مع جدل التراث الثقافي : المغرب يتوجه لليونسكو لحماية “الزليج”

عقد وفد مغربي متخصص اجتماعًا مع إدارة اليونسكو لمناقشة شكوى رسمية تقدم بها المغرب بشأن حماية والاعتراف بحرفة الزليج كجزء من تراثه الثقافي غير المادي.

وقد نُظم هذا الاجتماع مع المدير العام للثقافة بالنيابة في اليونسكو، لازار أسومو، وسكرتيرة اتفاقية 2003، فوميكو أوهيناتة. 

ووفقًا لوزارة الثقافة، تمحور اللقاء حول الشكوى المقدمة في إطار دورة تسجيل التراث الثقافي غير المادي، بهدف الدفاع عن الزليج باعتباره تراثًا وطنيًا مغربيًا أصيلًا.

كما سعى الاجتماع إلى تعزيز مسار الترافع استنادًا إلى وقائع تاريخية موثقة، وإبراز استمرارية هذه الحرفة العريقة التي ما تزال حية ومتوارثة عبر الأجيال. 

وجدد الوفد المغربي تأكيده على متانة التعاون مع اليونسكو، مع التزامه بمبادئ ومتطلبات اتفاقية 2003 الخاصة بحماية التراث الثقافي غير المادي. 

وقد أكد أيضا عزمه على الدفاع عن التراث المغربي في حال تعرضه لأي تحريف أو استيلاء.

الزليج في الثقافة المغربية 

يُعد الزليج البلدي المغربي عنصرًا أساسيًا في الثقافة التقليدية للمغرب، إذ يعكس الهوية الوطنية ويشكل جزءًا مهمًا من التراث المعماري. 

كما يُعتبر رمزًا للفن الإسلامي التقليدي، ويبرز حضوره في تزيين المساجد والقصور والحمامات، مما يعكس دوره في صون الذاكرة الثقافية.

ونظرًا لأهميته، كثف المغرب خلال الفترة الأخيرة جهوده لنيل اعتراف دولي بهذا الموروث، من خلال مبادرة ترشيحه لدى اليونسكو سنة 2025. 

كما انخرطت المملكة في آليات حماية التراث ضمن نقاشات أوسع تتعلق بصون المعارف التقليدية.

ويأتي هذا التحرك في سياق نقاشات إقليمية، حيث سعت الجزائر مرارا إلى تقديم الزليج كجزء من تراثها الخاص. 

الحماية من القرصنة  

برز هذا الموضوع سابقًا خلال قضية شركة أديداس سنة 2022، حين اعترضت وزارة الثقافة على استخدام تصاميم مستوحاة من الزليج في أزياء كرة القدم الجزائرية. 

وأكدت الشركة لاحقا أن التصميم استلهم من الحرفية المغربية.  ويواصل المغرب الاعتماد على آليات الحماية والتسجيل الدولي لحماية حرفه التقليدية.

لا يزال الزليج معترفا بها رسميا من خلال أطر الملكية الفكرية، بينما يحافظ الحرفيون على التقليد حيا من خلال نقل هذا التراث عبر الأجيال.

وكان القفطان المغربي تعرض لادعاءات مماثلة، حيث حاولت الجزائر تقديمه كجزء من تراثها، رغم أصوله المغربية المدعومة بتوثيق تاريخي واستمرارية ثقافية. 

ويعتبر المغرب أن تكرار مثل هذه الحالات يتجاوز كونه مجرد خلافات ثقافية معزولة، بل يعكس نقاشًا أوسع حول التراث والتمثيل الثقافي في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top