تقرير “مكافحة الفساد والنزاهة  2026” : لا يمتلك المغرب نظاما للكشف عن معلومات الضغط السياسي

سجل المغرب أداءً ملحوظًا في مجالات النزاهة العامة ومكافحة الفساد، وفقًا لتقريرصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بعنوان “نظرة مكافحة الفساد والنزاهة 2026”.

يسلط التقرير الضوء على تقدم المملكة في مجالات الإطار الاستراتيجي، تمويل الحياة السياسية، الوصول إلى المعلومات، وشفافية العمل العام.

وبينما وصل المغرب إلى أقصى مستوى من معايير تنظيم التمويل السياسي، تُؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وجود هشاشة مستمرة، بما في ذلك عدم تطابق معايير تنظيم تضارب المصالح مع تطبيقها وغياب نظام للكشف عن معلومات الضغط السياسي.

كما أن غياب إطار للضغط، القصور في نشر بعض البيانات العامة، وعدم توفر بيانات بشأن النزاهة القضائية، الادعاء، والنظام التأديبي للموظفين المدنيين، يعيق الوضوح الكامل للعمل العام.

يقيم التقرير في نسخته الثانية لوائح النزاهة ومكافحة الفساد في 62 دولة، ويحلل بيانات مؤشرات النزاهة العامة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كما يقدم التقرير، الذي يعد جزءًا من نسخة 2026 من منتدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العالمي للنزاهة ومكافحة الفساد، توصيات لمعالجة أوجه القصور.

–        الضغط السياسي

يستوفي المغرب 20٪ من معايير تنظيم الضغط و0٪ في التنفيذ، مقارنة بمتوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 43٪ و38٪.

وفقًا للمنظمة، لا يمتلك المغرب إطارعمل ضغط سياسي يحدد الفاعلين أو الأنشطة الجماعية، ولا يوجد نظام للكشف عن معلومات الضغط السياسي.

وحاليا، لا توجد سلطة إشراف حكومية مركزية مكلفة بالإشراف على الامتثال لإطار الضغط.

فيما يتعلق بلوائح الضغط السياسي، أبرز التقرير أن المغرب يفي بمعيار واحد يتطلب من الشركات الإفصاح عن معلومات تحدد الملكية، وإنشاء سجل مركزي، وفقًا للقانون رقم 12-18.

وعلى الرغم من أن سجل الملكية فعال ومتاح للجمهور، إلا أنه لا يمنح وصولًا مجانيًا إلى هوية المالكين بالكامل.

–        الإطار التنظيمي لمكافحة الفساد  والنزاهة العامة

أكد التقرير أن اعتماد المغرب للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2015-2025) يُجسد التزامه بتعزيز الديمقراطية من خلال مبادئ سيادة القانون، الشفافية، والمساءلة، فضلاً عن بناء نظام نزاهة عامة قادر على منع الفساد بفعالية.

على المستوى المؤسسي، أشار تقرير المنظمة ا إلى أن المغرب أنشأ عام 2017 اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، كهيئة توجيهية مسؤولة عن الإشراف على التنفيذ العام للاستراتيجية، واقتراح تدابير لتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. بالإضافة إلى الموافقة على تقارير التقييم السنوية.

كما يشيد التقرير بدور الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية ومكافحة الفساد، التي تضمن تنسيق ومراقبة سياسات مكافحة الفساد، وتصدر تقارير تحليلية تحتوي توصيات لتعزيز نظام النزاهة.‏

–        الإطار الاستراتيجي

يستوفي المغرب 73٪ من المعايير المتعلقة بمتانة الإطار الاستراتيجي و53٪ من حيث التنفيذ، مقارنة بمتوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 38٪ و32٪ على التوالي.

يشكل الإطار الاستراتيجي لمكافحة الفساد والنزاهة العامة، المتمثل في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، هيكلاً مكونًا من عشرة برامج و217 مشروعًا في بداية جمع البيانات، مع 205 مشاريع حاليًا.

تشمل الاستراتيجية خطة تنفيذية من ثلاث مراحل. ورغم تحديد الأنشطة، فإن خطة العمل لا تتضمن أهدافًا مدعومة بمؤشرات على مستوى النتائج أو أهداف سياسية، كما أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها.

–        تضارب المصالح

يستوفي المغرب 78٪ من معايير تنظيم تضارب المصالح و33٪ من حيث التطبيق، مقارنة بمتوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 80٪ و45٪.

ينص الدستور (المادتان 147 و158) والقوانين ذات الصلة على ضرورة تصريح أعضاء الحكومة، البرلمان، القضاة، والموظفين العموميين عن أصولهم. 

ورغم ذلك، لا يحدد الإطار القانوني بوضوح حالات تضارب المصالح أو العقوبات المترتبة على الانتهاكات. حسب التقرير.

عمليًا، قدم جميع أعضاء الحكومة و 99٪ من أعضاء البرلمان إقرارات عن الأصول للفترة 2018-2023، لكن لا توجد قاعدة بيانات الكترونية مركزية للإقرارات المتعلقة بالأصول.

منذ عام 2019، طور المغرب منصة رقمية لتسهيل تقديم ومراقبة والتحقق من الإقرارات. ورغم من ذلك، لم يتم الكشف عن أي بيانات حول الإجراءات اللاحقة، أو تضارب المصالح المحدد، أو العقوبات المفروضة على عدم الامتثال، يشير التقرير.

–   تمويل الحياة السياسية

حقق المغرب 100٪ من معايير تنظيم التمويل السياسي و100٪ من حيث التنفيذ، مقارنة بمتوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 76٪ و58٪ على التوالي.

ينظم التمويل السياسي في المغرب بموجب قوانين تحظر التبرعات المجهولة أو الأجنبية، وتحدد سقفًا للمساهمات الشخصية في الحملات الانتخابية، وتلزم الأحزاب بتقديم تقارير مالية سنوية وانتخابية.

ويسجل التقرير امتثال جميع الأحزاب لهذه المتطلبات، ومحكمة الحسابات نشرت التقارير عبر منصة رقمية، مع سلطة فرض عقوبات على المخالفين.

يضطلع المجلس الأعلى للحسابات بدور أساسي في مراقبة مالية الأحزاب، من خلال نشر تقاريرها عبر منصة رقمية مبسطة، مع توفره على صلاحية فرض عقوبات في حال عدم احترام القواعد المعمول بها.

–   الحق في الحصول على المعلومات

يستوفي المغرب 78٪ من معايير تنظيم حق الوصول إلى المعلومات العامة و54٪ من حيث التنفيذ، مقارنة بمتوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 72٪ و62٪ على التوالي.

أقر المغرب قانونًا شاملاً للوصول إلى المعلومات، تشرف عليه لجنة حق الوصول إلى المعلومات التي تعزز الشفافية وتصدر تقارير تنفيذ سنوية. كما تساهم وكالة التنمية الرقمية في تعزيز المبادرات الرقمية والمفتوحة.

عمليًا، ينشر المغرب بشكل استباقي عدة بيانات رئيسية تتعلق بالنزاهة، مثل جدول أعمال اجتماعات الحكومة، والصفقات العمومية، والسجلات العقارية”.

ومع ذلك، لا يملك الجمهور حق الوصول إلى إقرارات أصول كبار المسؤولين العموميين (بما في ذلك الوزراء وأعضاء البرلمان)، أو البيانات المجمعة حول طلبات الوصول إلى المعلومات العامة، أو النسخ الموحدة من القوانين. وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

–        خلاصة التقرير

يقيم آفاق مكافحة الفساد والنزاهة لعام 2026 نقاط القوة والفجوات في أنظمة النزاهة في 37 دولة عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية و25 دولة شريكة.

في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عبر جميع المجالات، يبلغ الفارق المتوسط بين قوة لوائح النزاهة (63٪) والتنفيذ (44٪) الآن 19 نقطة مئوية، مقابل 26 نقطة في الدول الشريكة.

وخلص التقرير أن تحسين التنفيذ يمكن أن يحمي بشكل أفضل اتخاذ القرار العام والموارد ضد الفساد، خاصة مع تغير مخاطر الفساد المتعلقة بالاحتيال والمشتريات العامة والجريمة المنظمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top