فقط 25٪ من الإدارات بالمغرب دامجة للأشخاص في وضعية إعاقة

قدمت مؤسسة وسيط المملكة، اليوم 31 مارس 2026 الموافق  لليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة بقصر المؤتمرات الولجة بسلا، خلاصات دراسة ميدانية موسعة حول شروط الولوج المرفقي والإدماج الإداري للأشخاص في وضعية إعاقة. 

الدراسة، التي أنجزت بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي والمرصد الوطني للتنمية البشرية، تهدف إلى قراءة الواقع الميداني للإدارات العمومية وتحليل تجربة المرتفقين في مختلف مراحل المسار الإداري، مع التركيز على الإدماج المهني وآليات التظلم، في أفق بلورة مؤشرات أولية واقتراح سبل التحسين.

اعتمدت الدراسة منهجية متعددة الأدوات، شملت تحليل التظلمات الواردة على مؤسسة الوسيط بين 2019 و2025، والتي تجاوزت 790 ملفًا، واستبيانات ميدانية شملت 44 إدارة ومؤسسة عمومية على مستويات مركزية وجهوية وإقليمية ومحلية. كما تم تطوير مؤشر مركب للولوج يرتكز على خمسة أبعاد رئيسية: الولوج الفيزيائي، الولوج إلى الخدمات، الولوج الرقمي، التكوين، والإدماج المهني، ما سمح برسم صورة شاملة لمستوى الإدماج داخل الإدارة.

أظهرت النتائج أن الحضور التنظيمي للولوج المرفقي ضعيف نسبيًا، إذ لا تتجاوز الإدارات التي تمتلك وثائق مكتوبة أو تعيين مسؤول مختص 26%، ما يجعل أغلب تدبير الولوج قائمًا على مبادرات فردية أو اجتهادات ظرفية. رغم تحسن مداخل الإدارات، لا تزال المرافق الصحية والإشارات التوجيهية محدودة، وتعتمد نسبة كبيرة من الإدارات على حلول بديلة مثل استقبال المرتفقين في الطابق الأرضي أو توفير مواكبة بشرية.

أفادت الدراسة أن 90.5% من الإدارات تعتمد تكييفًا أو تبسيطًا لبعض المساطر، و78.5% توفر إجراءات خاصة أثناء الاستقبال، إلا أن التعامل مع الإعاقات الذهنية والنفسية يظل تحديًا كبيرًا يتطلب تطوير أساليب تواصل متخصصة وتكوين مستمر للموظفين. وفيما يخص الولوج الرقمي، تقدم 47.5% من الإدارات خدمات رقمية، لكن 10% من الأشخاص في وضعية إعاقة يواجهون صعوبات فعلية في استخدامها، ما يؤكد الحاجة إلى إدماج معايير الولوج الرقمي منذ مرحلة التصميم.

50% من موظفي الإدارات تلقوا تكوينًا في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بينما لا تتجاوز نسبة التكوين في طرق التواصل 21.4%، وتختلف وتيرة التعامل مع الحالات بين الإدارات بشكل كبير، ما يعكس ضعف الاستعداد المؤسسي ويبرز الحاجة لتكوين شامل ومستمر. أما الإدماج المهني، فتشير المعطيات إلى أن 47.6% من الإدارات تضم موظفين في وضعية إعاقة، مع تدابير مثل تكييف ظروف العمل (65%) وتهيئة فضاءات العمل (40%)، إلا أن الإكراهات التنظيمية والاجتماعية لا تزال قائمة.

المؤشر المركب صنّف الإدارات إلى ثلاث فئات: 25% مؤسسات دامجة، 40% مؤسسات انتقالية، و35% مؤسسات ضعيفة الإدماج، ما يظهر تفاوتًا واضحًا في مستويات التقدم بين الإدارات ويبرز الحاجة إلى تعزيز التكامل بين السياسات والممارسات. كما أظهرت الدراسة أن الأشخاص في وضعية إعاقة يمثلون 2.11% فقط من مجموع المتظلمين، مع هيمنة الطابع الفردي على التظلمات بنسبة 94.33%، حيث شكل الرجال 74.33% من المشتكين مقابل 25.67% للنساء، وتركزت التظلمات في الفضاءات الحضرية والمؤسسات المركزية. القضايا الأساسية تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتمثل القضايا المالية 52.21%، والإدارية 30.64%، بينما يستمر الاعتماد على الإيداع المباشر والبريد التقليدي، مع تطور تدريجي للقنوات الرقمية.

خلصت الدراسة إلى أن تحسين الولوج رهين بأربعة أبعاد مترابطة: البنية التنظيمية، الموارد المتاحة، الثقافة المهنية، والتمثلات الاجتماعية، مؤكدة أن تعزيز الولوج لا يتعلق بالجانب التقني فقط، بل يتطلب مقاربة شمولية تغير الذهنيات داخل الإدارة العمومية، مع إشراك الأشخاص في وضعية إعاقة والمجتمع المدني في مراحل إعداد وتنفيذ السياسات العمومية. الدراسة توفر أرضية تحليلية لفهم ديناميات الولوج داخل الإدارة العمومية، وتفتح آفاقًا لتطوير نموذج إداري أكثر قدرة على تحقيق المساواة الفعلية وضمان كرامة جميع المرتفقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top