75,1% من الأسر تصرح بتدهور مستوى المعيشة… تحسن “ثقة الأسر” لا يحجب ضغط الأسعار وتآكل القدرة الشرائية

في سياق يتزامن مع عرض الحصيلة الحكومية المرتقب مناقشتها برلمانياً، كشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن تحسن في مؤشر ثقة الأسر خلال الفصل الأول من سنة 2026، مقابل استمرار مؤشرات أساسية في تسجيل مستويات سلبية، خاصة تلك المرتبطة بالمعيش اليومي.

فقد بلغ مؤشر ثقة الأسر 64,4  نقطة، مقابل 57,6 نقطة خلال الفصل السابق و46,6 نقطة خلال نفس الفترة من سنة 2025، ما يعكس تحسناً في المؤشر العام، مدفوعاً أساساً بتحسن بعض التوقعات المستقبلية.

مستوى المعيشة: مؤشرات سلبية رغم التحسن النسبي

رغم هذا الارتفاع، أفادت المذكرة بأن 75,1% من الأسر صرحت بتدهور مستوى المعيشة خلال 12 شهراً الماضية، مقابل 19,1% اعتبرت استقراره و5,8% فقط سجلت تحسنه، ليستقر رصيد هذا المؤشر في ناقص 69,3 نقطة.

أما بخصوص التوقعات، فتتوقع 45,1% من الأسر تدهور مستوى المعيشة خلال السنة المقبلة، مقابل 16,4% ترجح تحسنه، ما يجعل رصيد هذا المؤشر يظل سلبياً في حدود ناقص 28,8 نقطة، رغم تحسنه مقارنة بالفصول السابقة.

البطالة: تحسن في الرصيد واستمرار التخوف

فيما يتعلق بسوق الشغل، تتوقع 57,9% من الأسر ارتفاع مستوى البطالة خلال 12 شهراً المقبلة، مقابل 23,2% ترى العكس، ليستقر رصيد هذا المؤشر في ناقص 34,7 نقطة، وهو تحسن مقارنة بالفصل السابق، لكنه يبقى في المنطقة السلبية.

الاستهلاك والقدرة الشرائية: سياق غير ملائم

اعتبرت 66,9% من الأسر أن الظروف غير ملائمة لاقتناء السلع المستديمة، مقابل 15,9% ترى العكس، ليستقر رصيد هذا المؤشر في ناقص 51,0 نقطة، ما يعكس استمرار الضغط على القدرة الشرائية.

الوضعية المالية: توازن هش ومحدودية الادخار

تشير المعطيات إلى أن 59,9% من الأسر صرحت بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، في حين 37,5% تلجأ إلى الاقتراض أو استنزاف المدخرات، بينما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تمكنت من الادخار 2,5%

وظل رصيد الوضعية المالية الحالية في مستوى سلبي (ناقص 35,0 نقطة)، رغم تحسن طفيف مقارنة بالفصل السابق. كما سجلت آراء الأسر حول وضعيتها المالية خلال السنة الماضية تحسناً مع بقاء الرصيد سلبياً (ناقص 36,7 نقطة).

في المقابل، بلغ رصيد التوقعات المستقبلية للوضعية المالية 5,8 نقاط، مسجلاً تحسناً مقارنة بالفصل السابق.

أسعار المواد الغذائية: العامل الأكثر ضغطاً

أكدت 93,3% من الأسر أن أسعار المواد الغذائية عرفت ارتفاعاً خلال السنة الماضية، ليستقر رصيد هذا المؤشر في ناقص 92,7 نقطة.

كما تتوقع 78,9% من الأسر استمرار ارتفاع الأسعار خلال السنة المقبلة، مقابل 2,4% فقط تتوقع انخفاضها، ما يبقي هذا المؤشر في مستوى سلبي (ناقص 76,5 نقطة).

تحسن في المؤشر العام مقابل استمرار الضغط اليومي

تعكس هذه النتائج تحسناً في المؤشر التركيبي لثقة الأسر، غير أن أغلب مكوناته المرتبطة بالوضعية الراهنة، خاصة مستوى المعيشة، والقدرة على الادخار، وأسعار المواد الغذائية، تظل في مستويات سلبية.

وفي ظل هذا التباين، يرتقب أن تغذي هذه المعطيات النقاش البرلماني المرتقب حول الحصيلة الحكومية، خاصة فيما يتعلق بمدى انعكاس السياسات الاقتصادية على القدرة الشرائية وظروف عيش الأسر المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top