الولاية التشريعية تدخل مرحلة العد العكسي بعدة قوانين وازنة مهددة بالإرجاء 

من المرتقب أن تستقبل المكونات السياسية داخل قبة البرلمان الدورة التشريعية أبريل المقبل وهي آخر دورة في عمر هذه الولاية الحكومية.

عدد من القوانين الوازنة لازالت تنتظر الحسم داخل الغرفة التشريعية ويستبعد خبراء عرضها في ظل التنافس الحاصل بين مختلف المكونات في ظل قرب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

تغول التفوق العددي

ضلت المعارضة طيلة الولاية الحكومية تواجه الأغلبية بعبارات التغول وعدم الإنصات لمقترحاتها والتفاعل مع مختلف المبادرات التي تقدمت بها، كما لم تتمكن هذه المعارضة من مواجهة التفوق العددي للأغلبية الذي سمح للأخيرة بتمرير عدد من النصوص التشريعية بشكل مريح.

في هذا السياق قال محمد شقير، باحث ومحلل سياسي، إن جزء كبيرا من المشاريع حظيت بموافقة الأغلبية وكان تفوقها العددي يسهل تمرير مجموعة من القوانين داخل البرلمان. وهو ما يفسر تمرير قوانين كان يمكن أن تواجه بعض العراقيل وعلى رأسها القانون التنظيمي للإضراب، الذي ظل يراوح مكانه منذ دستور 1962.

واعتبر شقير  في تصريح لصحيفة إبداع تيفي، أن تمرير هذا القانون الذي أثار الكثير من الجدل ولازال، يحسب لهذه الحكومة باعتبارها أول حكومة وأول أغلبية حكومية تصادق على قانون الإضراب، إلى جانب المصادقة على القانون الإطار المتعلق بالاستثمار، مع يميزه من مضمون سيساهم في خلق مناخ ملائم للاستثمارات. بالإضافة إلى نصوص أخرى جددت الترسانة القانونية للدولة، كالمصادقة على قانون المسطرة الجنائية والمسطرة المدنية.

وأبرز الباحث أن المعارضة، أمام ما تسميه بالتغول، لم تكن تستطيع مواجهة الأغلبية، فكانت تلجأ في كثير من الأحيان، إلى نوع من الشعبوية السياسية وإلى اتهام الحكومة بأنها لا تستجيب للتعديلات التي تقدمها، وبأن أهم المقترحات التي تقدم لا يتم النظر فيها. وترد الحكومة على هذه الانتقادات بأن لها خارطة طريق تقوم على أساس إخراج كل القوانين التي تراها تتماشى مع برنامجها الحكومي وتبعد القوانين التي لا تتماهى مع هذا البرنامج.

وفيما يتعلق بتشكيل لجان التقصي والمراقبة ظل الشد والجدب بين مكونات الأغلبية والمعارضة قائما، حيث أن الأخيرة بادرت أكثر من مرة من أجل تشكيل لجان تقصي لكنها لم تنجح، وهو أمر راجع لعدم توفرها على النصاب القانوني والعدد الكافي، خصوصا في قضايا كان لها وقع داخل المشهد السياسي، كالقضايا المتعلقة بأسعار البترول، ودعم الماشية.

وفيما يخص ملتمس الرقابة، أوضح شقير أن الاتحاد الاشتراكي حاول تقديم ملتمس الرقابة إلا أنه لم يستطع استقطاب باقي المكونات، فلم يحظى الملتمس بالنصاب الكافي واعتبر هذا التقديم بمثابة نوع من التنافس بين مكونات المعارضة ونوع من الشعبوية البرلمانية.

وأورد المتحدث أن هذه الولاية عرفت تفوقا للأغلبية على المستوى التشريعي والرقابي، زاد من قوته أنها كانت تتحكم في رئاسة كل من مجلسي المستشارين والنواب، مقابل ضعف للمعارضة التي لم تستطع أن تواجه القوة العددية للأغلبية بما مكن من تمرير كل القوانين بما فيها قوانين مالية بأغلبية مريحة.

بالنسبة للباحث فإن ضعف المعارضة لا يرتبط فقط بالعدد وإنما بعدم انسجام هذه المعارضة إيديولوجيا وفكريا وسياسيا، لذلك كان هناك نوع من التجاذب بين مكونين أساسيين في المعارضة ويتعلق الأمر بالاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية، خاصة الخلاف بين الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي والأمين العام لحزب العدالة والتنمية الذي كان وراء فشل عدد من التحركات المشتركة.

النفس الأخير

وصف شقير الدورة البرلمانية الأخيرة بدورة النفس الأخير، إذ تعيش المكونات السياسية على وقع التنافس الحاد والحملات الانتخابية السابقة لأوانها سواء داخل الأغلبية أو المعارضة، ما سيجعل من الدورة الأخيرة باهتة من الناحية التشريعية. مؤكدا أن الحكومة قد تركز فقط على تمرير قانون الصحافة وقوانين أخرى عادية ليست وازنة، موردا أنه في إطار هذا التنافس فإن الحكومة لن تتجرأ على عرض إصلاح أنظمة التقاعد، نظرا للاستحقاقات القادمة، وما قد ينجم عنه من تداعيات على الصعيد الانتخابي.

وقال شقير إن الحكومة ستعيش على إيقاع “تصريف الأعمال”، بالتالي لن تكون لها الرغبة والقدرة لتواصل عملها بالشكل السابق، مبرزا أن أهم القوانين والنصوص الوازنة كما هو الشأن بالنسبة لمدونة الأسرة، سيتم على الأرجح أرجاؤها إلى الولاية المقبلة.

وخلص المتحدث إلى أن الدورة البرلمانية المقبلة لن تكون لها مردودية كبيرة، بحكم أن السياق السياسي الذي تتم فيه هو سياق التنافس المحموم بين مكونات المشهد السياسي، وكل مكون سيحاول ألا يجازف بشعبيته السياسية وأن يتم تفادي أي كلفة سياسية يمكن أن تنعكس على النتائج الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top