رفع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته للنمو في المغرب لعام 2026، حيث حدد مساراً أكثر وضوحاً يتمثل في تراجع التضخم، والاستقرار المالي التدريجي، وتحسن ملحوظ في وضع الاحتياطيات الأجنبية.
وتوقع البنك في تقريره “آفاق الاقتصاد الإقليمي” لشهر فبراير 2026 أن يحقق المغرب نمواً اقتصادياً بنسبة 4.4% في 2026، بزيادة قدرها 0.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات سبتمبر 2025، بينما يُتوقع أن يحقق النمو 4.0% في 2027.
يعكس هذا التحسن استدامة النمو الاقتصادي في المغرب بعد سنوات من النمو الثابت، حيث يُتوقع أن يستمر الانتعاش في القطاع الزراعي إلى جانب زيادة مرونة القطاع غير الزراعي.
نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.8% على أساس سنوي في الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، مدعوماً بالتوسع الواسع النطاق في القطاعين الزراعي وغير الزراعي، كما أشار البنك الأوروبي.
سجل البنك متوسط تضخم بلغ 0.7% في 2025، منخفضاً من 1.0% في 2024، ويرجع هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض أسعار الغذاء.
في هذا السياق، حافظ بنك المغرب على سعر الفائدة الأساسي عند 2.25% في ديسمبر 2025، بعد تخفيض تراكمي بلغ 75 نقطة أساس على مدار 18 شهراً، حيث فضل البنك موقفاً حذراً وسط بيئة عالمية لا تزال غير مستقرة.
يُقدر أن العجز المالي تقلص من 3.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 إلى 3.6% في 2025، بفضل زيادة الإيرادات الضريبية وتحسن الوضع المالي العام.
كما أبرز البنك رقماً قياسياً بلغ 19.8 مليون سائح في 2025، واستمرار تدفقات التحويلات المالية، ولكنه أشار إلى تدهور نسبي في الوضع الخارجي، حيث تجاوزت واردات المغرب نمو صادراته بين يناير ونوفمبر 2025.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن غالبية الاقتصادات التي يتابعها تعاني من عجز تجاري مع الصين، وهو اتجاه تعمق لما يقرب من ثلاثة أرباعها بين عامي 2024 و2025، ومن بينها المغرب.
وأبرز أيضاً المخاطر المرتبطة بسيناريوهات تعريفية محتملة للولايات المتحدة، حيث تراوحت الرسوم الافتراضية بين 5.7% و16.6% حسب الافتراضات المستخدمة. ورغم أن هذه لا تشكل توقعات تأثير، إلا أنها تؤكد على زيادة تعرض الاقتصادات المفتوحة للتغيرات المستمرة في سلاسل القيمة العالمية.
وصلت الاحتياطيات الرسمية إلى 43 مليار دولار في ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 28.8% على أساس سنوي، تغطي ما يقارب 6 أشهر من الواردات، وفقاً للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
تعزز هذه الاحتياطات بشكل ملموس قدرة المغرب على الصمود أمام الصدمات الخارجية وتدعم استقراره الاقتصادي الكلي مع اقتراب عام 2026.
أ ف ب بتصرف







