أظهر تقييم دولي حديث نتائج متباينة في حوكمة ميزانية المغرب. وأبرز تقدمًا طفيفًا في الشفافية، لكن مع ضعف في إشراك المواطنين والرقابة البرلمانية والمساءلة.
وفقاً لمسح الميزانية المفتوحة المنشور الثلاثاء الماضي، حصل المغرب على 51 نقطة من 100 في شفافية الميزانية، بزيادة 8 نقاط مقارنة بتقرير 2023، سجل فيه 43 نقطة.
قادت مديرية الميزانية في وزارة الاقتصاد والمالية، بالتنسيق مع مجلسي البرلمان ومجلس الحسابات، مساهمة المغرب في هذا المسح الذي تجريه المنظمة الدولية للشراكة في الميزانية كل عامين. ويشمل 83 دولة على مستوى العالم.
ويعود أداء المغرب بشكل رئيسي إلى تقييم البرلمان، الذي ارتفع بـ 13 نقطة من 42 إلى 55 نقطة. كما ساهم مجلس الحسابات أيضاً في هذا التحسن.
ومع ذلك أشار التقرير، إلى أن المغرب لا يزال أقل من عتبة 61 نقطة التي تعتبر «كافية» لتمكين الجمهور من فهم قرارات الميزانية والمشاركة في النقاش.
المؤشر الذي يعتمد على معايير دولية، يقيم مدى انفتاح الحكومات على مواطنيها في قرارات الميزانية، بما في ذلك الضرائب والخدمات العامة ومستويات الدين.
وأظهر التقرير أن المغرب أحرز تقدماً ملحوظاً من خلال نشر « إعلان ما قبل الميزانية» على الإنترنت لأول مرة، بعد غيابه في الإصدارات السابقة.
ومع ذلك، تبقى بعض الوثائق الأساسية الأخرى غير متاحة في الوقت المناسب أو غير مُنتَجة.
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ارتقى المغرب إلى المركز الثالث خلف الأردن (62 نقطة) ومصر (59 نقطة).
- مشاركة عامة محدودة
من حيث مشاركة المواطنين، على الرغم من أن المغرب حسن درجته بـ 9 نقاط ليصل إلى 60٪، فقد حصل على أضعف درجة في المؤشر بـ 24 نقطة فقط.
هذه الدرجة تجعل المغرب في المركز الثاني بعد مصر(35)، رغم أنه يتقدم على الأردن (18) وتونس (6).
على الرغم من أن وزارة الاقتصاد والمالية أطلقت « مشاورات ما قبل الميزانية» و«مشاورات إلكترونية» أثناء التنفيذ، يرى التقرير أن هذه الجهود غير كافية.
على الرغم من أن وزارة الاقتصاد والمالية أطلقت «مشاورات ما قبل الميزانية» و«مشاورات إلكترونية» أثناء التنفيذ، يرى التقرير أن هذه الجهود غير « كافية».
ويوصي التقرير بتوسيع المشاركة لتشمل أي منظمة أو فرد من المجتمع المدني يرغب في المشاركة، بما في ذلك الفئات المهمشة، سواء بشكل مباشر أو عبر هيئات تمثيلية.
ورغم أن البرلمان يعقد جلسات استماع عامة للموافقة على الميزانية، لا يسمح حالياً للجمهور أو منظمات المجتمع المدني بالإدلاء بشهاداتهم فيها، سواء بشأن مسودة الميزانية أو تقارير التدقيق.
لذلك، يوصي التقريربأن يعالج البرلمان هذا الوضع، كما يدعو مجلس الحسابات إلى إنشاء آليات رسمية تتيح مشاركة الجمهور في تحديد أولويات التدقيق والتحقيق.
من حيث الرقابة، تشير درجة المغرب البالغة 51 نقطة إلى أن البرلمان ومحكمة الحسابات يوفران فقط “رقابة محدودة”.
يذكر التقرير أن المغرب لا يملك مؤسسات مالية مستقلة، وهي هيئات معترف بها دولياً لتقديم معلومات غير حزبية ومستقلة للسلطة التنفيذية والبرلمان.
اختتم التقرير بقائمة توصيات للمغرب، بما في ذلك نشر تقرير التدقيق وتقرير نهاية العام عبر الإنترنت في الوقت المناسب.
كما يقترح تحسين جودة مقترح الميزانية من خلال بيانات أكثر شمولاً حول التوقعات الاقتصادية والاستدامة المالية طويلة الأمد.
كما يوصي بجعل موقع وزارة الاقتصاد والمالية متاحاً للمغاربة المقيمين في الخارج دون قيود جغرافية، وضمان إمكانية البحث في ملفات PDF المنشورة داخل الملف، يمكن أن يسهل الوصول إلى المعلومات.
- إطار استراتيجي لإصلاح المالية
اعتمد المغرب مؤخرا إطارا استراتيجيا جديدا لإصلاح إدارة المالية العامة للفترة 2026-2032. حسبما أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية يوم الأربعاء.
تعتمد هذه الخطة على خمسة ركائز أساسية : الأداء، الاستدامة، الشفافية، والشمولية من خلال أبعاد النوع الاجتماعي، والمناخ، والمناطق.
سيدعم هذه الخطة نظام توجيه منسق ونظام مراقبة وتقييم صارم، يضمن تماسك الإجراءات المتخذة وقياس تأثيرها.
لتحقيق ذلك، ستنشر خطة عمل لمدة ثلاث سنوات، تعمل بدءا من عام 2026، عدة مشاريع رئيسية.
الخطوة الأولى ستكون توحيد خطة العمل من حيث شفافية الميزانية لتوضيح جميع العمليات المالية للولاية.
كما سيتم إطلاق منصة “الميزانية المفتوحة”، مصممة خصيصا لجعل بيانات الميزانية أكثر سهولة وسهولة في الاستخدام من قبل المواطنين.







