اختفاء الأطفال في المغرب… بين الشائعات المتداولة والتحرك الأمني والنقاش البرلماني

أثار تزايد تداول أخبار اختفاء الأطفال في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة موجة قلق واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تضارب في المعطيات بين ما يتم تداوله رقمياً وما تؤكده المؤسسات الرسمية. 

وبين الشائعات المتسارعة والتحقيقات الجارية، دخل البرلمان بدوره على خط النقاش، في محاولة لتوضيح حقيقة الوضع وتعزيز آليات حماية الطفولة.

شائعات ومخاوف مجتمعية

خلال الأيام الماضية، انتشرت تدوينات ومقالات تتحدث عن “موجة اختطاف للأطفال” في عدد من المناطق، مستندة إلى حالات متفرقة من بينها واقعة اختفاء طفلة بشفشاون، وحادث اختفاء رضيع بإقليم زاكورة، إضافة إلى حادثة وفاة طفلة قرب سد بين الويدان.

الانتشار الواسع للمعطيات غير المؤكدة خلق حالة من القلق في صفوف الأسر، خصوصاً مع تداول تحذيرات منسوبة إلى مؤسسات رسمية ومدارس.

غير أن وزارة الداخلية المغربية سارعت إلى نفي صحة الأخبار التي تحدثت عن إصدار مذكرة رسمية موجهة إلى المؤسسات التعليمية للتحذير من ظاهرة اختطاف الأطفال، مؤكدة” أن هذه المعطيات لا أساس لها من الصحة“، وداعية إلى استقاء الأخبار من مصادرها الرسمية.

مبادرات توعوية داخل المدارس

في المقابل، لجأت بعض المؤسسات التعليمية إلى تنظيم أنشطة توعوية تحاكي مواقف افتراضية قد يتعرض لها الأطفال خارج محيط الأسرة، مثل محاولة استدراج طفل من طرف شخص غريب.

وتهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز وعي التلاميذ بالمخاطر المحتملة وتعريفهم بالسلوكيات الوقائية التي ينبغي اتباعها، في إطار مقاربة تربوية تقوم على الوقاية والتوعية بدل إثارة الخوف.

منصة رقمية للبحث عن الأطفال

على المستوى الأمني، كانت المديرية العامة للأمن الوطني قد أطلقت سنة 2023 منصة رقمية تحمل اسم طفلي مختفي“، بتعاون مع Meta المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام.

ويهدف هذا النظام إلى تسريع عمليات البحث عن الأطفال المفقودين من خلال نشر إشعارات رقمية موجهة جغرافياً للمستخدمين في محيط الاختفاء، على غرار نظام Amber Alert system المعتمد في عدد من الدول.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الآلية ساهمت منذ إطلاقها في العثور على عشرات الأطفال خلال ساعات أو أيام، ما يجعلها إحدى الأدوات الرقمية الجديدة لتعزيز منظومة البحث السريع.

الموضوع يصل إلى البرلمان

وفي خضم هذا الجدل، انتقل النقاش إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجّه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن حزب العدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية عبر مجلس النواب المغربي، حول ما وصفه بــــــــــ”تزايد حالات اختفاء الأطفال والجرائم المرتبطة بها”.

وطالب النائب بالكشف عن نتائج التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية في الحالات الأخيرة، وتوضيح دوافعها المحتملة، سواء كانت مرتبطة بشبكات إجرامية أو بوقائع معزولة.

كما دعا إلى تقديم معطيات رسمية حول عدد حالات اختفاء الأطفال المسجلة خلال السنة الجارية والماضية، وتوزيعها الجغرافي، إلى جانب الكشف عن الإجراءات الأمنية والوقائية التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها للحد من هذه الظاهرة.

وفي السياق ذاته، أثار السؤال البرلماني إمكانية إرساء نظام إنذار مبكر شبيه بالنظام المعتمد في عدد من الدول، بهدف تسريع عمليات التدخل فور التبليغ عن اختفاء طفل.

تحذير من المجتمع المدني

في السياق ذاته، عبّرت منظمة بدائل للطفولة والشباب عن قلقها إزاء تواتر حالات اختفاء الأطفال في بعض مناطق المملكة، معتبرة أن هذه الوقائع المؤلمة أعادت النقاش حول فعالية منظومة حماية الطفولة بالمغرب.

وأكد رئيس المنظمة محمد النحيلي في بلاغ صادر عن الهيئة أن اختفاء الأطفال، مهما كانت أسبابه، يشكل صدمة للمجتمع ويفرض تعبئة جماعية لتعزيز آليات الوقاية والحماية.

وشددت المنظمة على أن حماية الطفولة لا يمكن اختزالها في المقاربة الأمنية فقط، رغم أهمية دور الأجهزة الأمنية، بل تتطلب أيضاً انخراط الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني في نشر ثقافة الوقاية وتعزيز الوعي بالمخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال.

كما دعت إلى تطوير آليات الرصد والتبليغ والتدخل المبكر، إلى جانب تكثيف برامج التوعية داخل المؤسسات التعليمية والأسر، خاصة في ظل المخاطر الجديدة المرتبطة بالفضاءات الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top