في اكتشاف علمي لافت، كشف تحليل نيزك عُثر عليه في المغرب عن معطيات جديدة قد تعيد رسم فهم العلماء لكوكب المريخ، إذ أظهرت النتائج أن هذا الكوكب قد يحتوي على كميات من المياه تفوق التقديرات السابقة بعشر مرات.
نيزك مغربي يربك الفرضيات القديمة
يعود هذا النيزك، الذي يُقدّر عمره بنحو 2.1 مليار سنة، إلى حقبة جيولوجية تُعرف بـ”الأمازونية” على كوكب المريخ. وقد لفت انتباه العلماء بسبب تركيبته غير المألوفة، حيث تبين أنه يحتوي على نسبة مياه أعلى بكثير من تلك المسجلة في النيازك المريخية التي دُرست سابقاً.
البداية كانت عندما اقتنى جامع النيازك جاي بياتِك قطعة صغيرة لا يتجاوز وزنها نصف كيلوغرام، قبل أن تُحال إلى باحثين في جامعة نيو مكسيكو. وهناك، لاحظ العلماء سريعاً أن تركيبتها لا تتطابق مع أي نيزك مريخي معروف، ما دفعهم إلى توسيع دائرة التحليل والمقارنة.

أصل قشري غير مسبوق
وأظهرت المقارنات مع بيانات مسبارات فضائية، من بينها مركبة “كيوريوسيتي”، أن النيزك لا يعود إلى أعماق المريخ كما هو الحال في معظم العينات السابقة، بل إلى قشرته السطحية، وهي منطقة نادراً ما تمثلها النيازك التي تصل إلى الأرض.
ويشير هذا التحول في المصدر إلى أهمية الاكتشاف، إذ يوفر لأول مرة عينة مباشرة تقريباً من قشرة الكوكب الأحمر، ما يمنح العلماء نافذة جديدة لفهم تاريخه الجيولوجي.
مياه أكثر مما كان يُعتقد
العنصر الأكثر إثارة في هذا النيزك، المعروف باسم (NWA 7034)، هو محتواه المائي المرتفع، حيث تبلغ نسبة المياه فيه نحو 6000 جزء في المليون، أي ما بين 10 و30 ضعفاً مقارنة بغيره من النيازك المريخية.
ويرجّح الباحثون أن هذه المياه كانت محبوسة داخل البنية البلورية للصخر، ما يدل على تفاعل سابق بين المعادن وبيئات غنية بالمياه، سواء نتيجة نشاط بركاني أو بفعل اصطدامات مذنبات.

إعادة كتابة تاريخ المريخ
ويرى علماء أن هذه النتائج قد تُحدث تحولاً في فهم تاريخ المريخ، خاصة خلال الحقبة الأمازونية التي تفتقر إلى عينات مباشرة. كما تعزز فرضية أن الكوكب شهد تفاعلات معقدة بين النشاط الجيولوجي والمياه، أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.
ويؤكد الباحثون أن هذا النيزك قد يمثل واحداً من أغنى العينات المريخية من حيث التركيب الجيوكيميائي، مع توقعات بأن تكشف التحليلات المستقبلية عن مفاجآت إضافية.







