وزيرة الاقتصاد تعرض أولويات المرحلة عبر قناة فرنسية وتؤكد: المغرب مستعد لارتدادات التوترات الإقليمية

اختارت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، الظهور يوم أمس الأربعاء 4 مارس 2026 في برنامج اقتصادي صباحي على قناة BFMTV الفرنسية، لعرض موقف المغرب من التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الوطني، مما اعتبره ملاحظون أمرا مستغربا بالنظر إلى أن التصريحات في مثل هذه القضايا ينبغي أن تمر أولا عبر الإعلام العمومي.

وخلال المقابلة، أكدت الوزيرة أن المغرب، باعتباره جزءاً من سلاسل الاقتصاد العالمية ومستوردًا للمحروقات، يبقى معرضاً لتأثيرات أي تصعيد في الشرق الأوسط، غير أنه “مستعد” للتعامل مع المستجدات، مستنداً إلى احتياطات من العملة الصعبة، ومزيج طاقي يتجه بشكل متزايد نحو الطاقات المتجددة، فضلاً عن تجربة سابقة في تفعيل آليات حماية الفئات الهشة.

وأوضحت أن قانون المالية بُني على أساس سعر مرجعي للنفط في حدود 65 دولاراً للبرميل، في حين تدور الأسعار حالياً حول 85 دولاراً، معتبرة أن الأثر المالي “يبقى قابلاً للاحتواء” في إطار التوازنات العمومية، خصوصاً أن استهلاك الغاز يظل موجهاً أساساً للسوق الداخلية.

وفي ما يتعلق بجاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، شددت المسؤولة الحكومية على أن الاستقرار السياسي والاقتصادي يشكلان رصيداً استراتيجياً للمغرب، معتبرة أن البلاد تمثل “قاعدة استثمارية في عالم مضطرب”. وأشارت إلى أن المستثمرين الدوليين، ومنهم مجموعة Safran التي أعلنت أخيراً مشاريع جديدة مرتبطة بصناعة مكونات موجهة إلى Airbus، يعززون حضورهم في السوق المغربية، في ظل منظومات صناعية محلية آخذة في التطور.

وأكدت الوزيرة أن الاستراتيجية الصناعية تقوم على جذب الخبرات الدولية مع تطوير نسيج محلي قوي من المقاولات، مشيرة إلى أن نسبة الإدماج المحلي بلغت أكثر من 60% في قطاع السيارات و42% في الطيران، مع طموح لتكرار التجربة في صناعات أخرى ذات قيمة مضافة، مثل البطاريات الكهربائية والطاقات المتجددة.

كما تطرقت إلى رهانات تنظيم كأس العالم 2030، معتبرة أن الحدث يشكل فرصة لتسريع الاستثمارات وترك إرث تنموي دائم، يتجاوز البعد الرياضي إلى تحسين البنيات التحتية وتعزيز جاذبية البلاد، خاصة في قطاع السياحة.

ويأتي هذا الظهور الإعلامي الخارجي في سياق إقليمي ودولي دقيق، حيث اختارت الوزيرة مخاطبة جمهور اقتصادي أوروبي، مبرزة ثبات الخيارات الاقتصادية للمملكة واستمرار انفتاحها على مختلف الشركاء، في ظل عالم يتسم بتزايد الاضطرابات الجيوسياسية.

المصدر : قناة BFMTV الفرنسية على اليوتيوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top