** تستخدم الدراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء خرائط تنبؤية تحدد أخطر أنواع العقارب في المغرب، بهدف تحسين استجابة النظام الصحي وتقليل الوفيات الناتجة عن لسعات العقارب في المناطق الأكثر تضررًا **
طور فريق بحثي دولي طريقة تنبؤية لتحديد أخطر العقارب في المغرب، باستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الجيولوجية، بهدف تقليل الوفيات الناتجة عن لسعات العقارب.
كل عام، يتعرض أكثر من مليوني شخص للسعات العقارب حول العالم، مما يؤدي إلى وفاة 3 آلاف طفل.
وفي مناطق وسط المغرب، التي تعد الأكثر تضررًا، غالبًا ما يؤدي تأخير الأطباء في تحديد نوع العقرب إلى تأخر تقديم الترياق المناسب، مما يشكل تهديدًا كبيرًا لحياة المرضى.
تعاون باحثون من جامعة غالواي الإيرلندية وجامعة ابن زهرفي أكادير لإنشاء رسم خرائط تنبؤية باستخدام نموذج MaxEnt الحاسوبي وبيانات التنوع البيولوجي.
ومن خلال تحليل مواطن العقارب استنادًا إلى ملاحظات ميدانية ليلية باستخدام مصابيح فوق بنفسجية، عمل الباحثون على تقييم تأثير المتغيرات البيئية على توزيع العقارب في وسط المغرب.
تستكشف الدراسة التي تحمل عنوان “نمذجة وتوزيع المنافذ البيئية لحيوانات العقارب في وسط المغرب”، كيف تؤثر المتغيرات البيئية على التوزيع المكاني للعقارب، وتحدد الأهمية النسبية لكل متغير في هذا التوزيع.

استخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة Environmental Research Communications ، دمج بيانات بيئية دقيقة وملاحظات ميدانية موسعة في الموقع، لإنشاء خرائط ملاءمة موائل لـ 19 نوعًا من العقارب في المنطقة.
أظهرت النماذج قدرة تنبؤية ممتازة، حيث كانت قيم المساحة تحت المنحنى (AUC) تتجاوز 0.9 في معظم الحالات. تبين أن نوع التربة هو أكثر المتغيرات البيئية تأثيرًا على 74% من الأنواع، في حين تأثرت الأنواع الأخرى بدرجة الحرارة والمدى السنوي لدرجات الحرارة.
من خلال دمج طبقات بيئية عالية الدقة مع سجلات ميدانية جغرافية، تمكن الباحثون من تطوير نماذج المجال البيئي باستخدام طريقة “الإنتروبيا القصوى” (MaxEnt)، لاستكشاف تأثير المتغيرات البيئية على توزيع العقارب.
ووجدت الدراسة أن نوع التربة كان العامل الحاسم في توزيع غالبية الأنواع. بينما تأثرت بعض الأنواع الأخرى بدرجة الحرارة أو نوع التربة المحدد، مما يخلق مخاطر محلية جدًا. وهذا يعكس التفاوت الكبير في توزيع العقارب في مناطق مختلفة من المغرب.
“هذه النتائج يمكن أن تنقذ الأرواح”، بحسب البروفيسور ميشيل دوجون، رئيس مختبر فينوم سيستمز. وأضاف : “هذا النهج سيساعد الخدمات الصحية في توجيه التدريب الطبي والوقاية إلى المناطق الأكثر خطورة، ويمكن تطبيقه في دول مثل البرازيل والهند والشرق الأوسط”.
وأشار فؤاد صالحي، عضو الفريق البحثي، إلى أن الجمع بين العمل الميداني والنمذجة يسمح بتحديد الأماكن التي من المحتمل أن توجد فيها الأنواع القاتلة بدقة. الهدف هو تحسين الاستعداد الطبي وتقليل عدد الضحايا في القرى النائية.
تعد هذه المعلومات الخاصة بأنواع مختلفة عن ظروف المواطن ضرورية ليس فقط لتحسين فهمنا لبيئتها، بل أيضا لوضع استراتيجيات صحية عامة أكثر فعالية تهدف إلى تقليل تكرار سموم العقارب في المغرب.
يأمل الباحثون أن توجه هذه الخرائط حملات التوعية المستهدفة في المناطق الأكثر تضررًا. ويشددون على أهمية التعاون بين علماء الأحياء والأطباء والمجتمعات المحلية في إزالة المناطق غير الواضحة في سلوك العقارب، وبالتالي تحسين استجابة النظام الصحي.

المغرب هو موطن لأحد أغنى وأكبر تنوع حيوانات العقارب في شمال أفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تم تسجيل 68 نوعًا من العقارب مقسمة إلى 12 جنسا وعائلتين (البوثيدا والعقرب) .
وتمثل هذه الأنواع مصدرًا رئيسيًا للحوادث المميتة، حيث وثق مركز السموم المغربي في عام 2022 أكثر من 15,500 حالة لسعة عقرب في 37 منطقة.
تعد مناطق مراكش-آسفي وسوس-ماسة وبني ملال-خنيفرة ودراعه-تافيلالت الأكثر تأثرًا بحوادث لسعات العقارب، إذ تم الإبلاغ عن أعلى معدلات للسعات في هذه المناطق.
تشير الدراسة إلى أن العوامل البيئية مثل موسمية الهطول ودرجة الحرارة الدنيا في أبرد شهر، بالإضافة إلى هطول الأمطار في أبرد ربع من السنة، هي من العوامل الرئيسية التي تؤثر على توزيع العقارب.
تكشف خريطة ثراء الأنواع المستخلصة من نماذج ملاءمة المواطن لـ 19 نوعًا من العقارب عن توزيع غير متجانس عبر وسط المغرب.
تُظهر 65.79% من المنطقة تنوعًا منخفضًا (0-4 أنواع)، و 32.62% تنوعًا متوسطًا (5-10 أنواع). أما المناطق ذات الغنى العالي بالأنواع، فهي نادرة وتشكل فقط 1.59% من المنطقة المدروسة.
تتمركز النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي في سهول سوس (بما في ذلك سهول شتوكة وتيزنيت)، ومنطقة سيدي إفني، والمناطق الساحلية في محافظة العصاويرة، والمناطق الصحراوية مثل الراشدية وزاكورة.
في عام 2022، تم الإبلاغ عن 6,663 حالة من منطقة مراكش-آسفي، تليها منطقة سوس-ماسة بـ 3,711 حالة، ومنطقة بني ملال-خنيفرة بـ 2,282 حالة، ومنطقة درعة-تافيلاليت بـ 1,446 حالة.
تؤكد هذه البيانات الوبائية شدة العقارب في وسط المغرب. ومع ذلك، تواجه الجهود المبذولة لمعالجة هذه القضية الصحية الكبرى بفعالية عدة عقبات.
أبرز العقبات، أن العقارب الغنية والمتنوعة في المغرب لا تزال تدرس بشكل ضعيف من حيث البيانات الجغرافية والسمية والفسيولوجية المرضية.







