في وقت تتجه فيه خريطة الإرهاب عالميا نحو مزيد من التعقيد، حافظ المغرب على موقعه ضمن الدول الأقل تأثرا بهذه الظاهرة، وفق ما كشفه تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026 الصادر عن معهد “الاقتصاد والسلام” الأسترالي.
وبحسب التقرير، حلّ المغرب في المرتبة 100 عالميا ضمن فئة “لا تأثير”، محققا صفر نقطة من أصل 10، وهو ما يعكس غياب تأثير فعلي للأنشطة الإرهابية داخل المملكة، وفق المعايير المعتمدة التي تشمل عدد الهجمات والضحايا والخسائر.
++ استثناء مغربي في محيط متوتر
يبرز هذا التصنيف في سياق إقليمي متقلب، خاصة مع تصاعد التهديدات في منطقة الساحل الإفريقي التي تحولت –بحسب التقرير– إلى بؤرة الإرهاب الأولى عالميا، مستحوذة على أكثر من نصف الوفيات المرتبطة به.
ويعكس تموقع المغرب، في هذا السياق، ما يصفه مراقبون بـــــ”الاستثناء الأمني”، في ظل مقاربة استباقية تعتمد على تفكيك الخلايا قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، إلى جانب تتبع ديناميات التطرف العابر للحدود.
++ تحولات نوعية في التهديد: من التنظيم إلى الفرد
ورغم تراجع الإرهاب عالميا من حيث عدد الضحايا والهجمات خلال 2025، فإن التقرير يحذر من تحولات عميقة في طبيعته، أبرزها صعود ما يعرف بـ”الذئاب المنفردة”.
ويقصد بهذا المصطلح أفراد ينفذون هجمات بشكل منفرد، دون ارتباط تنظيمي مباشر، وغالبا ما يتأثرون بدعاية متطرفة عبر الإنترنت، وينتقلون من مرحلة التبني الفكري إلى التنفيذ في فترة وجيزة.
وقد بات هذا النمط وفق التقرير السمة الغالبة في الدول الغربية، حيث تقف العمليات الفردية وراء معظم الهجمات، مع تسجيل ارتفاع حاد في عدد الضحايا بنسبة بلغت 280% خلال عام 2025.
++ المقاربة المغربية: استباق متعدد الأبعاد
في مواجهة هذا التحول، تكتسي المقاربة المغربية أهمية خاصة، إذ لم تعد التهديدات مرتبطة فقط بخلايا منظمة، بل بأفراد قد يتحركون بشكل مستقل.
ويقوم هذا النموذج وفق خبراء على:
- الرصد المبكر للتطرف الرقمي
- تفكيك الشبكات قبل التشكل الكامل
- المزاوجة بين الأمني والديني والتأطير الفكري
- التعاون الدولي في تبادل المعلومات الاستخباراتية
وهو ما يفسر بحسب التقرير قدرة المملكة على الحفاظ على مؤشر “صفر تأثير”، رغم تنامي التهديدات غير التقليدية.

++ مشهد عالمي مزدوج
على الصعيد الدولي، سجل التقرير انخفاضا في عدد الوفيات الناجمة عن الإرهاب بنسبة 28%، لتصل إلى 5582 حالة خلال 2025، إلى جانب تراجع عدد الهجمات.
لكن هذا التحسن يترافق مع مفارقة لافتة، تتمثل في تركز نحو 70% من الضحايا في خمس دول فقط، مقابل انتشار نمط الهجمات الفردية في الغرب، ما يعكس انتقال الإرهاب من ظاهرة “متمركزة جغرافيا” إلى “مشتتة وظيفيا”.
ويعكس تصنيف المغرب ضمن فئة “لا تأثير” نجاحا في احتواء التهديدات الإرهابية التقليدية، لكنه يضعه أيضا أمام تحدي مواكبة التحولات الجديدة، خاصة تلك المرتبطة بـ”الذئاب المنفردة” والتطرف الرقمي.
وبين استقرار داخلي ومحيط إقليمي مضطرب، يبرز الرهان المغربي في الحفاظ على هذا التوازن، عبر تطوير أدوات الاستباق، في عالم لم يعد فيه الإرهاب رهينا بالتنظيمات، بل بالأفراد أيضا.
المصدر: معهد الاقتصاد والسلام، مؤشر الإرهاب العالمي 2026







