عندما تسوء الأمور… “إزالة القادة” تثير تحذيرات من فوضى ما بعد الضربات

حذّر تحليل بصحيفة نيويورك تايمز من تداعيات تبنّي الولايات المتحدة سياسة استهداف القادة الأجانب، مؤكداً أن هذا النهج قد يقود إلى نتائج عكسية تهدد استقرار الدول بدل تغيير أنظمتها.

وفي مقال بعنوان Removing Unfriendly Leaders، أشارت الكاتبة أماندا تاوب إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبدو وكأنها اعتمدت تكتيكاً جديداً في السياسة الخارجية، يقوم على “التخلص من القادة غير المرغوب فيهم”، مع تحذير صريح: هنا تحديداً قد تسوء الأمور.

ويستعرض المقال كيف انتقلت “ضربات قطع الرأس”، التي استُخدمت سابقاً في مكافحة التنظيمات المسلحة، إلى أداة في إدارة الصراعات بين الدول، مستشهداً بحالات مثل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

لكن، ووفق التحليل، فإن هذه العمليات التي تبدو حاسمة في بدايتها، غالباً ما تُنتج واقعاً أكثر تعقيداً. ففي فنزويلا، لم يؤدِ تغييب رأس السلطة إلى تفكيك النظام، بل استمر الحكم عبر نفس الشبكة السياسية.

أما في إيران، فقد أدت الضربات إلى نتائج معاكسة، إذ ساهمت في إضعاف شخصيات كانت تُعتبر قنوات محتملة للتواصل، مقابل صعود تيارات أكثر تشدداً، ما زاد من حدة التصعيد.

وتنبه تاوب إلى أن تغيير الأنظمة لا يتحقق عبر استهداف الأفراد فقط، بل يحتاج إلى توافق داخل النخب السياسية والعسكرية، وهو ما لا توفره هذه الضربات المفاجئة.

وتضيف أن الخطر الأكبر يكمن في احتمال انهيار الدولة، حيث تتعطل مؤسسات الحكم وتُفتح فجوة في السلطة، كما حدث في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي، ما أدى إلى فوضى مستمرة.

ويخلص المقال إلى أن الرهان على “إزالة القادة” كوسيلة سريعة لإعادة تشكيل الأنظمة قد يتحول إلى عامل عدم استقرار، إذ إن إسقاط القيادة لا يعني بالضرورة تغيير البنية، بل قد يفتح الباب أمام قوى أكثر تشدداً أو صراعات يصعب احتواؤها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top