تجاوزت 20 شركة مغربية عتبة مليار دولار في المبيعات عام 2025، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن “دويينغ بيزنس استراتيجيس “.
بلغ عدد الشركات في إفريقيا التي تجاوزت إيراداتها مليار دولار في العام الماضي 345 شركة، مما يعكس ظهور تدريجي لشركات قادرة على التأثير في التبادلات الإقليمية وسلاسل القيمة العالمية.
وفي هذا السياق المتغير، يبرز المغرب كأحد الأقطاب الاقتصادية الرئيسية في القارة، حيث يساهم بأكثر من 5% من إجمالي الشركات الإفريقية التي تحقق مبيعات تتجاوز المليار دولار.
ويعكس هذا التقدم الصعود المتواصل للشركات المغربية في قطاعات رئيسية، ودمج نسيج الإنتاج المتزايد في الديناميكيات الاقتصادية الإقليمية.
يضع هذا الأداء المغرب في مصاف المراكز الاقتصادية الكبرى في منطقة شمال إفريقيا، ويعزز من مكانته كمركز اقتصادي رئيسي في القارة الإفريقية.
استنادًا إلى نتائج السنة المالية 2024، تصدرت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط الترتيب بمبيعات بلغت 9.7 مليار دولار، تلتها مجموعة “رينو ماروك” (6.3 مليار دولار) والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (4.3 مليار دولار)، مما يعكس قوة قطاعي الصناعة والطاقة.
وتعكس الشركات العشر الأولى تنوعًا مهمًا على مستوى القطاعات، حيث تبرز قطاعات الاتصالات، والمالية، والطاقة، والنقل.
في المركز الرابع تأتي “اتصالات المغرب” (3.7 مليار دولار)، يليها “التجاري وفا بنك” (3.5 مليار دولار)، و”البنك الشعبي” (2.6 مليار دولار).
ويضاف إلى هذا المشهد شركات “أفريقيا SMDC” (3.2 مليار دولار)، “فيفو إنيرجي المغرب” (2 مليار دولار)، إضافة إلى مشغلين هيكليين مثل “الخطوط الملكية المغربية” (2 مليار دولار) و”بنك أفريقيا” (1.9 مليار دولار).
وتكمل عشرة شركات أخرى تنشط في مجالات مثل التوزيع الكبير، التأمين، الصناعات الغذائية، والبنية التحتية، قاعدة الـ 20 شركة تجاوزت مبيعاتها المليار دولار.
وتشمل هذه الشركات، “توتال إينيرجيز المغرب”، “لابيل في”، “مرجان”، “أتقاداو”، “الصندوق المهني المغربي للتقاعد”، “كوسيمار”، “طنجة ميد”، “الشركة العامة للأشغال إس جي تي إم”، و”أورانج المغرب”.
- ديناميكية قارة تهيمن عليها جنوب إفريقيا
على المستوى القاري، تظل هذه الديناميكية مدفوعة بشكل كبير بجنوب إفريقيا، التي تحتضن نحو 40% من الشركات الإفريقية التي تتجاوز إيراداتها المليار دولار.
وخلف هذا الرائد الإفريقي التاريخي، تشكل مصر ونيجيريا القطبين الآخرين الهيكليين في القارة، حيث يمثلان الهيكل الصناعي والمالي الرئيسي.
في هذا الثلاثي الذي يشكل العمود الفقري الصناعي والمالي لإفريقيا ، يبرز المغرب تدريجيًا كمركز رئيسي في شمال إفريقيا، قادر على منافسة أكبر الاقتصادات القارية.
وتعتمد هذه المكانة بشكل رئيسي على الاستقرار الاقتصادي النسبي الذي تتمتع به المملكة، وتنوع نسيجها الإنتاجي، وقدرتها على جذب الاستثمارات الصناعية.
ويظهر التحليل الجغرافي يظهر مسارات تطور متفاوتة بشكل كبير بين المناطق الإفريقية.
تظل منطقة جنوب إفريقيا، التي تتمتع بعمق السوق الجنوب إفريقي، هي بؤرة الشركات الكبرى في القارة.
في شمال إفريقيا، يقود المغرب ومصر، وبدرجة أقل الجزائر، القطاعات الحيوية مثل الطاقة والبنية التحتية والخدمات العامة.
وفي غرب إفريقيا، تهيمن نيجيريا بفضل عملاقها في قطاعات النفط، البنوك، والتوزيع، مستفيدة من السوق الداخلي الواسع.
أما في شرق إفريقيا، رغم أنها تظل أصغر من حيث الحجم، فقد شهدت تقدمًا سريعًا في مجالات الاتصالات والخدمات اللوجستية.
في المقابل، تظل منطقة وسط إفريقيا أقل تمثيلًا، حيث يقتصر عدد الشركات الكبرى على عدد محدود من الفاعلين، معظمهم في الصناعات الاستخراجية.
وتعكس هذه الفوارق بين المناطق فرصًا كبيرة للتعاون داخل القارة، بالإضافة إلى تحديات تتعلق بالتوحيد التنظيمي، وتمويل الاستثمارات، وتعزيز سلاسل القيمة.
بشكل عام، يظهر موقع المغرب في نادي الشركات ذات مبيعات تتجاوز المليار دولار، قدرة بعض التجمعات الاقتصادية على المنافسة على مستوى القارة الإفريقية.







