ارتفعت أسعار النفط الخميس بأكثر من 3%، مواصلة بذلك ارتفاعها في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في الحرب، مع تزايد المخاوف بشأن انقطاع إمدادات النفط من الخليج العربي.
ويأتي هذا الارتفاع مع تصاعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، مما أثار مخاوف من حدوث اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات النفط والغاز الحيوية في الشرق الأوسط.
وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعًا أمس الأربعاء، لتواصل صعودها لليوم الرابع على التوالي. حيث ارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي لتسعير النفط، بمقدار 2.44 دولار (أي ما يعادل نحو 3%) ليصل إلى 83.84 دولارًا للبرميل، بعدما كان يتراوح بين 70 و72 دولارًا للبرميل في نهاية يناير 2026.
كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي للنفط، بمقدار 2.44 دولار ليصل إلى 77.10 دولارًا للبرميل، مسجلًا زيادة تقارب 3.27% بعد أن كان يتراوح بين 65 و70 دولارًا للبرميل في عقود مارس وأبريل 2026.
وعادة ما يسجل خام برنت أسعارًا أعلى من خام غرب تكساس، كونه المعيار الرئيسي لتسعير النفط في الأسواق العالمية.
وتشير التوقعات إلى أن انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى انخفاض كبير في مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وإنتاج النفط في الشرق الأوسط في مارس.
ويمر عبر مضيق هرمز -وهو ممر مائي يربط الخليج العربي بخليج عمان- نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
استهدفت القوات الإيرانية ناقلات النفط في مضيق هرمز أو بالقرب منه، إذ أفادت تقارير بوقوع انفجارات قرب ناقلة نفط قبالة الساحل الكويتي.
و خفض العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إنتاجه بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا بسبب نقص أماكن التخزين وأزمات في مسارات التصدير.
وأعلنت قطر، أكبر منتج للغاز المسال في الخليج، “حالة القوة القاهرة” على صادرات الغاز يوم الأربعاء، وقالت مصادر إن العودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية قد تستغرق شهرًا على الأقل.
وفاقم ذلك من أزمة السوق العالمية، خاصةً أن الغاز المسال القطري يشكّل شريانًا رئيسًا لبعض الدول الآسيوية والأوروبية.
تحتل قطر المركز الثاني بين أكبر مصدّري الغاز المسال في العالم، مما يبرز دورها المحوري في تأمين إمدادات الغاز للسوق العالمية.
في 2025، بلغت صادرات الغاز القطري 81.07 مليون طن، وفقًا لتقرير “مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية 2025”.
وعلى صعيد آخر، أظهرت بيانات تتبع السفن من منصة “مارين ترافيك” أن نحو 200 سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز المسال وسفن الشحن، لا تزال راسية في المياه المفتوحة قبالة سواحل العراق والسعودية وقطر. كما توقفت مئات السفن الأخرى عن عبور مضيق هرمز بسبب قيود الوصول إلى الموانئ.
وفي الصين، طلبت الحكومة من الشركات تعليق توقيع عقود جديدة لتصدير الوقود المكرر، كما طلبت محاولة إلغاء الشحنات التي تم الالتزام بها بالفعل.
في المقابل، ارتفعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 3.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 27 فبراير 2026، ليصل الإجمالي إلى 439.3 مليون برميل، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وقد حذر محللون وشركات الطاقة من أن أي إغلاق كامل لمضيق هرمز لبضعة أيام فقط قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 120 و150 دولارًا للبرميل، وهو ما قد يعادل أكثر من ضعف الأسعار المسجلة في بداية عام 2026.
كما يثير هذا الإغلاق القلق بشأن تأثيره الكبير على أسواق الغاز، خاصة مع وجود دول خليجية تصدّر الغاز المسال عبر هذا المضيق، مثل قطر وسلطنة عمان والإمارات، مما قد يؤدي إلى إخلال كبير في عقود التوريد، خصوصًا إلى المشترين الآسيويين.
وتخشى الأسواق من تعرض الحقول والمصافي النفطية لضربات مباشرة، ما قد يتسبب في خروج كميات كبيرة من النفط عن السوق لفترات طويلة، مع تأثيرات مباشرة على المعروض العالمي
.
المصدر: وكالات







