حصيلة حكومة 2021-2026: نمو متسارع، توسيع “غير مسبوق” للحماية الاجتماعية.. واختبار الإصلاح في زمن الأزمات

قدّم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عرضًا شاملاً لحصيلة العمل الحكومي خلال الولاية 2021-2026، في جلسة دستورية مشتركة للبرلمان، واضعًا ما تحقق في سياق دولي مضطرب تميز بتعدد الأزمات الاقتصادية وسلاسل الإمداد وتقلبات الأسواق، مقابل اختيار حكومي قائم على “المبادرة بدل الانتظار” و”الفعل بدل التبرير”.

فيما يلي تقرير مفصل عن أهم ما جاء في كلمة رئيس الحكومة.

دينامية تشريعية غير مسبوقة

استندت الحصيلة إلى رصيد تشريعي وُصف بالاستثنائي، حيث:

  • تمت المصادقة على 847  نصًا قانونيًا وتنظيميًا
  • إصدار 110  قوانين و609 مراسيم تطبيقية
  • دراسة 437  مقترح قانون بزيادة ملحوظة عن الولاية السابقة

هذا الزخم، بحسب رئيس الحكومة، يعكس “إعادة صياغة شاملة للترسانة القانونية” وتعزيزًا لتكامل السلط التشريعية والتنفيذية.

اقتصاد صامد في بيئة دولية مضطربة

رغم السياق العالمي الصعب، سجل الاقتصاد الوطني مؤشرات نمو لافتة:

  • نمو اقتصادي ارتفع من 1.8% سنة 2022 إلى 4.8% سنة 2025
  • متوسط نمو سنوي يقارب 4.5%
  • توقعات بتجاوز 5% سنة 2026

كما شهدت الاستثمارات دينامية قوية:

  • 581  مليار درهم كقيمة مشاريع استثمارية مصادق عليها
  • إحداث 245  ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر
  • ارتفاع الاستثمار الأجنبي بـ  73% (من 32.5 إلى 56 مليار درهم)

في المقابل، ارتفع الاستثمار العمومي إلى 380  مليار درهم سنة 2026 (+65% مقارنة بـ2021).

سوق الشغل: تسريع وتيرة التشغيل

سجلت الحكومة:

  • خلق 850 ألف منصب شغل بين 2021 و2025
  • معدل سنوي يقارب 170 ألف منصب
  • توقع تجاوز مليون منصب في القطاعات غير الفلاحية مع نهاية 2026

كما تم إطلاق خارطة طريق للتشغيل بـ 14 مليار درهم تستهدف خفض البطالة إلى 9% في أفق 2030.

الدولة الاجتماعية: تعميم الحماية وتوسيع الدعم

اعتبر رئيس الحكومة ورش الحماية الاجتماعية أبرز تحولات الولاية:

  • تعميم التغطية الصحية لفائدة 15.5  مليون مواطن إضافي
  • تخصيص 27  مليار درهم لدعم اشتراكات الفئات الهشة
  • استفادة 4  ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر
  • غلاف إجمالي للدعم بلغ 52  مليار درهم

كما شمل الدعم:

  • 5.5  مليون طفل
  • 396  ألف أرملة
  • أكثر من مليون مسن

إصلاح الصحة والتعليم: استثمارات هيكلية

في قطاع الصحة:

  • مضاعفة الميزانية من 19.7  إلى 42.4 مليار درهم
  • تأهيل 1400  مركز صحي وإطلاق برنامج لـ1600 إضافي
  • إنشاء مشاريع استشفائية بطاقة تفوق 6000  سرير

في التعليم:

  • تعميم التعليم الأولي بنسبة 80%
  • توسيع “مدارس الريادة” إلى 4626  مؤسسة
  • إدماج نحو 2  مليون تلميذ
  • تسوية وضعية 114  ألف أستاذ وزيادات في الأجور

سيادة اقتصادية: طاقة، ماء، وفلاحة

في مجال الطاقة:

  • ارتفاع حصة الطاقات المتجددة إلى 46.1%
  • إطلاق مشاريع الهيدروجين الأخضر باستثمارات تصل إلى 43 مليار دولار

في الماء:

  • برنامج بقيمة 143 مليار درهم
  • مشاريع تحلية ستغطي 60% من الحاجيات بحلول 2030

في الفلاحة:

  • دعم بـ 20 مليار درهم لمواجهة الجفاف
  • توزيع ملايين الأطنان من الأعلاف والأسمدة
  • ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية إلى 110.5 مليار درهم

مؤشرات مالية مستقرة وثقة دولية

سجلت المالية العمومية تحسنًا ملحوظًا:

  • تقليص عجز الميزانية إلى 3.5%
  • خفض المديونية إلى 67.2%
  • ارتفاع الموارد الجبائية بـ 60%

كما استعاد المغرب:

  • تصنيف الدرجة الاستثمارية
  • وخرج من القائمة الرمادية لمكافحة غسل الأموال

البعد الاجتماعي: دعم القدرة الشرائية

لمواجهة التضخم:

  • رصد 135  مليار درهم لدعم المواد الأساسية
  • زيادات في الأجور بكلفة 46  مليار درهم
  • إعفاء الأجور دون 6000 درهم من الضريبة

كما استفادت 96 ألف أسرة من برنامج الدعم المباشر للسكن.

خلاصة: بين الإنجاز والنقاش السياسي

يرى رئيس الحكومة أن الحصيلة تمثل “انتقالًا من منطق التدبير إلى منطق التحول الهيكلي”، مؤكدًا أن الإصلاحات المنجزة لم تكن سهلة بل “تطلبت جرأة سياسية في زمن الأزمات”.

وفي المقابل، يقرّ بوجود انتظارات قائمة، معتبرًا أن خمس سنوات “مدة قصيرة في الزمن التنموي”، داعيًا إلى تقييم الحصيلة بعيدًا عن “منطق التبخيس أو المزايدة”.

ختاما، تقدم الحكومة حصيلة قائمة على مؤشرات اقتصادية واجتماعية قوية، لكنها تفتح في الآن نفسه نقاشًا سياسياً حول مدى انعكاس هذه الأرقام على الواقع اليومي للمواطن، وهو السؤال الذي سيظل حاسمًا في تقييم المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top