الناطق” إلى ساحل العاج، بعد أكثر من قرن على نهبها خلال الحقبة الاستعمارية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار بدأته باريس منذ عام 2017 لإعادة الممتلكات الثقافية الإفريقية إلى بلدانها الأصلية.
وكانت الطبلة، المعروفة باسم “دجيدجي أيوكوي”، قد نُهبت عام 1916 من قبل السلطات الاستعمارية الفرنسية من مجموعة إيبري العرقية، قبل نقلها إلى فرنسا سنة 1929، حيث عُرضت لاحقًا في متاحف عدة، أبرزها متحف كواي برانلي-جاك شيراك.
وقالت وزيرة الثقافة الإيفوارية، فرانسواز ريمارك، خلال حفل رسمي في باريس، إن “ساحل العاج بأكمله مستعد لاستقبالها”، مضيفة أن عودة هذه القطعة “تمثل لحظة تاريخية بعد 110 أعوام من الغياب”. ومن المنتظر تنظيم حفل وطني في العاصمة أبيدجان احتفاءً بوصولها المرتقب خلال الصيف.

خلفية تاريخية
يُعد “الطبل الناطق” قطعة ذات رمزية ثقافية وروحية كبيرة، إذ كان يُستخدم لنقل الرسائل الطقسية وتنبيه السكان في المناسبات الكبرى، مثل التجنيد القسري أو التعبئة العسكرية. ويبلغ طوله نحو أربعة أمتار ويزن حوالي 430 كيلوغرامًا، ما يجعله من أبرز القطع التراثية في تاريخ المنطقة.
وأكد مدير المتحف الوطني في ساحل العاج، غنوليبا فرانسيس تاغرو، أن الطبلة ستُعرض في “مكان شرف” داخل المتحف الوطني، باعتبارها “جزءًا من ذاكرة وهوية الشعب الإيفواري”.
مسار الاستعادة
من جانبها، اعتبرت وزيرة الثقافة الفرنسية، رشيدة داتي، أن إعادة الطبل “تجسد تاريخًا مشتركًا، لكنه مؤلم”، في إشارة إلى إرث الاستعمار. وأضافت أن هذه الخطوة تمثل بداية “عملية طويلة من التعويضات الثقافية”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد تعهد عام 2021 بإعادة هذه القطعة، قبل أن يصادق البرلمان في 2025 على قانون يسمح بنقل ملكيتها، عبر استثناء مبدأ عدم قابلية التصرف في المجموعات العامة.
وتُعد هذه الطبلة أول عنصر ضمن قائمة تضم 148 قطعة فنية تطالب ساحل العاج باستعادتها من فرنسا ودول أخرى، في سياق مطالب متزايدة بإعادة التراث المنهوب خلال الحقبة الاستعمارية.
سياق أوسع
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة فرنسية أوسع لإعادة القطع الأثرية الإفريقية، إذ سبق لباريس أن أعادت كنوز أبومي إلى بنين، وسيف الحاج عمر إلى السنغال، منذ إطلاق هذه المبادرة قبل سنوات.
كما أقرّ مجلس الشيوخ الفرنسي، في يناير الماضي، قانونًا إطارياً لتسهيل إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية، في استجابة لتزايد المطالب الإفريقية باسترجاع تراثها.
وفي ختام الحفل، قال نائب محافظ أبيدجان بولين كلود دانو إن الطبلة “غادرت في الألم قبل 110 سنوات، لكنها تعود اليوم بالأمل”، في تعبير عن البعد الرمزي لعودتها إلى موطنها الأصلي.
المصدر: فرانس 24







