شهدت أسعار الوقود في المغرب ارتفاعًا جديدًا اعتبارًا من منتصف ليلة الأحد – الاثنين، زاد سعر البنزين “الفائق” بمقدار 1.54 درهم للتر، وسعر الديزل بمقدار 2.40 درهم للتر، وفقًا للبيانات الصادرة عن مشغلي القطاع.
يرتبط هذا الارتفاع بتقلبات أسواق الطاقة العالمية نتيجة للتوترات الجيوسياسية وزيادة إنتاج النفط الخام، التي أدت إلى رفع سعر برميل النفط إلى نحو 100 دولار.
في المغرب، يزيد ارتفاع أسعار الوقود من الضغوط على شركات النقل، ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن ورفع أسعار السلع الأساسية والمنتجات الغذائية.
هيكليا، يعتمد المغرب على استيراد المنتجات المكررة، ما يجعله عرضة لتقلبات أسعار النفط والنقل البحري، و يؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسعار المحلية.
- أزمة إمدادات الغاز الطبيعي
وفقًا لتقرير شركة استشارات مخاطر شمال أفريقيا (NARCO)، انقطعت إمدادات الغاز الطبيعي إلى المغرب أربعة أيام متتالية في الأسبوع الماضي عبر إسبانيا، قبل أن تعود تدريجيًا ولكن بمستويات أقل من المعتاد. وتسبب هذا التوقف في زيادة الاعتماد على الفحم كبديل أرخص وأكثر توفرًا.
وأظهرت البيانات أن إمدادات الغاز إلى المغرب عادت يوم الأربعاء 25 مارس 2026، ولكن بأقل 20% من الكميات المعتادة، ثم تراجعت في اليوم التالي إلى أقل من ربع مستوياتها الطبيعية.
وأفادت منصة الطاقة بأن الإمدادات انقطعت مجددًا يوم الجمعة، قبل أن تعود يوم السبت بمستويات منخفضة.
تأتي هذه التطورات في وقت كان المغرب قد بدأ فيه عام 2026 بزيادة واردات الغاز لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد، مما يضيف تعقيدًا للأزمة الحالية.
ويؤثر تراجع إمدادات الغاز على توازن الطاقة، مما دفع إلى زيادة الاعتماد على الفحم لتلبية احتياجات المحطات خلال أوقات الذروة.
بحسب منصة الطاقة، انخفضت واردات الغاز عبر إسبانيا بنسبة 20% في مارس 2026، ما يعكس الضغوط المستمرة على سلاسل التوريد الإقليمية.
وأبرز هذا التراجع التحديات التي يواجهها المغرب في اعتماده على مسار واحد لإمدادات الغاز عبر إسبانيا، وهو ما يزيد من هشاشة منظومة الإمدادات في ظل غياب قدرات تخزين كافية لامتصاص الصدمات المفاجئة.

- التوجه نحو الفحم
يُتوقع أن يؤدي استمرار اضطراب إمدادات الغاز إلى تعزيز توجه المغرب نحو الفحم، كونه خيارًا أقل تكلفة وأكثرتوفرًا مقارنة بالغاز المسال، مما يساعد في تجنب أزمة في قطاع الكهرباء، وفقًا لمصادر منصة الطاقة.
يُعتبر قطاع الكهرباء في المغرب تحت ضغط متزايد، خاصة مع تزايد الاعتماد على الغاز في مزيج الطاقة الوطني.
كما أن أي تأخير في تأمين شحنات الغاز البديلة قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على كفاءة تشغيل المحطات وزيادة الاعتماد على الوقود الأعلى تكلفة والأكثر انبعاثًا.
ورغم أن المغرب اعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 6.5% في توليد الكهرباء عام 2025، إلا أن توليد الكهرباء بالفحم ارتفع بنسبة 5% مقارنة بـ2% من النفط.
وفي فبراير 2026، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يظل توليد الكهرباء بالفحم مستقرًا حتى نهاية العقد، إلا أن نقص إمدادات الغاز قد يغير هذا الاتجاه.
- واردات الغاز في عام 2026
رغم الأزمة الحالية، ارتفعت واردات المغرب من الغاز بنسبة 22.3% في يناير 2026 لتصل إلى 822 غيغاواط/ساعة مقارنة بـ672 غيغاواط/ساعة في يناير 2025.
ووفقًا للبيانات التي نشرتها منصة الطاقة، تمثل هذه الكميات 21.7% من إجمالي صادرات الغاز الإسبانية، ما يجعل المغرب ثالث أكبر مستورد للغاز بعد البرتغال وتركيا.
لكن استمرار تذبذب إمدادات الغاز قد يدفع المغرب إلى إعادة تقييم استراتيجياته، خاصة مع اعتماده الكبير على إسبانيا كمركز لإعادة تغويز الغاز قبل ضخه إلى المملكة.
ويتزامن هذا التحدي مع الضغوط التي تواجهها إسبانيا بسبب تراجع واردات الغاز من الخليج بعد إغلاق مضيق هرمز، مما دفعها للتفاوض مع الجزائر لزيادة الإمدادات.
في عام 2025، ارتفعت واردات الغاز المغربية بنسبة 6.9% لتصل إلى 10.375 تيراواط/ساعة مقارنة بـ9.703 تيراواط/ساعة في 2024، مع تسجيل تذبذبات شهرية واضحة في مستويات الاستيراد.
وتشمل مصادر الغاز إلى المغرب كلًا من الولايات المتحدة وروسيا، بالإضافة إلى اتفاقية طويلة الأجل مع شركة شل العالمية لتوريد نصف مليار متر مكعب سنويًا من الغاز المسال.
تُبرز هذه المعطيات أهمية تعزيز مرونة إمدادات الغاز عبر تنويع الموردين وتطوير البنية التحتية المحلية، لتقليل مخاطر الاعتماد على مسار واحد للإمداد.







