حذر صندوق النقد الدولي المغرب من مخاطر تجاوز تكاليف مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم 2030، مشيرًا إلى التحديات التي قد تواجه المالية العامة رغم الفوائد طويلة الأمد المتوقعة.
وفي تقريره الأخير، أكد الصندوق أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في تطوير بنيته التحتية خلال العقدين الماضيين. ما دعم تنوع الاقتصاد والإنتاجية عبر توسيع شبكات النقل والطاقة والاتصالات.
ويقدر الصندوق أن تطوير البنية التحتية ساهم بما يقرب من 20% من النمو الإنتاجي منذ 2005، متفوقاً على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول الدخل المتوسط.
ومع ذلك، لفت التقرير إلى أن النمو السكاني السريع، والتحضر المتزايد، والطلب المتزايد على الخدمات العامة ما زال يشكل ضغطًا على الأنظمة الحالية، وهو ما يتطلب استثمارات إضافية.
وقَدَّرَ صندوق النقد الدولي أن زيادة الإنفاق على البنية التحتية بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي قد تعزز الإنتاج الاقتصادي بنحو 4% على المدى الطويل. لكنه حذر من أن ضعف كفاءة الإنفاق قد يعرقل المكاسب المتوقعة.
يخطط المغرب لتنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق قبيل كأس العالم 2030، بما في ذلك تطوير السكك الحديدية، والطرق السريعة، والملاعب، والمطارات، إضافة إلى تحسين المناطق الحضرية.

من المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق على هذه المشاريع بين عامي 2024 و2030 حوالي 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل حوالي 190 مليار درهم مغربي.
ويُتوقع أن يتم تمويل معظم هذه المشاريع من خلال الاقتراض، إذ تمثل القروض المصرفية المحلية حوالي 67٪ من التمويل.
فيما قد يمثل التمويل الخارجي نسبة 17٪، يليه 9٪ من السندات المحلية و7٪ من أموال الشركات المملوكة للدولة.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الأثر الاقتصادي للاستثمار قد يكون محدودًا بسبب الاعتماد الكبير على الواردات.
يتوقع أن يذهب نحو 60% من الإنفاق نحو السلع المستوردة مثل معدات السكك الحديدية عالية السرعة وبنية المطارات التحتية، مما يترك 40% فقط لدعم الإنتاج المحلي بشكل مباشر.
وفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي في سيناريو القاعدة الخاصة به، من المتوقع أن تحقق مشاريع البنية التحتية مكاسب إنتاجية مستدامة ونموًا اقتصاديًا أقوى.
يُتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2% بحلول 2030 مقارنة بسيناريو عدم الاستثمار، ويصل إلى 3% في السنوات التالية.
ومع ذلك، يتوقع التقرير أن يؤدي الاستثمار العام السنوي إلى زيادة العجز المالي بمتوسط 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2024 و2030.
ويأتي هذا التوقع، مع احتمال زيادة الدين العام بحوالي 8 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجيًا.
كما يتوقع التقرير حدوث تباطؤ مؤقت في الاستثمار الخاص نتيجة لزيادة الإنفاق العام، إلى جانب تأثيرات التضخم المعتدل وانخفاض سعر الصرف الحقيقي.
وحذر صندوق النقد الدولي من خطر تجاوز التكاليف، موضحًا أن زيادة التكاليف بنسبة 30% قد ترفع الدين العام 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2034 دون تحقيق نمو إضافي.
لتقليل هذه المخاطر، دعا الصندوق إلى تعزيز الرقابة على المشاريع، وتنفيذ الميزانية بشكل تدريجي، وتحسين أنظمة المراقبة، مع ضرورة إدراج تكاليف الصيانة في التخطيط.
كما أشار إلى أن عوائد البنية التحتية بعد عام 2030 يجب أن تكون كافية لتغطية خدمة الديون وصيانتها، وإلا فقد يواجه المغرب ضغوطًا مالية متزايدة.
- المخاطر الرئيسية
يحدد التقرير 4 مخاطر رئيسية قد تؤثر على الاستمرارية الاقتصادية للمشاريع.
- كفاءة الإنفاق العام: تراجع كفاءة الإنفاق قد يقلص المكاسب الاقتصادية إلى 2–2.5%. ، بينما تحسن الكفاءة بنسبة 20% قد يعزز النمو إلى 3.5–4% على المدى الطويل دون زيادة الدين.
- تجاوز التكاليف: مشاريع البنية التحتية الكبيرة غالبًا ما تتجاوز الميزانية بنسبة 20–50%. في حال تجاوز التكاليف بنسبة 30%، لن تكون هناك مكاسب إضافية في الناتج المحلي الإجمالي، بينما سيزيد الدين العام 2–3 نقاط مئوية بحلول 2034.
- تكاليف الصيانة والالتزامات الطارئة: يفترض النموذج أن رسوم الاستخدام بعد 2030 ستغطي خدمة الديون وصيانتها. ومع ذلك، أي عجز قد يخلق ضغوطًا مالية كبيرة، خصوصًا وأن جزءا كبيرا من الديون من الميزانية العمومية للحكومة.
- تسريب الواردات والتمويل الضريبي : يُوجه حوالي 60% من استثمارات البنية التحتية نحو الواردات، مما يقلل من تأثيرها المحلي. كما أن تمويل المشاريع عبر زيادة ضرائب الاستهلاك قد يؤثر سلبًا على إنفاق الأسر.







