دعوى “جريمة حرب” أمام القضاء الفرنسي… فنان لبناني يلاحق غارة على بيروت

في تطور قانوني لافت، تقدّم الفنان التشكيلي اللبناني-الفرنسي علي شري بشكوى أمام القضاء الفرنسي، على خلفية غارة إسرائيلية أودت بحياة والديه وعدد من المدنيين في بيروت، في خطوة يُنظر إليها كاختبار نادر لإمكانية ملاحقة هجمات عسكرية خارج الحدود الأوروبية.

خطوة ثقيلة نحو العدالة

الشكوى، التي قُدمت بدعم من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، تطالب بفتح تحقيق في الغارة التي وقعت في 26 نوفمبر 2024، وتكييفها كجريمة حرب ضد مدنيين، مع السعي لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين، وفق ما أوردته صحيفة “الشرق”  وتقارير إعلامية دولية.

وفي تصريح مصوّر، قال شري إن اللجوء إلى القضاء الفرنسي يأتي أيضًا بصفته يحمل الجنسية الفرنسية، معتبرًا الخطوة “مسؤولية” تجاه ضحايا لا يستطيعون خوض هذا المسار، ومؤكدًا أن الشكوى قد تفتح الباب أمام دعاوى مماثلة مستقبلًا.

غارة على مبنى سكني قبيل الهدنة

بحسب معطيات الشكوى، استهدفت الغارة مبنى سكنيًا في منطقة بربور ببيروت، ضمن حي مكتظ بالسكان، قبل ساعات فقط من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بعد نزاع دام 13 شهرًا، ما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين، بينهم والدا شري.

وأشار الفنان إلى أن الهجوم وقع دون أي تحذيرات مسبقة بالإخلاء، وهو ما تعززه تقارير حقوقية، في وقت كانت العائلة تعتقد أنها تقيم في منطقة آمنة نسبيًا.

تقارير حقوقية تعزز الشكوى

تعتمد الدعوى على نتائج تحقيقات صادرة عن منظمة العفو الدولية، التي خلصت إلى عدم وجود أدلة على هدف عسكري في موقع القصف، معتبرة أن الهجوم يستوجب التحقيق كجريمة حرب محتملة.

كما تستند إلى تحقيقات فورينسيك آركيتكتشر، التي أعادت بناء تفاصيل الغارة باستخدام صور الأقمار الصناعية وشهادات ميدانية، وخلصت إلى أن المبنى كان ذا طابع سكني بحت، دون استخدامات عسكرية واضحة وقت الاستهداف.

وتُظهر المعطيات القانونية، وفق تصريحات منسقة الفريق القضائي لدى الاتحاد، أن الشكوى قُدمت “ضد مجهول”، على أن يتولى قضاة التحقيق تحديد المسؤوليات الجنائية الفردية، مع إمكانية إصدار مذكرات توقيف دولية إذا ثبتت الأدلة.

سابقة قانونية محتملة

وترى الجهات الداعمة أن هذه الشكوى قد تمثل سابقة قانونية، كونها الأولى من نوعها أمام القضاء الفرنسي بشأن العمليات الإسرائيلية في لبنان، وقد تفتح المجال أمام تحركات قضائية مماثلة.

وأكدت محامية ضمن الفريق القانوني أن هذه الهجمات تمثل “انتهاكًا واضحًا ومتكررًا للقانون الدولي الإنساني”، الذي يفرض التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، مشددة على ضرورة عدم إفلات المسؤولين من العقاب.

بين فقدان شخصي وسياق أوسع

يكتسب التحرك القضائي بعدًا إنسانيًا، إذ نشأ شري في المبنى المستهدف، قبل أن يستقر في باريس، حيث يواصل نشاطه الفني. ويقول إن العدالة “لن تعيد من فقدهم”، لكنها ضرورية حتى “لا يتحول الضحايا إلى مجرد أرقام”.

كما استحضر في تصريحه مقتل المصور محمد شهاب وابنته في غارة لاحقة، واصفًا الحادثة بأنها تعكس نمطًا متكررًا من استهداف المدنيين، ما يعزز إصراره على متابعة المسار القانوني.

اتهامات مستمرة دون محاسبة

تأتي هذه القضية في سياق اتهامات متكررة لإسرائيل بخرق قواعد القانون الدولي الإنساني خلال عملياتها في لبنان وقطاع غزة، بما في ذلك استهداف مدنيين وبنى تحتية، دون محاسبة قانونية تُذكر حتى الآن، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top