دعوى  تحيي الجدل حول سلامة بودرة الأطفال.. اتهامات لشركة “جونسون آند جونسون” بإخفاء مخاطر صحية

في تطور قضائي جديد يعيد فتح ملف سلامة بعض المنتجات اليومية، تقدّمت مجموعة من النساء في اسكتلندا بدعوى ضد شركة Johnson & Johnson، متهمات إياها بتسويق بودرة أطفال ملوثة بمادة الأسبستوس، المرتبطة علميا بأمراض سرطانية خطيرة.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية دولية، فإن المدعيات أكدن أن استخدامهن الطويل للمنتج، على مدى عقود، انتهى بإصابتهن – أو إصابة أفراد من عائلاتهن – بأنواع مختلفة من السرطان، معتبرات أن الشركة كانت على علم بالمخاطر المحتملة منذ ستينيات القرن الماضي دون تحذير المستهلكين.

وثائق قديمة وشبهات متجددة

ويستند فريق الدفاع، من مكتب Lefevres، إلى مذكرة داخلية تعود إلى ستينيات القرن الماضي تشير إلى استخدام معدن “تريموليت” في منتجات “التلك”، وهو معدن يُصنف – في حالته الليفية – ضمن الأسبستوس المرتبط بأمراض قاتلة مثل سرطان المبيض وورم المتوسطة.

وتفيد هذه المعطيات بأن تقليص استخدام هذه المادة كان مطروحا بسبب الشكوك حول سلامتها، خصوصا في المنتجات الموجهة للأطفال، في وقت تنفي فيه الشركة هذه الاتهامات وتؤكد سلامة منتجاتها.

شهادات شخصية تعزز مسار التقاضي

ومن بين المدعيات، تبرز حالة Helene Rose  ، التي أكدت إصابتها بسرطان المبيض سنة 2024 بعد سنوات طويلة من استخدام بودرة التلك، مشيرة إلى غياب أي تاريخ عائلي أو مؤشرات جينية مرتبطة بالمرض.

وتعكس هذه الشهادات تصاعد الشكوك حول بعض المنتجات التي ظلت لعقود جزءا من الاستعمال اليومي، قبل أن تطرح بشأنها تساؤلات علمية وقانونية متزايدة.

معطيات علمية تعزز النقاش

وفي سياق متصل، تفيد معطيات رسمية صادرة عن Health Canada بأن “التلك” هو معدن طبيعي يُستخدم في طيف واسع من المنتجات، من مستحضرات التجميل إلى الأدوية غير الموصوفة، وحتى بعض المواد الصناعية.

لكن التقييم الصحي النهائي الذي أجرته السلطات الكندية خلص إلى وجود احتمالين رئيسيين للمخاطر:

  • استنشاق مسحوق “التلك” الحر قد يسبب أضرارا للرئتين وصعوبات في التنفس
  • استخدامه في المنطقة التناسلية الأنثوية قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المبيض

في المقابل، لم ترصد السلطات مخاطر صحية من استخدام منتجات “التلك” المضغوط (مثل مساحيق التجميل الصلبة)، أو من ملامسته للجلد خارج مناطق حساسة، أو من تناوله ضمن منتجات مرخصة.

كما فرضت كندا قيودا على استخدام “التلك” في منتجات الأطفال، مع إلزام المصنعين بوضع تحذيرات واضحة لتفادي استنشاقه.

مسار قضائي مفتوح على احتمالات واسعة

وتعد هذه الدعوى الأولى من نوعها أمام المحاكم الأسكتلندية، لكنها تأتي ضمن موجة أوسع من القضايا في المملكة المتحدة وخارجها، حيث يشارك آلاف الأشخاص في إجراءات قانونية مماثلة.

كما تعكس القضية امتدادا لنزاعات قضائية كبيرة في الولايات المتحدة، حصل فيها متضررون على تعويضات بمليارات الدولارات، رغم استمرار الشركة في الطعن في عدد من الأحكام.

ويُذكر أن بيع بودرة الأطفال المحتوية على “التلك” توقف في المملكة المتحدة منذ عام 2023، في سياق تزايد الجدل حول سلامة مكوناتها، وما يثيره ذلك من نقاش أوسع بشأن معايير حماية المستهلك في الأسواق العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top