تقرير : المغرب في مرمى اضطرابات أسواق الاستيراد والتصدير

في ظل اضطرابات أسواق الغذاء والطاقة العالمية، يتعرض المغرب، كما هو الحال مع غيره من دول شمال إفريقيا، لتهديدات ارتفاع الأسعار التي قد تؤدي إلى ضغوط مالية وتضخم واضطرابات اجتماعية.

على الرغم من أن المغرب ودول المنطقة تشعر بعواقب أقل من الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، من حيث المخاطر الأمنية المباشرة، إلا أن الصدمات الاقتصادية قد تؤثر على الاستقرار طويل الأمد.

ووفقًا لتقرير حديث صادر عن معهد الشرق الأوسط بعنوان “التأثيرات المتسلسلة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في شمال إفريقيا”، يتعرض المغرب للتأثيرات على قطاعي الاستيراد والتصدير، نتيجة اضطرابات سوق الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة.

  • الأسمدة : التحدي الكبير للمغرب

بصفته منتجًا رئيسيًا للأسمدة الفوسفاتية وحمض الفوسفوريك، استوردت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط نحو 6.5 مليون طن من الكبريت في عام 2023. 

ويتوقع التقرير أن يرتفع هذا الرقم في السنوات القادمة مع زيادة قدرة الإنتاج داخل المجموعة المملوكة للدولة.

يحصل المغرب على الكبريت من كازاخستان عبر طرق بحر قزوين والبحر الأسود، التي لم تتأثر بالاضطرابات، ومن الإمارات العربية المتحدة والسعودية عبر مضيق هرمز. 

وفي عام 2024، وقع المغرب صفقة لمدة 10 سنوات مع قطر لتوريد مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط 7.5 مليون طن من الكبريت.

لكن التقرير يوضح أنه رغم أن إغلاق مضيق هرمز لن يؤثر على جميع عمليات تسليم الكبريت إلى المغرب، إلا أنه قد يتسبب في تعطيل جزء كبير من الإمدادات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ونقص المواد الخام.

وفي هذا السياق، يُرجح أن يشهد حجم الصادرات إلى أسواقه الرئيسية في الهند وأمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء تراجعًا كبيرًا، ما سيكون له تأثيرات سلبية على أسعار الغذاء العالمية.

  • مضيق هرمز: نقطة ضعف حاسمة

يواجه المغرب تحديًا مزدوجًا يتمثل في اضطرابات إمدادات الأسمدة، وطرق الشحن، وتكاليف الطاقة باعتباره من مستوردي الطاقة. 

يعد مضيق هرمز نقطة اختناق حاسمة لأسواق الطاقة والأسمدة الدولية. يمر عبره حوالي ثلث تجارة الأسمدة العالمية، بما في ذلك من المنتجين الذين يزودون حصة كبيرة من اليوريا والكبريت في العالم، وهما المكونان الضروريان لإنتاج الأسمدة.

في حال استمرت الاضطرابات في الخليج العربي، سيزداد الضغط على أسواق الأسمدة، مما يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار المدخلات في الأسواق المعتمدة على الاستيراد مثل شمال إفريقيا. 

ويقول التقرير إنه حتى في حال حدوث اضطرابات قصيرة الأجل في طرق تصدير الخليج، سترتفع أسعار الأسمدة العالمية عبر أسواق العقود الآجلة، مما يزيد من تكاليف المدخلات للمناطق المعتمدة على الاستيراد مثل شمال إفريقيا.

وفي حال استمرت الاضطرابات، قد تؤثر على توفر الأسمدة على المدى المتوسط، مع تأثيرات متتابعة على إنتاجية المحاصيل في نهاية عام 2026 وبداية عام 2027.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه المغرب خطر زيادة الضغط على فواتير استيراد الطاقة، حيث تواصل أسعار النفط والغاز العالمية ارتفاعها بسبب الاضطرابات في أسواق الطاقة الدولية. وهذا يشكل تحديًا إضافيًا لميزانية المملكة، مما يزيد من الضغوط التضخمية التي يعاني منها المواطنون والشركات على حد سواء.

بشكل عام، يُظهر التقرير أن المغرب يواجه تداعيات من خلال قناتين رئيسيتين: اضطرابات سوق الأسمدة التي تؤثر على تكاليف إنتاج الغذاء، وارتفاع أسعار الطاقة الذي يزيد من فواتير الاستيراد والضغوط التضخمية. 

وإذا استمرت الاضطرابات في أسواق الخليج، فقد تكون هناك تداعيات طويلة الأمد على الأمن الغذائي في المغرب. وهو ما يستدعي استجابة استراتيجية من الحكومة لتقليل المخاطر وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في ظل هذه الظروف العالمية المتقلبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top