فيلسوف فرنسي يحذر من “مخاطر الذكاء الاصطناعي العام” خلال دورة أكاديمية بالمغرب

حذر الفيلسوف ومؤرخ العلوم الفرنسي “ماتيو كورتييل”، خلال محاضرة افتتاحية ألقاها يوم الثلاثاء في الرباط ، من مخاطر الذكاء الاصطناعي العام، معتبرا إياه حليفا لنزعة احتكارية تقوض الحس النقدي والأخلاقي وتسعى إلى تنميط السلوك لخدمة سلطة السوق.

وأوضح كورتييل، في محاضرة تحت عنوان “نحو عالم ما بعد الذكاء الاصطناعي: كيف نخرج من وهم الذكاء الاصطناعي العام؟”، أن هذا المشروع يكرس الحتمية التكنولوجية ويخدم إمبراطوريات رقمية تسعى للربح.

وحذر الفيلسوف من “مشروع استبدادي تكنولوجي” يعمل خارج الضوابط القانونية والأخلاقية، ويغذي سردية تشكك في التقدم والديمقراطية الليبرالية، ويؤسس لما وصفه بـ”فيودالية تكنولوجية”.

ودعا كورتييل إلى تفكيك وهم العقلانية المطلقة للذكاء الاصطناعي، وعدم تفويض الآلة مهاما إنسانية كالإرادة والاختيار.

 واعتبر الفيلسوف أن هذه التكنولوجيا ليست مصدرا للحقيقة، بل أداة يجب حصرها في خدمة الذكاء الجماعي مع الحفاظ على القيم الإنسانية.

آثار الذكاء الاصطناعي 

ونبه كورتييل إلى آثارها البيئية والعسكرية، من خلال:

• تفاقم استغلال الموارد،

• وزيادة الانبعاثات والاعتماد على الوقود الأحفوري،

• تغذيتها لحروب حديثة ذات كلفة بشرية وعمرانية مرتفعة رغم ادعاء الدقة.

من جهته، أبرز أمين السر الدائم للأكاديمية المملكة، عبد الجليل الحجمري، أن الذكاء الاصطناعي يشكل تحولا في العلاقة بين العقل والتقنية.

ودعى إلى التوفيق بين الابتكار والضوابط، وتطوير أدوات البحث العلمي نحو مساءلة المعرفة بدل الاكتفاء بتحصيلها.

وشدد على ضرورة اعتماد مقاربة نقدية وحكامة متوازنة، مع تعزيز حوار بين القيم المحلية والنماذج التكنولوجية، وتوطين واعٍ للذكاء الاصطناعي يستجيب لحاجيات المجتمع ويحترم الهوية.

وتتواصل أشغال الدورة ،إلى 23 أبريل الجاري ، تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية: نحو نظرية معرفية مشتركة بين الإنسان والخوارزميات”.

 وتهدف الدورة إلى استكشاف أثر هذه التكنولوجيا في مجالات الفكر والثقافة، عبر ثلاث جلسات حول الفلسفة والتاريخ، والنظرية المعرفية والأخلاقيات، ثم القانون والاقتصاد والبيئة وقضايا التنمية.

المصدر:ومع-بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top