تخطط شركة “رونو” الفرنسية لصناعة السيارات، لتقليص عدد موظفيها المهندسين في جميع أنحاء العالم بنسبة 15٪ إلى 20٪ خلال العامين المقبلين.
من المتوقع أن تكون مراكز الهندسة في المغرب ضمن الدول المعنية بتطبيق هذا التخفيض في عدد مهندسي السيارات.
أكدت الشركة القرار عبر متحدث رسمي يوم الثلاثاء، مشيرةً إلى أن هذه الإجراء جزء من حملة أوسع تهدف إلى الحفاظ على تنافسية الشركة.
يجسّد هذا الإعلان الضغوط الهائلة التي تواجهها أقسام الهندسة في صناعة السيارات، لا سيما في أوروبا.
وذكرت وكالة فرانس برس ورويترز، أن التخفيضات ستطال نحو 2,400 مهندس من إجمالي حوالي 11 ألف إلى 12 ألف مهندس حول العالم.
وأوضح المتحدث باسم الشركة أن هذه التخفيضات سيتم تنفيذها بدون تسريح قسري للعمال. كان لدى رونو 100,541 موظفًا في نهاية عام 2025.
هذا التوجه ليس جديداً.أعلنت شركة ستيلانتيس يوم الجمعة عن نيتها تقليص 650 وظيفة في مركز تطوير أوبل في روسلسهايم بألمانيا.
قبل ثلاث سنوات، بدأت شركة فورد أوروبا بتقليص 3600 وظيفة في أقسام البحث والتطوير التابعة لها في ألمانيا والمملكة المتحدة.
كما أطلقت شركة فورفيا، الموردة لقطع غيار السيارات، خطة لإعادة الهيكلة تستهدف تقليص 10000 وظيفة على مستوى العالم بحلول عام 2028.
- عدد أقل من المهندسين، إنتاجية أكبر

لا تُقلّص رونو عدد مهندسيها فحسب، بل تُعدّل نموذج أعمالها ليتناسب مع واقع السوق الجديد.
بحسب رويترز، تُطلق المجموعة تحولًا هيكليًا تفرضه قيود الاقتصاد الكلي: التداخل بين تضخم التكاليف، والثورة التكنولوجية، والمنافسة الصينية.
فالضغط التنافسي يُجبر على خفض التكاليف من خلال التحول التنظيمي. و تسعى رونو إلى نموذج يُنتج فيه عدد أقل من المهندسين بسرعة أكبر.
وقد طورت رونو سيارة توينغو الكهربائية الفرعية التي أطلقتها مؤخرًا في عامين فقط، أي في نصف الوقت المعتاد (21 شهرًا) بالتعاون مع شركائها الصينيين.
كما تخطط المجموعة لإطلاق 36 نموذجًا جديدًا خلال السنوات الخمس المقبلة مع تقصير وقت تطويرها إلى 24 شهرًا.
في فبراير الماضي، أعلنت الشركة عن هدفها لخفض تكاليف سياراتها الكهربائية بنسبة تتراوح بين 10% إلى 30% من خلال تقليل تكاليف التطوير.
وأكد متحدث الشركة، أن تطوير التقنيات الجديدة وأعمال التصميم الأساسية سيبقى في فرنسا.
- المغرب في قلب التحول الهندسي لـ رينو

تواجه “رونو”، مثل غيرها من شركات السيارات الأوروبية، ضغوطًا متزايدة من العلامات التجارية الصينية، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية.
من المتوقع أن تشهد مراكز الهندسة في دول مثل المغرب والبرازيل والهند ورومانيا وكوريا الجنوبية وإسبانيا وتركيا أيضًا انخفاضًا في عدد الوظائف الهندسية.
تعد “رونو” من أبرز اللاعبين في صناعة السيارات في المغرب، منذ إنشاء مصنعها في طنجة عام 2012. أصبح المصنع واحدًا من أكبر مصانع السيارات في إفريقيا، حيث ينتج أكثر من 400 ألف سيارة سنويًا.
وقد أنشأت الشركة في مارس 2025 “مركز رينو للتكنولوجيا” في المغرب، والذي يعمل بين موقعي تطوان المخصص للأنشطة التكنولوجية و طنجة المخصص للعمليات الصناعية.
في عام 2025، أنتجت المجموعة في المغرب 394,474 سيارة عبر منشآتها في طنجة والدار البيضاء، وهو انخفاض بنسبة 5% مقارنةً بعام 2024.
شكلت الصادرات 82% من إجمالي الإنتاج، حيث تم شحن 327,552 وحدة إلى 63 سوقًا عالميًا، بقيادة فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا والصين.
يحتل المغرب الآن المركز الثاني كأكبر دولة إنتاج لمجموعة رينو من حيث الحجم، والمركز الثامن كأكبر سوق مبيعات عالميًا.
و تستهدف الشركة الحصول على 80% من التوريد المحلي بحلول عام 2030، مع تحقيق أهداف مداخيل تصل إلى 30 مليار درهم بحلول نفس العام.
وتعمل الشركة بطاقة إنتاجية تفوق 500,000 مركبة سنويًا في منشآتها المغربية. بلغ متوسط إنتاج السيارة يوميًا 1,686 مركبة خلال عام 2025.







