منصة “شكاية” الصحية بالمغرب.. إصلاح رقمي جديد في قطاع لم يبلغ بعد تطلعات المواطنين

أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في الرباط نسخة محدثة من منصة “شكاية” لتلقي ومعالجة شكايات المرتفقين، في خطوة تقدمها السلطات كجزء من ورش إصلاح المنظومة الصحية، غير أنها تأتي في سياق انتقادات متواصلة حول جودة الخدمات الصحية ومدى استجابتها لانتظارات المغاربة.

ويهدف المشروع إلى إرساء منظومة وطنية متكاملة لتدبير الشكايات، عبر مركز وطني للاستماع مدعوم بأدوات رقمية، بما يتيح تتبعًا أدق لملفات المواطنين، وتعزيز الشفافية والتفاعل. غير أن هذا التوجه يعكس، في نظر متابعين، استمرار فجوة قائمة بين الخدمات الصحية العمومية وتطلعات المواطنين، الذين يشتكون من صعوبات الولوج، وطول آجال العلاج، وتفاوت جودة الخدمات بين الجهات.

آلية جديدة.. وإشكالات قديمة

وقال وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، إن المنصة الجديدة تتيح تقديم الشكايات عبر قنوات متعددة، من بينها الهاتف و”واتساب” والرسائل النصية، إلى جانب البوابة الإلكترونية، مع معالجة تختلف حسب طبيعة كل ملف.

لكن إطلاق هذه الآلية الرقمية يسلط الضوء، بحسب مراقبين، على حجم الشكايات المتراكمة داخل القطاع، ويطرح تساؤلات حول قدرة الإصلاحات التقنية وحدها على معالجة اختلالات بنيوية أعمق، تشمل الخصاص في الموارد البشرية، وضعف البنيات الصحية، وتحديات الحكامة.

مركز وطني للتتبع.. واختبار الفعالية

وترتكز المنظومة الجديدة على مركز وطني للاستماع يضم أكثر من عشرين إطارًا، يتولون استقبال الشكايات وتصنيفها وتتبعها إلى حين معالجتها، ضمن مسار يشمل التنسيق بين المستويات المحلية والجهوية والمركزية.

ورغم هذا التنظيم، يرى متابعون أن نجاح هذه المبادرة سيظل رهينًا بمدى قدرة الإدارة الصحية على التفاعل الفعلي مع الشكايات، وتحويلها إلى قرارات وإجراءات ملموسة، بدل أن تبقى مجرد معطيات رقمية تُسجل دون أثر واضح على أرض الواقع.

خلفية إصلاحية وسياق انتظارات مرتفعة

يأتي هذا المشروع في سياق إصلاحات أوسع يشهدها قطاع الصحة في المغرب، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إعادة هيكلة المنظومة الصحية وتقريبها من المواطنين.

غير أن هذه الإصلاحات تواجه تحديًا أساسيًا يتمثل في استعادة ثقة المواطنين، خاصة في ظل استمرار شكايات مرتبطة بجودة الاستقبال، ونقص التجهيزات، والضغط على المستشفيات العمومية، مقابل توسع دور القطاع الخاص.

بين الرقمنة وانتظارات الواقع

ويراهن القائمون على المنصة على أن تسهم في تحسين جودة الخدمات وتسريع معالجة الشكايات، وتعزيز اتخاذ القرار المبني على المعطيات. لكن مراقبين يعتبرون أن الرقمنة، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوض الحاجة إلى إصلاحات ميدانية عميقة تمس بنية القطاع.

وفي انتظار اختبار هذه الآلية الجديدة، يبقى التحدي المطروح هو مدى قدرتها على ترجمة شكايات المواطنين إلى تحسينات ملموسة، في قطاع لا يزال، بحسب كثيرين، بعيدًا عن تلبية تطلعات المغاربة في خدمة صحية عادلة وفعالة.

المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top