رحيل الركراكي وبداية عهد وهبي : مهمة صعبة نحو التميز في مونديال 2026

في حفل أقيم أمس الخميس، أسدلت الجامعة الملكية لكرة القدم الستار على مشوار المدرب وليد الركراكي بعد مسيرة حافلة بدأت في 2022، وأعلنت بداية حقبة جديدة بقيادة محمد وهبي على أمل تكرار الإنجاز الذي حققه مع منتخب الشباب.

بعد أسابيع من التكهنات بشأن رحيل الركراكي، والتي نفت الجامعة صحتها في ثلاث مناسبات، وصلت رحلة المدرب البالغ عمره 50 عامًا إلى نهايتها مع المنتخب الذي قاده إلى آفاق جديدة لكرة القدم الأفريقية. 

بعد أشهر من توليه المسؤولية، قاد الركراكي منتخب المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، محققًا إنجازًا تاريخيًا كأول فريق أفريقي يصل إلى المربع الذهبي في البطولة.

وفي خطوة تشبه تولي الركراكي المسؤولية قبل أربع سنوات، أصبح محمد وهبي (49 عاماً)، المدرب الرئيسي الجديد، قبل 3 أشهر فقط من انطلاق مونديال 2026.

وقالت الجامعة إن “هذا ليس مجرد تغيير. بل الهدف هو ضمان التطور المستمر لكرة القدم المغربية من خلال خارطة طريق منظمة.”

ستكون هذه أول تجربة لوهبي مع المنتخب الأول، وقد وُضعت فيه الثقة لقيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة، وفقًا لما أعلنه رئيس الجامعة فوزي لقجع. وأكد وهبي  أنه يدرك حجم المسؤولية خاصة مع قرب انطلاق كأس العالم 2026.

كان البلجيكي-المغربي مدربا سابقا لمنتخب المغرب تحت 23 سنة، وقضى معظم مسيرته في إدارة فرق الشباب في نادي أندرلخت البلجيكي.

“لست هنا للبناء، لأن الأساسات موجودة بالفعل. أنا هنا لأواصل الأداء،” قال وهبي. 

وأضاف الناخب الجديد أن “جواو ساكرامنتو” سيكون مساعده. 

وكان البرتغالي مساعد مدرب سابق في باريس سان جيرمان، وعمل مع المدرب جوزيه مورينيو في روما وتوتنهام.

وفي كلمته خلال الحفل، قال الركراكي إن بعض المراحل تحتاج إلى “دينامية جديدة ووجوه مختلفة ورؤية جديدة”. موضحًا أن قراره بمغادرة المنتخب جاء بعد تقييم شامل للوضع، ورغبة في منح المنتخب دفعة جديدة قبل كأس العالم لمواصلة التطور وتحقيق طموحات البلاد.

وقال إن إنهاء مهمته تأتي في إطار تطور المنتخب وليس تراجعًا، واصفًا الخطوة بأنها “خيار مدروس من أجل مصلحة المغرب وكرة القدم المغربية”.

كان الركراكي تحت ضغط شديد لتحقيق أول لقب قاري منذ عام 1976، وبدأت التكهنات تتزايد في الأسابيع الأخيرة بأن الجامعة على وشك إجراء تغيير في الجهاز الفني.

وقال الراكراكي إنه كان يرغب في الاستقالة بعد الهزيمة 1-0 أمام السنغال، التي أطالت انتظار المغرب الذي دام 50 عاما للفوز باللقب القاري.

ومع ذلك، كان  سجل الركراكي مع “أسود الأطلس” متميزًا حيث  حقق 36 فوزاً و8 تعادلات و5 هزائم فقط، في 49 مباراة بين 2022 و2025، وسجل 19 انتصاراً متتالياً قبل التعادل مع مالي. 

وأكد الركراكي الذي لعب في السابق كظهير أيمن لمنتخب المغرب ونادي راسينغ سانتاندر الإسباني، أنه كان مرهقا بعد ما يقرب من 4 سنوات في المنصب لكنه أقنع بتأجيل قراره حتى يتم اختيار خليفته.

وشدد على أن المنتخب أصبح “فريقًا قويًا يعرف قيمته ولم يعد يخشى مواجهة أكبر المنتخبات”. وشكر اللاعبين، مؤكدًا أنهم دافعوا عن قميص المنتخب “بشرف وشجاعة وكرامة”، معربًا عن فخره بانضباطهم والتزامهم وحبهم لبلدهم.

وفي مؤتمر صحفي قصير، عرض فيلم لأفضل لحظاته مع “أسود الأطلس” والتي تميزت بإنجاز مونديال قطر، ونتائج متبانية على الساحة القارية. 

وفي الحفل، أشاد لقجع بما حققه الركراكي، واصفًا إنجازاته بأنها “غير مسبوقة” و”إنجاز رياضي حقيقي سيتذكره الجميع”. وأشار إلى أنه ساهم في خلق روح جديدة داخل المنتخب المغربي، وساعد في تجاوز مفهوم المشاركة من أجل المشاركة في نهائيات كأس العالم.

وقال لقجع إن اللحظة “تستحق أن نفتخر بما تم تحقيقه”، لكنه شدد على ضرورة التطلع إلى المستقبل بنفس الطموح والعزيمة. وأضاف أن الركراكي شارك وساهم في تقييم المرحلة المقبلة.

وعلى أمل تكرار إنجاز منتخب الشباب، قررت الجامعة الملكية الاستعانة بمحمد وهبي قبل كأس العالم التي تقام في أمريكا وكندا والمكسيك. وأوقعت القرعة منتخب المغرب في المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل وأسكتلندا وهايتي.

وأكد المدرب الجديد أن المرحلة المقبلة لن تشهد “ثورة” داخل المنتخب، موضحًا أن الأهم هو الاستمرارية والبناء على ما تم إنجازه.

وأضاف وهبي أن الوضع ليس “كارثيًا” بعد الخروج من كأس أمم إفريقيا كما يعتقد البعض، وأن هناك حلولًا يمكن العمل عليها بعد إجراء تحليل فني دقيق.

وأوضح أنه يعمل بالفعل على إعداد تشكيلته الأولى للمنتخب، مشيرًا إلى أن اختيار اللاعبين سيكون بناءً على معيار الأداء، دون تمييز بين اللاعبين الشباب وأصحاب الخبرة.  

وسيتعين على وهبي، وجهازه المساعد الانتهاء من مهمته في إعداد التشكيلة سريعا. حيث سيخوض اختباره الأول في مواجهة منتخب الإكوادور وديا في 27 مارس، قبل أن يلتقي منتخب باراغواي في 31 من الشهر نفسه، في إطار الاستعدادات لكأس العالم.

و يفتتح المغرب مشواره في كأس العالم ضد البرازيل بطل خمس مرات في 13 يونيو. وسيواجه أيضا اسكتلندا وهايتي في المجموعة الثالثة من البطولة، التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top