لحظة تقييم أم إعلان نهاية مبكرة؟
في سياق سياسي واقتصادي معقد، قدّمت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية في مجلس النواب، من خلال مداخلة رئيس المجموعة عبد الله بو وانو، قراءة نقدية حادة للحصيلة المرحلية للحكومة، معتبرة أن هذه المحطة لم تكن مجرد تقييم دستوري، بل اختبارًا حقيقيًا لمدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وترى المجموعة أن توقيت عرض الحصيلة، قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، يعكس إقرارًا ضمنيًا بانتهاء فعلي للولاية الحكومية دون استكمال الإصلاحات الكبرى الموعودة.
أولاً: سياق وطني ودولي ضاغط… لكن بدون قيادة حكومية واضحة
وضعت المجموعة الحصيلة في سياق:
- تحولات جيوسياسية حادة (الحرب الروسية-الأوكرانية، توترات الشرق الأوسط)
- اضطرابات اقتصادية عالمية أثرت على الطاقة وسلاسل التوريد
- تحديات وطنية مرتبطة بالقدرة الشرائية والاحتقان الاجتماعي
ورغم ذلك، اعتبرت أن الحكومة لم تُظهر قدرة سياسية وتدبيرية كافية لمواجهة هذه التحديات، بل اكتفت بتبرير الإخفاقات بالسياق الدولي.
ثانياً: أزمة ثقة عميقة في الأداء الحكومي
ترى المجموعة المعارضة أن أخطر ما أنتجته الحصيلة هو:
+ تآكل الثقة في مؤسسة الحكومة
- ضعف التواصل السياسي (3 خرجات إعلامية فقط لرئيس الحكومة)
- مهاجمة مؤسسات دستورية وهيئات حكامة
- رفض أو تجاهل تقارير رسمية
وقدمت مؤشرات مقلقة:
- أكثر من 28 ألف و192 احتجاج في سنة واحدة
- 65.5% من المواطنين لا يثقون في رئيس الحكومة
- تصاعد الاحتقان الاجتماعي في مختلف القطاعات
وتصف المجموعة الحكومة بأنها:
“حكومة الغياب والصمت في زمن الأزمات”
ثالثاً: اختلال منهجي في عرض الحصيلة
سجلت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية:
- غياب مرجعية البرنامج الحكومي في التقييم
- انتقائية في اختيار السنوات المرجعية
- تضخيم النتائج عبر مقارنة غير متوازنة
واعتبرت أن ذلك يحوّل الحصيلة إلى:
“عرض انتقائي للمنجزات بدل تقييم تعاقدي حقيقي”
رابعاً: فشل في تحقيق الالتزامات الكبرى
+ النمو الاقتصادي:
- متوسط لا يتجاوز 3.74%
- أقل من الهدف المعلن (4%)
+ التشغيل:
- فقط 94 ألف منصب شغل صافي
- مقابل وعد بـ مليون منصب
وقدمت مؤشرات:
- 1.62 مليون عاطل
- بطالة: 13%
- بطالة الشباب: مرتفعة
- 4.3 مليون شاب خارج التعليم والعمل (NEET)
خامساً: الحماية الاجتماعية… ورش متعثر
رغم كونه الورش المركزي، سجلت المجموعة النيابية ما يلي:
- إقصاء فئات من التغطية الصحية
- عدم تعميم التقاعد
- غياب التعويض عن فقدان الشغل
وتعتبر المجموعة أن:
“نصف ورش الحماية الاجتماعية في مهب الريح”
سادساً: تدهور اجتماعي واضح
+ الفقر والهشاشة:
- الفقر: من 623 ألف إلى 1.42 مليون
- الهشاشة: من 2.6 إلى 4.75 مليون
+ القدرة الشرائية:
- 82.5% من الأسر تضررت
- تضخم تجاوز 6%
+ أسعار أساسية:
- اللحوم: تضاعفت تقريبًا
- المحروقات: من ~9.5 دراهم إلى ~14.5 درهم
- زيت المائدة: من 13 إلى 24 درهم
الخلاصة: انتقال الأسر من “تحسين العيش” إلى “تدبير الضرورة”
سابعاً: اقتصاد الريع وتضارب المصالح
اتهمت المجموعة الحكومة بـ:
- تكريس تحالف المال والسلطة
- تضارب مصالح في الصفقات العمومية
- توجيه الدعم لفئات محددة
وأوردت المجموعة أمثلة منها:
- 13 مليار درهم دعم لاستيراد المواشي
- استفادة 277 شركة
- أرباح مرتفعة دون خفض الأسعار
واعتبرت أن: الدعم تحوّل إلى “آلية لإعادة إنتاج الريع”
ثامناً: تراجع الحكامة ومحاربة الفساد
- تجميد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد
- عدم انعقاد اللجنة الوطنية
- سحب قوانين لمحاربة الإثراء غير المشروع
النتيجة:
- تراجع الثقة في المؤسسات
- ضعف الشفافية
تاسعاً: اختلالات في التشريع وتهميش البرلمان
+ ممارسات مسجلة:
- تمرير قوانين بشكل استعجالي
- رفض تعديلات المعارضة
- ضعف التفاعل مع الأسئلة البرلمانية
+ أرقام:
- 480 مقترح قانون → المصادقة على 18 فقط
- 29 ألف سؤال كتابي → آلاف بدون جواب
- حضور رئيس الحكومة: 37 مرة بدل 72
عاشراً: مالية عمومية مقلقة
+ الدين:
- أكثر من 1200 مليار درهم
- +315 مليار خلال 5 سنوات
+ العجز:
- 3.5% (لكن عبر تمويلات استثنائية)
+ مؤشرات مقلقة:
- عجز تجاري: 334 مليار درهم
- إفلاس: 52 ألف مقاولة
- استثمارات ضعيفة الأثر
حادي عشر: احتقان اجتماعي متعدد الجبهات
- إضرابات في الصحة والتعليم والعدالة
- احتجاجات في المدن والقرى
- حركات شبابية واسعة
النتيجة:
احتقان شامل يعكس رفضًا واسعًا للسياسات الحكومية
خلاصة المجموعة: فشل في الأثر… وأزمة ثقة
تعتبر المجموعة أن:
- الحصيلة لا تعكس الواقع الاجتماعي
- الأرقام لا تترجم إلى أثر ملموس
- الحكومة فشلت في الحفاظ على الثقة
وتخلص إلى أن:
“المسؤولية السياسية لا تُقاس بالأرقام المعلنة، بل بالأثر الحقيقي في حياة المواطنين”
بل وتذهب إلى تقييم صريح:
- 37/100 للحصيلة الحكومية
الخلاصة العامة
هذا التقرير يعكس موقفًا معارضًا واضحًا يقوم على:
- تفكيك الخطاب الحكومي
- إعادة قراءة الأرقام
- ربط السياسات بأثرها الاجتماعي
وفي جوهره، يطرح سؤالًا مركزيًا:
هل نجحت الحكومة في تحسين حياة المواطنين؟
وفق هذا التقييم:
الإجابة هي لا… وبأرقام رسمية.







