صادق مجلس المستشارين، في جلسة تشريعية عامة مساء الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بموافقة 20 مستشاراً برلمانياً، ومعارضة مستشار واحد، فيما امتنع 11 مستشاراً عن التصويت.
يشكل مشروع القانون رقم 16.22 خطوة تشريعية تروم إعادة تنظيم مهنة العدول في المغرب، من خلال تحديث الإطار القانوني المنظم لها.
قدمت الحكومة هذا المشروع في نوفمبر 2025، حيث تمت المصادقة عليه داخل مجلس الحكومة قبل إحالته إلى البرلمان.
وبعد ذلك، مرّ بمسطرة التشريع داخل البرلمان، وتمت المصادقة عليه في مجلس النواب في فبراير 2026.
معارضة العدول: “مخطط تصفوي”
يهدف المشروع، حسب الحكومة، إلى إدماج مهنة العدول ضمن منظومة المهن القانونية المساعدة للقضاء، مع تعزيز طابعها التوثيقي وترسيخ استقلاليتها المهنية، في إطار ممارسة مهنية تتم تحت إشراف قاضي التوثيق.
غير أن المشروع أثار انتقادات من طرف هيئة العدول، التي اعتبرت أنه قد يؤدي إلى إضعاف دور المهنة في مجال التوثيق العدلي، من خلال حذف “الدباجة” وتقييد بعض المهام، وهو ما قد يفتح المجال أمام مهن توثيقية منافسة، ويؤثر على مبدأ حرية اختيار المواطنين لموثقهم.
كما يُنتقد المشروع لاحتوائه على قيود مالية وتفتيشية مشددة، مع ما يقارب 30 مادة ذات طابع زجري، مما يجعله أقرب إلى قانون جنائي منه إلى قانون تنظيمي، وهو ما يُعتبر تهديداً لاستقلالية المهنة.
وفي هذا السياق، رفضت هيئة العدول المشروع واعتبرته “مخططاً تصفويًا” يمس بالمكتسبات التاريخية للمهنة، كما نظمت في أبريل 2026 وقفة احتجاجية عبّرت فيها عن رفضها له، مطالبة بضمان استقلالية المهنة وحماية دورها التقليدي.
وزير العدل: الهدف إرساء ممارسة مهنية أكثر تنظيمًا
وأكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن التعديلات التي همت هذا النص التشريعي تواكب التحولات التي يعرفها المجال القضائي، وتكريس دور هذه المهنة كمؤسسة مساعدة للقضاء.
وأشار إلى أن مشروع القانون “يعيد النظر في الكثير من المكونات وعناصر القانون المنظم للمهنة”، وذلك بهدف إرساء ممارسة مهنية أكثر تنظيمًا.
وأبرز الوزير، أنه تم إقرار تغيير تسمية “خطة العدالة” لتصبح “مهنة العدول”، لافتاً إلى إلزام الممارس بوضع يافطة على باب مكتبه تحمل اسم “عدل” فقط وليس “عدل موثق”، تفادياً للتداخل مع مهنة التوثيق المنظمة بشكل مستقل.
واستعرض المسؤول الحكومي رزمة من الإجراءات التي تهم الحقوق والواجبات، من بينها:
• تحديد ستة أشهر كأجل أقصى للشروع في ممارسة المهنة بعد التبليغ بقرار التعيين،
• ترتيب جزاءات تأديبية في حق المنقطعين عن الممارسة،
• اعتماد الوسائط الرقمية لتسليم نسخ العقود والشهادات والسجلات، بما يسهل على الأطراف الحصول عليها.
و أوضح الوزير أن العقود لا تكتسب صفتها الرسمية إلا إذا تمت مخاطبتها من طرف قاضي التوثيق، كما أبرز أنه تم تخفيض نصاب شهادة “اللفيف” إلى 12 شاهداً، استجابة للتطورات الاجتماعية، مع إعادة النظر في هيكلة الهيئة الوطنية للعدول وطريقة انتخاب مجالسها.
الأغلبية تطالب بالمساواة بين الجنسين في “شهادة اللفيف”
من جهتها، اعتبرت فرق الأغلبية أن مشروع القانون يشكل حلقة أساسية في مسار تحديث منظومة العدالة، وتجسيداً لرؤية استراتيجية تروم عصرنة الممارسة العدلية ومواكبة التحولات المؤسساتية والرقمية.
وأشادت في هذا الإطار بالإصلاح الجوهري للمهنة المتمثل في فتح باب الولوج أمام المرأة، و بالمقاربة التشاركية والانفتاح الإيجابي لوزارة العدل، بما يضمن صون الأمن التعاقدي للمغاربة.
وقدمت حزمة من التعديلات، شملت:
• إقرار نظام المباراة لولوج المهنة تكريساً لمبدأ تكافؤ الفرص،
• الانفتاح على الخبرات الأكاديمية وحاملي الدكتوراه،
• تكريس المساواة بين الجنسين في “شهادة اللفيف”،
• اعتماد الرقمنة لتسريع المساطر التوثيقية،
• توسيع الصلاحيات التنظيمية والمالية للهيئة الوطنية للعدول للارتقاء بظروف الممارسة المهنية والاجتماعية.
المعارضة: الغموض يكتنف بعض المقتضيات التنظيمية
في المقابل، سلطت المعارضة الضوء على المقتضيات الإيجابية التي جاء بها النص التشريعي، لا سيما تلك الرامية إلى تحديث المهنة ورقمنة خدماتها، وتعزيز آليات التكوين والتأهيل المستمر لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
كما أشادت بإدماج فئة النساء في المهنة، مع الدعوة إلى إقرار تدابير داعمة وتفضيلية لمواكبتهم خلال المرحلة الانتقالية.
و سجلت أن المشروع، ورغم المكتسبات التي جاء بها، ما يزال يطرح تساؤلات بسبب الغموض الذي يكتنف بعض مقتضياته التنظيمية وتقاطعها مع باقي المتدخلين في منظومة التوثيق.
ودعت المعارضة، الحكومة إلى مواصلة الحوار المفتوح مع مختلف الفاعلين لضمان المساواة واستقلالية العدول وتحسين أوضاعهم، مع الإسراع بإخراج النصوص التنظيمية والإجرائية، حرصاً على تحقيق الأهداف والرهانات المطروحة.
المصدر:ومع + مواقع







